الرئيسية / مقالات / لماذا أكتب؟ ما الذي أريده وأتمناه؟

لماذا أكتب؟ ما الذي أريده وأتمناه؟

تسألونني، عن الذي أريد وأتمنى!

وتكررون:

لماذا تكتبين عن الإسلام بتلك الطريقة؟

ولماذا تدافعين عن بعض التيارات الإسلامية بتلك الشراسة؟

وماذا تريدين بما تكتبين أن تُحقّقينَ؟

يا قَوْم،

الكتابة ليست أطواقًا من اللؤلؤ ولا مهرجانًا من الياسمين بل هي الطريق الأقصر للتعاسة الخالصة كما وصفها حنا مينة حين قال: “أنا كاتب الكفاح والفرح الإنسانيين”.

فالكفاح له فرحه، له سعادته، له لذّته القصوى وهو ذات شعور المجاهد الذي يقاتل عن عقيدة في الميدان.

عندما تعرف أنك تمنح حياتك فداءً لحياة الآخرين،

أولئك الذين قد لا تعرف لبعضهم وجهًا،

لكنك تؤمن في أعماقك: (أن إنقاذهم من براثن الخوف والمرض والجوع والذل).

جدير بأن يُضحّى في سبيله ليس بالبهجة وحسب بل بالمُفاداة حتى الموت معها أيضًا.

قال سيد قطب طيب الله ذكره ومقامه: “إن أصحاب الأقلام يستطيعون أن يصنعوا شيئًا كثيرًا، ولكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم. أن يطعموا أفكارهم من لحومهم ودمائهم. أن يقولوا ما يعتقدون أنه الحق و يقدموا دماءهم فداءً لكلمة الحق. إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثًا هامدة حتى إذا متنا في سبيلها أو غذيناها بالدماء انتفضت حية وعاشت بين الأحياء”.

الكتابة عن الإسلام والمسلمين أو عن أيّ قضية وطنية دينية أخلاقية فكرية إنسانية ليست رغبة ولم تكُن يومًا بدافع تحقيق مُتعة، إنّما “مسؤولية”، بل مسؤوليتين:

*الأولى: أن الله أعانني فعرفت ما عرفت من الحق فكان لِزامًا علي أن أُبّلغه لأن نعمة الهداية لهذا الحق عليها ضريبة لا مناصّ من أدائها والضريبة إبلاغها.

-قال شيخي الشعراوي رحمه الله: “حين نتكلم عن الرزق يظن كثير من الناس أن الرزق هو المال، نقول له لا، الرزق هو ما يُنتفع به فالقوة رزق والعلم رزق والحكمة رزق والتواضع رزق”.

ويقول أيضًا: “إن كان عندك علم أنفقه لتُعلّم الجاهل”. وهكذا نرى: “وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ”، تستوعب جميع حركة الحياة.

*الثانية: أنني قد أُوتيت ملكة الكتابة وذلك فضل رباني ونعمة إلهية لا بد أن أشكرها والشكر هو بأن أوظفها في دفع تلك الضريبة وأوصل بها ما عرفتُ من الحق وأجتهد ما استطعت في تبليغ هذا الحق، ولو لم تُعجب طريقتي أكثركم فلا زلتُ أُحاول وأبحث وأجتهد ونسأل الله القبول والإخلاص في العمل.

-أنا كمسلمة، حين أكون أمام أوامر الله فليس لي خيار، “وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم”، لقد قَبِلت نفسي طواعية وبرغبة ومتعة أن تلتزم بمنهج كامل تُذعن له بفكرها وعقلها وقلبها وروحها، فلا تحب ولا تتمنى ولا تريد ولا تسعى إلا تبعًا لهذا المنهج النبوي العظيم.

بكتابتي أُذكر الأمة “ومن حقّي بل وواجب عليّ أن أفعل” أُذكّرها بهويتها وانتمائها التي لا يوازيها ولا يساويها أي انتماء، أذكرها بأنها على الحق المُطلق اليقيني الذي يقف مقابل كل رُكام الباطل، أذكرها بأنها الأعزّ والأعلى حتى لوكانت ضعيفة عسكريًا وسياسيًا ومتخلفة تقنيًا وإداريًا.

*بكتابتي أُذكر الأمة أن من واجبها أن ترفع راية الدين وتجعل كلمة الله هي العليا بالقلب واللسان واليد، بالفكرة والكلمة والسيف. آحادًا وجماعات ودول وأن لا يقرّ لأبناء أمّتي قرار حتى يتحقق هذا الأمر ويُمكّن دين الله في الأرض.

*بكتابتي أذكر الأمة أن من لا يستطيع المساهمة بنفسه فلا أقل من أن يُحب ويُوالي ويُجلّ ويُقدّر من بادر وضحى وتقدم بلسانه أو بيده أو بنفسه أو بماله، وأن تحتمل منهم الزلل والاجتهاد الخاطيء وتغفره لهم في بحر حسناتهم العظيمة.

*بكتابتي أُذكر الأمة أن العدو قوي وخبير ومُتمكن ويُحسن المكر والخديعة، فلا تنتظر نصرًا سريعًا ولا عملًا سهلًا ولا تستبعد الوقوع في حبائل المكر وشبكات الخديعة، وأن الدرب صعب والمهمة شاقة.

*بكتابتي أُذكّر الأمة أن تتدرب على المناعة من المنافقين الذين لهم التمكين وتحت يدهم الإعلام والمال والسلطة ممن أتقنوا التلاعب بالدين وتضليل المسلمين حتى كاد الحق أن يكون باطلًا والباطل أن يكون حقًا.

*بكتابتي أذكر الأمة أن ميزانها للحق والصواب هنا فيما قال الله وقال الرسول، عليه الصلاة وأتمّ التسليم، في الكتاب والسنة وليس في مصطلحات الإعلام وتحريف شيوخ السلاطين وتحسينات المنحرفين.

أُذكّرهم بأن أمر الله ورسوله إنما جاء ليكون مقدّمًا على أي أمر وناسخًا لأي توجيه.

*بكتابتي أُذكر الأمة أن الدين قد يستوعب التقصير في أداء بعض الواجبات -وأنا أوّل المُقصّرين المُستغفرين- بل وقد يتسامح مع من يأتي بعض المحرمات ويقرّ بالذنب ويستغفر لكن لا يمكن أن يقبل بالتساهل في الأصول ولا الارتخاء في المنهج ولا التهاون في التسليم بحكم الله ورسوله.

فإن ذكّرت الأمة بكل ذلك فقد حققت ما أريد.

*هذا بعض ما أريد فماذا أتمنى؟

-هي أمنية لأُمتي وأمنية لنفسي،

*لأمتي أتمنى أن تكون أمة واحدة بحُكم إسلامي واحد، بنظام سياسي واقتصادي واجتماعي وعلى منهاج النبوة.

*ولنفسي أسأل الله أن يثبتني على الحق و”يعيشني عيشة السعداء ويُميتني ميتة الشهداء”.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

ماذا يبقى بعد الطعن في القرآن؟!

عاد أبو جهل وأبو لهب، عادت حمالة الحطب، عادت اللات والعزى، عاد من يقول لكلام …

17 تعليق واحد

  1. واجب كل مسلم ان يدافع عن دينه ولا تمنعه معصيته من ذلك.

    قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله:

    فمن ناقش المؤمنين على الذنوب، وهو لا يناقش الكفار والمنافقين على كفرهم ونفاقهم، بل وربما يمدحهم ويعظمهم، دل على أنه من أعظم الناس جهلا وظلما، إن لم ينته به جهله وظلمه إلى الكفر والنفاق.

    منهاج السنة النبوية 4/374

  2. محمد عيسى الحجازى

    مقاله رائعه واسلوب فى الكتابه متميز ينم عن ثقافه عاليه
    وقد استفدت مماذكره سيد قطب رحمه الله
    فلو أنه بقى حيا لما عرفه الكثيرون ولبقيت أفكاره فى بطون كتبه.
    استمرى ولاتخشى فى الله لومة لائم
    لاجف مداد قلمك ولا غارت افكارك

  3. عبدالعزيز الشرعبي

    الله يحفظك ويسعدك أختي إحسان والله كلامك يبكي اللي قلبه حجر وياليت اللي عنده عقل يفهم ويستوعب وأستودعك أرحم الراحمين روحك وسعادتك ودينك ونفسك وجميع أهلك

  4. محمد حسين الخالد أبو تمام

    الكتابة الصادقة معاناة وتكبد متاعب وهي نوع من أنواع الجهاد في الإسلام ، وقد تكون في حالة من الحالات أعظم الجهاد .
    وفقك الله لقول الحق والصواب .

  5. عثمان الأهدل

    والله من أروع ما قرأت، جميلة هي الكلمات حينما تصدر عفويا من اللقب تتحدث عن الآهات. صدقا أن هذه المقالة أفضل وأجمل من كل مقالاتك التي كتبت، رغم أن مقالاتك جلها لا تتخير عن بعضها، ولكن هذه لها وقع خاص.
    عشتها لحظة بلحظة وكأنني كنت ابن تلك القرية التي لطالما شوقتني لها لكثرة حديثك الجميل عنها، وسأفعل ذلك وأنزل ضيفا عند والدك الكريم بإذن الله..
    يكفي أنك غيرتي فيَّ ما لم تغيره مدرسة الحياة طيلة حياتي. تعلمت منك أسلوب الكتابة مع أنني لا زلت أحبو في فضاءك الرائع الذي كل شيء فيه جميل. حاولت أكثر من مرة أن أبتعد عن صفحتك ومقالاتك، ولكن الهوى غلاب، فقد عشقت كلماتك حتى الثمالة وغدت لي الجرعة اليومية التي أتناولها صباحا مع الفطور وفنجان القهوة التركي.
    ربما لا تعجبك تصرفاتي وربما أكون ذلك الصديق الباهت، ولكن أنا لست ذلك الصديق الغدار، وخصوصا مع كاتبة عرفت منها معنى المروءة والصدق والشجاعة، أخلاقها حقا أخلاق الفرسان. فتأكدي لا زلت أحمل الود لذلك الجميل الذي حملتني إياه، ذلك الجميل الذي طوق رقبتي لخدمتك وخدمة أمثالك. هذه ليست كلمات غزل بل هي كلمات رجل يتحدث من أغوار وأعماق قلبه الذي لا يدركه غير الذي خلقه. هذه كلمات عرفان للجميل وعرفان لما تقدميه للأمة جلها، عرفان لتضحيتك واخلاصك الذي أخذ كل وقتك خدمة للأخرين.
    جمعني الله وإياك في الفردوس الأعلى، إنه كريم رحيم بعباده.

  6. محمود المصري

    أقرأ كل ما تكتبيه ودائماً بحرارة وشوق
    قلم مميز
    أسأل الله تعالى لكم الثبات

  7. عبدالرحيم الوائلي

    كلام رائع وجميل , ونصيحة في محلها ووقتها ,وتساؤلات بريئة لابد من الاستفادة منها , وتوضيحات لاهداف المسلم فضلا عن عالم او مثقف
    شكر وتقدير لك ولكل المتابعين المشجعين والمعجبين والخزي والعار لانصاف الرجال

  8. محمد البدري

    بارك الله في عمرك وزادك عزا واحسانا

  9. مانع صديق بحيري

    في حقيقة الأمر لم أقرأ لك حتى قرأت عنك وميولك واتجاهاتك حتى يقتنع عقلي وتستزيح نفسي لمن أقرأ لها وهل تستحق أن ينفق الوقت الثمين؟ فلما اقتنع العقل واستراحت النفس أقبلت على هذا المقال لأجد فيه ما يكشف عن سمات رائعة تشرح صدر كل مسلم عنده ولا ء لدينه وأمته…… استمري ولا يغرنك تقلب الذين كفروا….. وإن الله لمع المحسنين من عباده

  10. وفقگ الله لما فيه خير الإسلام،،ومصلحة المسلمين،،يكفيگ هذا الشعور وهذا الإستشعآر للمسؤلية ..نحسبگ والله حسيبگ بأن قلمگ من خير الأقلام التي تكتب في إظهار الحق والدفاع عن أهله،،ولديگ من المواهب والقدرات مالا أمتلكه أنا والكثيرين،،،وإني إذ أقول لگِ هذا الكلام فـ لكي أشعرگ بااننا نتقرب إلى الله بمتابعتگ ونشر ماتكتبين بقد استطاعتنا تماما مثلما تتقربين أنت الى الله باإظهار الحق،،،

  11. د. عمر عبد الباقي إسحق

    كلام ممزوج بالألم في كل حرف فيه عن ما ألا إليه حال الأمة ولكن الأمة مستمرة ما دام يوجد لديها من يوعيها و ينير الدرب لها…تحياتي لك و لما تكتبيه

  12. أسأل الله تعالى أن يحقق لك كلا الأمنيتين ، أمنيتك لأمتك وأمنيتك لنفسك ، كما أسأله تعالى أن يحفظك ويعينك وألا يحرمنا متعة النهل من علمك وفكرك

  13. عبد المجيد فاضل

    قَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ – أوْ هَاجِهِمْ – وجِبْرِيلُ معكَ. وَزَادَ إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عن عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بنِ ثَابِتٍ: اهْجُ المُشْرِكِينَ، فإنَّ جِبْرِيلَ معكَ.” [متفق عليه].

    إن القلم سلاحك، فاكتبي ولا تضعي سلاحك، واللّهُ معك.

  14. محمود ابو إياد

    قلم ممشوق وتعبير صادق ومعاني واهداف سامية وراقية….ولا يحضرني التعبير بالاعجاب بعزيمة العمل والمسؤلية في حب الله والامة ….نسأل الله لك التوفيق وان تكوني راضية ومرضية

  15. السلام عليكم
    بكل تأكيد لن أستطيع أن أزيد كثيرآ عما كتبه متابعيك إلا أنه ورغمآ عني أجد من المجحف أن أمر على ماكتبتيه مرور من لم يأخذ بسلاسة التعبير وجمال البيان ودقة الوصف مع اطلاعك الواسع للتاريخ القريب والبعيد والدفاع حتى الإستماته عما تؤمنين به وما تسعين لإصاله إلى كل من يقرأ لك رغم أنه من الصعب بمكان استيعاب الكثير مما تكتبينه والتفاعل معه في الواقع الحالي نظرآ لابنعاد الكثير من القراء عن هذا النهج الراقي والتحول إلى مواضيع أقل قيمة ناهيك عن تحول كثير من مواقع التواصل الإجتماعي منابر للسب والشتم وبكافة الأحوال أحييك من أعماق قلبي وسرني جدآ قراءة مقالك ومتابعتك على تويتر شكرآ لك وشكرآ لما تمثليه بالنسبة لي ولكثير مثلي من مثال يحتذى به

  16. ماشاء الله كتابة رائعة وصادقة بارك الله فيك يا أختي الفاضلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *