الأردنيون ليسوا شهود زور !

ليس من العدل أن يتحول اختلاف في وجهات النظر إلى اتهام شعب كامل أو إلى تصوير الأردنيين كتلة واحدة على مزاج لحظة غضب…

الأردن فيه أطياف، لكن الجامع بيننا أننا نكره سفك الدم ونرفض أن نكون وقودا لأي مشروع.

نعم، الكيان الصهيوني دموي ومجرم، ولا يحتاج منا شهادة ولا إشارة …

لكن هذا لا يمنح إيران صكا أخلاقيا ولا حقا في احتكار فلسطين لتبييض مشروعها.

فوحشية الاحتلال لا تلغي وحشية طهران حين تمد أذرعها عبر المليشيات في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وتفتح على العرب أبوابا من القتل الطائفي والتخريب والابتزاز، ثم تطلب من الناس أن يصفقوا لها لأنها اصطدمت بالغرب !

نحن لا نفرح بضرب أي بلد، ولا نحزن لأن آلة نفوذ تلقت ضربة، لأن معيارنا ليس من ضَرب ومن ضُر ِب، بل من قتل ومن أفسد.

ما يعنينا قبل كل شيء هو المدنيون في إيران وفي كل مكان، الذين لم تتلوث أيديهم بدماء الأبرياء، هؤلاء يُخاف عليهم لا يُشمت بهم، ويُدعى لهم دون أن يُتاجر بهم.

أما من حمل السلاح ليقتل على الهوية، أو شارك في حصار المدن وتجويعها وتهجير أهلها، أو جعل دم السوري والعراقي واليمني رخيصا، فليس من الإنصاف أن يتحول فجأة إلى رمز مقدس لمجرد أن خصمه أمريكي أو صهيوني. لا قداسة لمن أباح دماء الناس، ولا شهادة سياسية تغسل جرائم الميدان.

كرهنا للاحتلال الصهيوني الدموي الوحشي ثابت، لكن رفضنا لمشروع إيران ثابت أيضا.

لا نبدل قاتلا بقاتل، ولا نطلب من الناس أن يتعاطفوا مع السكين لمجرد أنه جرحته سكين أخرى..

ولكننا نرفض التعميم، ونرفض أن يُرمى شعب كامل بتهم العمالة والصهيونية والسقوط لمجرد اختلاف سياسي أو موقف آني.

نحن لا نبيع ضمائرنا لأحد، ولا نبدل عدوا بعدو، ولا نغسل جريمة لأن فاعلها رفع شعارا جذابا.

نشير إلى دموية كل من سفك دماء المدنيين، ودمر العواصم، وشرعن القتل على الهوية، أيا كان اسمه أو رايته أو الجهة التي تدعمه.

فالعدالة لا تتجزأ، ودم الأبرياء ليس مادة للمزايدة، ولا ورقة تُستخدم لتخوين المختلفين..

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

الفيتو: زر إلغاء العالم…

كيف تحوّل “النظام القائم على القواعد” إلى قصة تُروى للضعفاء فقط *في دافوس 2026 وقف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *