الإسلام هوية كرامة.. وليس “تهمة” دبلوماسية

لا يوجد تصريح رسمي مباشر من السفير الأمريكي في الأردن يتهم فيه الأردنيين بأنهم “إسلامويون”….. على اعتبار أن هذا الوصف تُهمة !

التغطيات الإعلامية المتاحة تشير إلى نقاشات غير رسمية وتقديرات وجدل كثير “ساخر في مُجمله” حول السفير لتحركاته الاجتماعية، وسط تقارير إعلامية تتحدث عن محاولات لتقييم مواقف المجتمع المحلي تجاه التوجهات الإسلامية، دون اتهام عام للشعب….

ولكن … إذا ثبت أنه صرّح بذلك بشكل واضح في اللفظ ..
فمن حقّنا أن نردّ عليه ونؤكد :

أن الأردن بمكوّناته ليس “ساحة توصيفات” تُقال عنها كلمات بطريقة الهمز واللمز لتمرّ هكذا … دون ردّ !
الأردن وطنٌ له ذاكرة، وسيادة، وهوية لا تقبل أن تُقدَّم للعالم بعبارات مُلتبسة تُستخدم في الغرب عادة كأداة ذمّ وإقصاء….

حين تقول يا سعادة السفير -إن صحّ ما نُسِبَ إليك- : بأن “الأغلبية في الأردنّ إسلاميون”، فأنت لا تكتشف شيئا جديدا، ولا تُطلق توصيفا محايدا كما تتصور…

أنت تتعامل مع الإسلام وكأنه تهمة سياسية، لا هوية حضارية ودينية يعيشها الأردنيون بفخر، ويصونونها كجزء من شرفهم الوطني.
الأردنيون مسلمون… نعم.
لكن الإسلام في الأردن ليس بطاقة حزب، ولا عنوان جماعة، ولا شعار مرحلة.
هو دينٌ في القلب، وحضارة في السلوك، ومرجعية قيم في العائلة والعشيرة والمدينة والبادية.
هو أخلاق الناس قبل أن يكون لغة السياسة.

والأهم: الأردن ليس “أغلبية” فقط.
الأردن وطنٌ شراكة، وفيه مسيحيون عربٌ أصيلون لا يقبلون أن يُهان دين شريكهم في الوطن، ولا أن يُقدَّم الإسلام في الخطاب الدولي بوصفه مادة للريبة أو الازدراء.
لأنهم يعرفون أن أي طعن بالإسلام اليوم، هو طعنٌ بالهوية الجامعة غدا، وبالنسيج الوطني الذي صنع الأردن دولة لا قبيلة أو مجموعة قبائل وحسب.

أما رفض العشائر استقبالكم، فهو ليس حادثة بروتوكولية ليس لها مُقدّمات، ولا “سوء فهم اجتماعي”.
هو رسالة سيادية شعبية تقول بوضوح:
الأردن ليس بلدا يُشترى بالمجاملات، ولا تُدار كرامته عبر صور وابتسامات خارج سياق الاحترام السياسي.

قد يلتقط بعض المتسلقين فرصة الظهور قرب سفارة، ويظنون أن الكرامة تُستبدل بموعد أو صورة أو منصب، لكن الأردن الحقيقي لا يُمثله جوعى المكاسب، بل يمثله الأحرار الذين يعرفون أن الهيبة ليست صراخا… بل موقف.

ثم إنكم تعلمون قبل غيركم أن الكراهية لا تُولد من فراغ…
الكراهية تُصنع حين تُهان الشعوب، وتُحاصر قطعة من هذا الجسد بل ويُباد أهلها، وتُكافأ إسرائيل، ويُعاقَب الضحايا، ويُطلب من العرب أن يبتسموا وهم ينزفون في غزة !
وقد سأل أحد رؤسائكم يوما: “لماذا يكرهوننا؟”
والإجابة ليست في خطاباتنا… بل في سياساتكم.

نحن لا نكره أحدا لأننا نحب الكراهية.
لكننا لا نُجيد تزييف الوعي، ولا نُتقن التصفيق لمن يطلب منا أن ننسى دمنا وحقنا وكرامتنا.

الأردن دولة، وليس جمهورا في مُدرّج.
والأردنيون شعبٌ كريم، لكنهم لا يفتحون بيوتهم لمن يُخطئ في احترام هويتهم، أو يختزل دينهم في قالب ذمٍّ دبلوماسي، أو يطلب منهم أن يقبلوا الإهانة بربطة عنق…

احترام الأردن يبدأ من احترام لغته، وثوابته، ودينه، وكرامة شعبه.
ومن يزرع الشوك لا يحصد العنب… بل يجني الجراح….

في ثقافتنا الإسلامية نعم الضيف له حرمة، وله مكانة، ونُكرم القادم إلينا ما دام محترما لبيتنا وأهله.
لكن الإسلام الذي تتحدثون عنه علّمنا أيضا أدبا أعلى من المجاملة، وهو احترام حدود الناس وسيادتهم.

وفي قرآننا آية واضحة لا تحتمل الالتباس:

“وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ”
أي أن الرجوع عند عدم الترحيب ليس إهانة، بل تهذيب للنفس، وصيانة للكرامة، واحترام لحق أهل الدار…

فالأردن لا يطرد ضيفا لمجرد الخصومة، لكنه لا يستقبل من يسيء لهويته أو يختزل دينه في تهمة…
والأبواب في ثقافتنا تُفتح بالاحترام، وتُغلق حين يصبح الحضور عبئا على الكرامة.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

لا خير في امرئ إذا خاصم فجر

من أخطر ما أصاب وَعينا الجمعي في هذا الزمن، أن السياسة لم تعد مساحة اختلاف، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *