الرئيسية / مقالات / لدي حلمٌ للأمة…فمن أنصاري إلى الله؟

لدي حلمٌ للأمة…فمن أنصاري إلى الله؟

لدي حلمٌ للأمة…فمن أنصاري إلى الله؟
“ضنُّ المسلمين بالأموال على القضايا العامة هو الذي شلّ حركتهم السياسية، إلى أن صارت الأمم الغالبة على أمرهم لا تحسب لهم أدنى حساب”.


لله درّ أمير البيان شكيب أرسلان، والذي أطلق هذه الكلمات، يُعرّي بها واقعًا إسلاميًا مخزيًا، إذ توارت رؤوس الأموال عن القضايا العامة للأمة، ووجِّهت إلى حيث الترفيه والإسفاف والرذيلة وخدمة ألاعيب السياسة.


لسنا والله أمة فقيرة كما يدعون، لكن أموال المسلمين ضائعة بين حكومات تبددها في مصالحها السياسية وألوان الترف الذي يخدّر الشعوب، وبين أفراد لا يقدرون قيمة المال ولا وظيفته، فهم جهلاء في إنفاقه، وجهلاء في استثماره.


لا أجحد قطعا عطاءات أهل البر والإحسان، لكن مع الأسف الشديد هناك قلة فقه بالواقع وبأولويات الإنفاق، فجُلّ ما يشغلهم هو تحصيل الثواب، وهذا حسن، لكن هناك من أوجه الإنفاق ما يتعدى نفعه للأمة بأسرها، ويحصد المنفق فيه أضعاف أضعاف ما يحصله من ثواب النفقة المعتادة.


أين المشروعات الكبيرة التي تغير مسار الأمة الإسلامية؟ أين الأعمال ذات النفع العام الذي يتجاوز الأشخاص والبيوت؟
أبو بكر كرّس أمواله لمبدأ الحرية فحرّر عبيدا صاروا سادة التاريخ..
 عثمان بن عفان غفر له بتجهيز جيش العسرة….
 وأسماء شاركت بنطاقيها في إمضاء هجرة الرسول لتأسيس نواة دولة الإسلام فخلدها التاريخ باسم ذات النطاقين….
 فإلى أين تتجه أموالكم يا أهل الإسلام؟
أين مشروع الدراما الهادفة التي يمكنها صياغة جيل جديد واعٍ يحمل هموم أمته ويأخذ بحُجُزِها إلى موقع الريادة والسيادة من جديد؟
إن جميع المسلمين المحافظين لا ينقطعون عن بث شكواهم من المواد الدرامية الهابطة والعفن الفني الذي يجتاح عقول الأطفال والشباب، وفي الوقت نفسه لا يستطيعون منعهم من الجلوس أمام الشاشات، لأنهم فاعلون لا محالة، أمام أعينهم أو من وراء ظهورهم.
 فما الذي روج صورة البطل أنه ذلك السكّير المدخن زير النساء؟
 ما الذي روج صورة البنت المتحررة أنها الخارجة عن طوع أهلها لتعيش حياتها الخاصة مع العشيق؟
ما الذي جرّأ الوالد على ولده والزوجة على زوجها باسم الشخصية المستقلة؟
ما الذي علم المراهقين حمل الأسلحة البيضاء واستخدامها في كل شجار؟
 ما الذي هوّن الخيانة الزوجية لدى الزوجين؟
 ما الذي علم البنات التعري؟
ما الذي جرّأ الناس على الخوض في الدين والاستهزاء بشعائره؟
أليس من القوم من يبذل أمواله من أجل مشروع إنتاج للدراما الهادفة يخلصنا من هذا الوباء؟
نتحدث ليلا ونهارا عن قناة إم بي سي وما تعرضه من مواد تشوه رموزنا الإسلامية وتميع قضايا الأمة وتدعو إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني، فهل سنظل نكتفي بالنقد؟ لماذا لا تتحرك رؤوس الأموال باتجاه مثل هذه المشروعات.


لطالما حلمت بمؤسسة فنية ضخمة لإنتاج الأفلام والمسلسلات الهادفة، التي يعتمد محتواها ومضمونها على القيم الإسلامية المحافظة، يقدم المواد التي تجتمع عليها الأمة بلا اختلاف، يعالج القضايا والأمراض الاجتماعية بوعي ديني وحضاري، بعيدًا عن الإسفاف والعري والانزلاق الأخلاقي، يقدم جوانب القدوة في شخصيات عمالقة ورموز أمتنا في شتى المجالات قديمًا وحديثًا، في قوالب درامية قوية تستعين بأحدث التقنيات والوسائل التكنولوجية الحديثة، وتصحح الأخطاء التاريخية التي أُشربتها الأجيال، تركز على القيم الإيجابية البناءة وأدوات صناعة النهضة، تربط الدنيا بالدين، وتعلي من شأن القيم والتقاليد المجتمعية التي تتماشى مع الإسلام، تنأى عن مواطن الخلاف والجدال، وتركز على الأرضية المشتركة لأبناء الأمة.
هل عزّ على المسلمين أن يحققوا لنا ذلك الحلم؟


يا قوم إننا لا نتحدث عن مشروع للتسلية والترفيه، إنه العمل الذي سيصنع في ألف رجل ما لا يفعله قول ألف رجل لرجل، نتحدث عن تربية أجيال في عقر دارها أمام الشاشات، نتكلم عن إخراج جيل جديد تقوم على أكتافه نهضة الأمة، إنه قول جد ما هو بالهزل، فمن أنصاري إلى الله؟
وأين أموال المسلمين من المنابر الإعلامية المحافظة غير المسيسة؟
لماذا نرى كل المنابر الإعلامية تعبر عن سياسات الحكومات؟ ومضامينها لا تتعدى كونها رأس حربة في الصراعات السياسية؟
هل نتجاوز سقف الواقع إن حلمنا بمنبر إعلامي ينطلق من المبادئ الإسلامية العامة، وبعيدا عن السياسة المكيافيللية، يطرح مواده في شفافية وموضوعية بعيدا عن حسابات المصالح السياسية.
لا أطالب بمؤسسة إعلامية صدامية مع الأنظمة، بل تقدم للناس ما ينمي وعيهم ويوقفهم على حقائق ما يدور في العالم.


وأعلم أن هناك من سيقول أن الحيادية في الإعلام كذبة، وأنا أوافقه الرأي، وماذا علينا لو كان لنا منابر إعلامية منحازة لقضايا الأمة، هذا حق مشروع لنا لا ريب، لكنها تختلف من حيث أنها ليست بوقا لدولة بعينها، بل هي بوق للأمة بأسرها، تتجنب الخصومات السياسية بين الدول الإسلامية والعربية، وتركز على الصراع السياسي والفكري مع أعداء الأمة الأصليين.

أيها المسلمون، إنما المال مال الله، وأنتم مستخلفون عليه، وإنكم سوف تُخلّفونه من وراء ظهوركم لورثتكم، بيْد أنكم ستحاسبون عليه، فانظروا أين تضعون مال الله، فإنكم عما قريب ستدخلون قبوركم وليس معكم من متاع الدنيا شيء.
تلك أحلام مشروعة، ويا لها من أحلام.. لو أن لها رجالا..فمن أنصاري إلى الله؟

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

الداعية وسيم يوسف… وأحدث أساليب تجميل التطبيع

«عندما تدرك الشعوب العربية هذه الحقائق، فالسلام مقبل قريبا بإذن الله»،صدِّق، أو…. صدِّق، ليست هذه …

14 تعليق واحد

  1. صدقت في كل كلمة ذكرتيها
    وجزيتي خيرا على هذا الحلم الذي نحن في امس الحاجة له ولمن يسعى لتحقيقه
    واجب علينا ان نكون من انصارك الى الله

  2. محمدديب العبد الله

    والله …
    وبالله …
    وتالله …
    هذا حلمي منذ زمن بعيد …
    اسال الله لهذه الامة السداد …
    والخلاص من الفساد …
    يوجد كوكبة من الكتاب المبدعين المعاصرين …
    انتم الصحفيون قوموا بحملات كبيرة …
    خططوا لهذه الحملات ان تستمر لسنوات وسنوات حتى تحقق هدفها …
    بان توجد مؤسسات متكاملة لانتاج الاعمال الدرامية والسينمائية الضخمة التي تحمل هم الامة وتظهر رسلتها السامية …
    رسالة الاسلام …
    بارك الله بك اختنا ….

  3. عثمان الأهدل

    الفكرة جميلة سيدتي ولكن تحتاج إلى جدوى اقتصادية أو بمعنى آخر تحتاج إلى خطة واضحة، ولا شك المشروع ينتج عنه مردود ماليا ليغطي تكاليفه في المراحل القادمة.
    يجب أن تكون الخطة ذات تصور واضح المعالم لتنفيذ المشروع، ونوعية البرامج والمناهج التي سيتم طرحها وعلى أي هيئة أو طريقة.
    على سبيل المثال للتسهيل الأمر نحتاج أن نغطي المسائل التالية :
    أولا : ملخص عن المشروع
    ثانيا : الدراسة التسويقية
    – الفئات المستهدفة
    – نوعية الموضوعات وطبيعة إنتاجها
    – مصادر الموضوعات وكيفية الحصول عليها
    – التكاليف التسويقية
    ثالثًا : الدراسة التقنية
    – قائمة بالأجهزة والمواد الضرورية
    – الكوادر الفنية المطلوبة ومؤهلاتهم
    – مدة تنفيذ المشروع
    – تكاليف المشروع
    – الرواتب والبدلات السنوية
    رابعا : الدراسة المالية
    – التكاليف الرأسمالية
    – تكاليف المشروع التشغيلية
    – العائد المالي أو المردود من المشروع
    – قائمة المركز المالي ( الأرباح والخسائر ).
    هذا مختصر عن الدراسة وهذه تكلف مبالغ قد تكون كبيرة نوعا ما حسب حجم المشروع. أنا مستعد أتكفل بهذا من الآن لو قلت بسم الله.
    والمرحلة القادمة البحث عن التمويل، ولو انتهت مشكلة عما قريب أنا من سيموله بنفسي أؤكد لك ذلك. محتاج ردك.

  4. عبدالرحمن أبوبكر

    السلام عليكم ورحمة الله
    يقال الحال ايام الاستعمار افضل من الان لان المستعمر يعمر البلاد وفي ذات الوقت يعمل وهو خائف وأكبر أهدافه ان لايتعلم الناس حتى لا يُطرد من البلاد لاكن الان الوضع صعب لان من يحكم اكثرهم أو بعضهم عملاء وجواسيس المستعمر فهؤلاء أشد ظلما وباساً ولايخاف بعضهم حتى من الله عز وجل وأهدافهم اكبر من المستعمر تجويع وتجهيل الناس وجمع الثروات وارسالها للمستعمر القديم فقط ليضمن الحكم هو وأسرته ،،،،،الخ .
    كما قال سيدنا عمر رضي الله فمن ابتغى العزه في غير الاسلام اذله الله ، فنحن نعيش في هذه المرحلة، البعض يرى العزه في القومية العربية والبعض يراها في الفرنكوفونيه والبعض يراها في الإنجليز . ف الله المستعان

  5. محمد تلعبدلي

    المشروع كبير في جميع جوانبه سواءً من ناحية التكاليف أو من ناحية المردود
    هذا مشروع أمة والأمة على مايبدو ليست مؤهلة لذلك
    لكن في المقابل يمكن دعم المشاريع القائمة والتي تؤدي دورًا فعالًا في ترسيخ القيم الدينية ونصرة الملة المحمدية سواءً كانت مشاريع فردية أو مؤسسية
    نحتاج من يبادر إلى تثقيفنا بأهم المشاريع القائمة حتى نتعرف على نشاطها ونستفيد منها ونشجعها وننشرها وندعمها
    صناعة المحاور واحداً من هذه البرامج

  6. أسأل الله تعالى أن يمد ويبارك في عمرك حتى ترين تحقق حلمك هذا الذي هو ولاشك حلم جليل عظيم نتمنى معك أن نرى تحققه قريباً إن شاء الله

  7. عبد الغفور عابدين

    حلم يجب أن يتحول إلى حقيقة ، يجب أن تتضافر جهود المخلصين من أبناء الأمة في هذا السبيل ، تراثنا الإسلامي مليء بالأحداث الجذابة والقصص الرائعة المليئة بالقيم ، كلها يمكن تسويقها نحن معك

  8. عبد الغفور عابدين

    جناب السيدة الفاضلة إحسان أحسن الله إلينا وإليك ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
    في مقالة تظهر في خانة في صفحتك هذه تحت عنوان ( شاهد أيضا ) نشرتي مقالة تحت عنوان ( هل بحجب المواقع عن شعوبكم تتحصنون ؟ )
    جوابي أن الحجب اليوم لم يعد لينفع في شيء ، الحق مثلا لا يمكن أن يحجب ، الحق قد ينحسر أحيانا لكنه يُقذف به على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق .
    لا يمكن لإنسان أو حالة أو مجتمع يريد التغيير أن يقمع وجهة النظر الأخرى ، أو يتبنى وجهة نظر دون الاطلاع على وجهات النظر المختلفة وإن كانت لا تعجبه بداية الآمر ، فلربما كان الحق فيها وبها .
    القرآن الكريم ذلك الكتاب التغييري العظيم طرح وجهات النظر الباطلة وحاورها .
    أنا أكتب تعليقا فأجده محذوفا في اليوم التالي
    ما الأمر سيدة إحسان ؟!
    مع أني أكتبه بلغة شديدة الاحترام والتقدير لشخصك !!!!

  9. كيف نباشر جمع فلوس عشان المشروع تبرعات حساب بنك كيفية الدفع

  10. عكرمه بيطار

    لم لا وماذلك على الله بعزيز
    الهم واحد ومن يحمله كثيرون فلتتكاتف الجهود وليبدأ المشروع ولن تعدم الأمة أبناء برره يدعمون ويشاركون والله الموفق

  11. جزاك الله خيرا .. وخيراً قلتي .. نحن انصار الله ان شاء الله

  12. جزاك الله كل خير يا أختنا الكريمة إحسان هذا الحلم العربي والإسلامي النبيل حلم كل عربي ومسلم وحر لأننا واحوالنا الراهنة التي جعلتنا ننظر إلى واقعنا ونتحسر فرقة وقتل ودمار وانهيار وخونة وعملاء وحكام ظالمين وتامر صهيوني ماسوني يلف على رقابنا حبال الموت يفتك فينا دينا واقتصادا وسياسة بمسميات مزيفة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل لجعل مجتمعنا هزيل ومفكك أنا من انصار الله معك يا أختي الكريمة وأحلم مثلك بإنقاذ شباب الأمة رجال المستقبل العربي والإسلامي المعافى نريد مشروع إنقاذ لهذه الأجيال القادمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *