ماذا يعني غياب عبد الملك الحوثي.. وما الذي سيقود إليه؟

عشرون يوما من الغياب الإعلامي تكفي لفتح الأسئلة، لكنها لا تكفي لإصدار شهادة وفاة رسمية أو شهادة طبية….

وحتى الآن، لا يوجد تأكيد مستقل وموثوق يحسم الأنباء المتداولة عن إصابة عبد الملك الحوثي أو محاولات نقله للعلاج خارج اليمن….

ولذلك يبقى السؤال: ماذا سيعني الخبر إن صح، وماذا يكشف تداوله إن لم يصح؟

إذا ثبتت إصابته، فالأهم هو مقدار تأثيرها في قدرته على قيادة الجماعة….

فقد يبقى المصاب قادرا على إصدار الأوامر، وقد يؤدي عجزه الطويل إلى انتقال السلطة فعليا إلى الحلقة المحيطة به، بينما تظل القرارات تصدر باسمه.

وهنا تكمن حساسية الأمر:

حين تتجمع صلاحيات واسعة لدى شخص، يصبح غيابه اختبارا لمن يملكون القوة تحته…..

من يحسم خلافاتهم؟

ومن يستطيع إصدار أمر يلتزم به الجميع؟

وقد تدفعهم مصلحة البقاء إلى التماسك، كما قد يفتح طول الغياب باب التنافس…

لا نتيجة محسومة سلفا.

ولا تعني إصابته، إن تأكدت، انهيار الحوثيين تلقائيا….

فالجماعة الإرهابية تملك أجهزة أمنية وعسكرية وشبكات مصالح وقدرات تسليحية تستطيع مواصلة العمل….. ومن يتعجل إعلان نهايتها قد يمنحها فرصة لتحويل أول ظهور لزعيمها إلى انتصار دعائي….. كما هي عادتهم في استغلال الإخفاقات والهزائم وتبرير الجرائم التي يتم ارتكابها باسم الحق -الذي حاشا لله أن يتحقق على أيديهم !

أما إذا كانت رواية الإصابة غير صحيحة، فقد يكون الغياب احترازا أمنيا أو ظرفا آخر لم تتضح حقيقته…..

لكنه يثير سؤالا عن كلفة ربط الجماعة بصورة زعيم يصعب الوصول إليه؛

إذ يصبح انقطاع صوته مساحة للشائعات والتكهنات، ويغدو التنظيم مطالبا بإثبات سلامة مرجعيته قبل شرح مواقفه.

وبالنسبة إلى السعودية، فإن قيمة أي تطور تقاس بأثره في أمنها وأمن اليمنيين:

هل تتراجع قدرة الحوثيين على الاعتداء؟

هل تضيق مسارات تسليحهم؟

وهل يصبح وقف الهجمات التزاما يمكن التحقق منه ومحاسبة من يخرقه؟

وبلا شك … ككاتبة مُسلمة عربية أَنحاز إلى السعودية في حماية أرضها وسكانها، ولهذا أرفض تعليق أمنها على شائعة عن مصير مُجرم إرهابي عميل لقوى خارج وطنه ..

فالحقيقة أصلب من التمني، والانتصار يحتاج إلى نتائج تبقى بعد انتهاء الضجة.

السؤال الذي يستحق المتابعة هو:

من يملك قرار الحرب داخل جماعة الحوثي، وما الذي سيجبره على الكف عن تهديد جيرانه وترويع اليمنيين والتلاعب في مستقبلهم؟!

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

أعمار تنفد وسلام معلّق: أين المواطن من حسابات الخريطة؟

لا أريد لليمني أن ينتظر حتى تنتهي إيران من مشروعها، ولا للسعودي أن يُعلّق أمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *