الرئيسية / تقارير / تركيا ترسل لبريطانيا معدات طبية “فاسدة”.. وعند لندن الخبر اليقين

تركيا ترسل لبريطانيا معدات طبية “فاسدة”.. وعند لندن الخبر اليقين

(مرصد تفنيد الأكاذيب)

إسطنبول / إحسان الفقيه / الأناضول

– تحاول منابر إعلامية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي “باستماتة” وبطريقة مبتذلة في تداول الأكاذيب وترويجها، تسويق فكرة عدم صلاحية المنتجات الطبية التركية.
– وخلافا لما تداولته تلك المنابر الإعلامية، فإن السلطات البريطانية أكدت في “تصريح خطي” تلقته تركيا، عدم وجود أي مشكلة متعلقة بالمنتجات الطبية المرسلة من أنقرة إليها، كما وجه سفير بريطانيا لدى أنقرة الشكر لتركيا ونفى التقارير الإعلامية.
– هل تساءلت تلك المواقع والقنوات عن السبب في “شكوى” مزعومة لبريطانيا وحدها من بين أكثر من 60 دولة تلقت تجهيزات طبية تركية مماثلة، بينها الولايات المتحدة وإسبانيا وإيطاليا وغيرها؟

كعادتهم، ودون تثبُّت أو انتظار لتصريحات الطرف الآخر لإجلاء كامل الصورة، تتسابق مواقع وقنوات وحسابات لتلقط أي خبر أو معلومة مهما كان مصدرها أو دوافع نشرها، طالما أن عنوانها الأبرز هو الإساءة إلى تركيا وقيادتها.

نقلا عن صحيفة “الغارديان” البريطانية، فإن الرئيس التنفيذي لاتحاد خدمات الصحة الوطنية البريطاني قد صرح بأن إمدادات معدات الحماية الشخصية في المستشفيات البريطانية أصبحت “أفضل بشكل عام”، على الرغم من تأكيد الحكومة عدم استيفاء 400 ألف عباءة طبية -تسلمتها المملكة المتحدة من تركيا- معايير السلامة البريطانية، وهو ما يجعلها غير صالحة للاستخدام ولم تُوزع على المستشفيات، وهي قيد الحفظ، الآن، في أحد المستودعات الحكومية.

هذا ملخص ما نشرته “الغارديان” البريطانية وسارعت لتناقله مواقع ألكترونية وفضائيات مع حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي لتسويق فكرة عدم صلاحية المنتجات الطبية التركية، بطريقة مبتذلة في تداول الكذب ونشاط وسرعة في ترويج الأكاذيب دون انتظار تصريحات الجهات التركية المعنية بالموضوع.

وإذا كانت صحيفة بريطانية مثل صحيفة “الغارديان” تحظى بكل هذه الثقة والمصداقية لدى وسائل الإعلام والمدونين، فهل تجرأ هؤلاء على نقل ما جاء في تقرير لها نشرته في ديسمبر من العام الماضي الذي سلط الضوء فيه على أسباب تراجع شركة “وي ورك WeWork” الأمريكية، والذي عزته الصحيفة الى تذمر المستثمرين من التجاوزات المالية والإدارية التي تسبّب بها المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، “بول نيومان”، والذي طُرد من منصبه لاحقا، والسر الذي يقف خلف الدعم من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمؤسسها الإسرائيلي الجنسية.

وعودة الى أصل الحكاية:

1- لا نريد الوقوف كثيرا على تصريحات مسؤولين أتراك، منهم نائب وزير الخارجية “ياووز سليم قران” الذي فنّد مزاعم نية بريطانيا إعادة المواد الطبية، وعدم إبلاغ الجانب التركي رسميا بأي ما يتعلق بذلك، ولا إلى تصريحات “محمد دوزن” المسؤول بشركة “سيليغنا” المنتجة لتلك المواد التي لم تتلق أية شكاوى من بريطانيا، لكننا سنكتفي بالموقف الرسمي للسلطات البريطانية.

2- وننقل هنا عن وزارة الصحة التركية أنها تلقت “تصريحا خطيا” من السلطات البريطانية يؤكد عدم وجود أي مشكلة متعلقة بالمنتجات الطبية المرسلة من أنقرة إليها، حيث أن جميع هذه المنتجات أُرسلت إلى المملكة المتحدة بعد موافقة إدارة نظام الصحة العامة، وبالتنسيق مع خدمة الصحة الوطنية البريطانية التي أكد مسؤولوها للجهات التركية المعنية بتصريح خطي عدم وجود أي مشاكل تتعلق بالمنتجات التي أرسلتها تركيا. 

3- كما أن سفير بريطانيا لدى أنقرة، دومينيك تشيلكوت، فند بنفسه ادعاءات وسائل إعلام بريطانية، زعمت فيها أن المستلزمات الطبية التي استوردتها بلاده من تركيا، “غير مطابقة لمعايير الجودة وغير صالحة للاستخدام”. وقال تشيلكوت، في تغريدة على تويتر، الخميس، إن “الأخبار الواردة في بعض وسائل الإعلام البريطانية، بأن 400 ألف قطعة من المستلزمات الطبية التركية غير صالحة للاستخدام، غير صحيحة”.

وأضاف أن “عددا قليلا فقط من البدلات الطبية الواقية المستوردة من شركة تركية خاصة، فشل في اجتياز الاختبارات”. وتابع مستدركًا: “بينما تجاوز القسم الأكبر المستورد من نفس الشركة، الاختبارات بنجاح، وهي مناسبة للاستخدام في القطاع الصحي البريطاني”. وأشار إلى أن الحكومة البريطانية تتقدم ببالغ الشكر لنظيرتها التركية لتقديمها مستلزمات طبية واقية لها.

4- وأخيرا، وإذا كانت بريطانيا قد اشتكت فعلا من عدم مطابقة التجهيزات الطبية التركية لمعاييرها، رغم كل ما سبق إيضاحه، فهل تساءلت تلك المنابر الإعلامية: لماذا لم تشتكِ أكثر من 60 دولة تلقت تجهيزات مماثلة، بينها الولايات المتحدة وإسبانيا وإيطاليا وبريطانيا وصربيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك وشمال مقدونيا والجبل الأسود وليبيا وفلسطين وجنوب إفريقيا؟!

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

حركات الإسلام السياسي.. وجود مؤثر رغم الإخفاقات

ظلت مسألة انتقال حركات الإسلام السياسي من الحالة التنظيمية إلى الحالة السلطوية مثار جدل في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *