المواطنة الحقة.. لا تشترط تنازلاً عن العقيدة

ليس مطلوبا من الأردنيين أن تتطابق عقائدهم حتى تتوحد مواقفهم من الجريمة، ولا أن تتشابه مفرداتهم الدينية حتى تتساوى حقوقهم الوطنية.

قد يختلف المسلم والمسيحي في تفسير الموت والحياة والجزاء والمصير والرحمة والمغفرة، لكنهما لا يحتاجان إلى حسم خلافاتهما اللاهوتية حتى يتفقا على أن قتل البريء جريمة، وأن حماية الإنسان واجب، وأن العدالة لا تعرف التمييز بين الضحايا.

الاتفاق على حرمة الدم لا يستلزم الاتفاق على عقيدة الدم المسفوك، كما أن الاختلاف في المعتقد لا يبيح الاختلاف في حق الإنسان بالحياة.

وحين تصبح المواطنة مشروطة بتبني التعبيرات الدينية نفسها، فإننا لا نكون قد تجاوزنا التعصب، بل نكون قد استبدلنا تعصبا بتعصب آخر.

أكرر :

من حق الدولة ( أي دولة) أن تطلب من مواطنيها احترام القانون وحرمة الدم، وليس من حق أحد أن يطالبهم بتوحيد معتقداتهم وألفاظهم….

فالمواطنة عقد حقوق وواجبات، وليست عقد إذعان يتنازل بموجبه الإنسان عن عقيدته ليحظى بالاعتراف بوطنيته….

والملك ملك الأردنيين جميعا، لا حجة يحتكرها فريق علماني ليقيم بها محاكم تفتيش لضمائر فريق آخر اختار التدين والتمسك بثوابت دينه.

فليس من حق أحد أن يجعل من كلمات الملك سيفا مسلطا على قناعات الناس، أو أن يحول احترام المقام الملكي إلى امتحان في الألفاظ والنوايا…

ثم إن الثبات على الأحكام الشرعية التي لا تتضمن اعتداء على أحد ولا تحريضا على عنف ولا انتقاصا من حقوق الآخرين، ليس خروجا على مقتضيات المواطنة،

بل ممارسة لحرية الاعتقاد التي تكفلها الدولة لجميع أبنائها.

وأي مفارقة أشد من أن يطالبنا بعضهم باحترام التعددية، ثم يضيق صدره بأول اختلاف ديني لا يوافق قناعاته؟

وأن يدعو إلى حرية الضمير، ثم ينصب نفسه وصيا على ضمائر المؤمنين؟

إن احترام الملك لا يستوجب التطابق معه في صياغة الكلمات و التعبير، ومحبة الوطن لا تستلزم التخلي عن العقيدة، وإدانة الإرهاب لا تحتاج إلى شهادة حسن سلوك يصدرها خصوم التدين.

فلا تجعلوا من الملك خصما لمتدينين لم يُخاصموه أصلا، ولا من الإسلام متهما بجريمة حرّمها بالأساس، ولا من اختلاف العقائد ذريعة للتشكيك في وطنية الأبرياء…

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

أعمار تنفد وسلام معلّق: أين المواطن من حسابات الخريطة؟

لا أريد لليمني أن ينتظر حتى تنتهي إيران من مشروعها، ولا للسعودي أن يُعلّق أمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *