حول همجية الحوثيين وابتزازهم ودناءتهم .. ثلاثة مسائل مهمة ..

1- من الذي يريد أن يستولي على قرار السعودية؟

حين تطلق جماعة مسلحة صاروخا على دولة، فإنها قد تريد أكثر من إصابة هدف….

تريد أن تدخل غرفة القرار فيها، وأن تجعل أمن السكان رهينة لما تقبله حكومتهم أو ترفضه….

هنا يكمن أحد أخطر أبعاد التهديد الحوثي للسعودية:

محاولة تحويل القدرة على الإيذاء إلى سلطة سياسية خارج الحدود…

فتصبح المعادلة التي يراد فرضها على الرياض:

“احسبوا حساب سلاحنا الهمجي وابتزازنا المُستمر في علاقاتكم واقتصادكم واستقراركم وفي مستقبل أبنائكم”…

وقبول هذه المعادلة يفتح بابا يتجاوز اعتداء بعينه؛ إذ يمنح الجماعة حق الاعتراض المسلح على خيارات جارتها، ويجعل توقفها عن العدوان منة قابلة للسحب كلما أرادت انتزاع تنازل جديد….

وبعيدا عن عاطفتي الدينية والإنسانية : لهذا أنحاز إلى السعودية في حماية أرضها وسكانها….

فلا يستقيم نظام إقليمي تستطيع فيه جماعة أن تهدد المطارات والمنشآت وطرق التجارة، ثم تطالب الدولة المستهدفة بأن تثبت حسن نياتها بالصمت.

ويزداد الخطر حين تتصل هذه القدرة بشبكات تسليح خارجية….

فقد خلص فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن في تقريره لعام 2024 إلى أن الحوثيين لا يملكون القدرة على تطوير وإنتاج منظومات الأسلحة المعقدة التي يستخدمونها دون دعم أجنبي…..

وهذا يجعل معالجة التهديد مرتبطة أيضا بمصادر تجدد قدرته، من التمويل والتهريب إلى المعرفة العسكرية.

والنجاح السعودي ينبغي أن يتم قياسه بمدى تقليص قدرة الجماعة على إعادة الاعتداء، وبناء ترتيبات أمنية تمنع عودة الابتزاز، مع حماية المدنيين وصون فرص التسوية.

فالسعودية تدافع عن قاعدة يحتاج إليها اليمنيون أنفسهم:

أن تكون السياسة شأنا تحكمه المؤسسات والاتفاقات، وأن ينتهي حق السلاح عند حدود الدفاع المشروع.

ومن يقبل أن يكتب الحوثي شروطه للسعودية بالصواريخ، عليه أن يجيب:

بأي حجة سيمنعه غدا من كتابة شروطه لليمنيين بالطريقة نفسها؟

==

2- كيف يصبح السلام جولة أخرى في حرب الحوثيين؟

من الخطر الشديد وبعد حرب طويلة أن تتوقف النار بينما تبقى الآلية التي تعيد إشعالها أكثر قوة وتنظيما !

فالهدنة تمنح الناس فرصة للنجاة، وهذه قيمة عظيمة بذاتها….

لكنها تحتاج إلى مسار يمنع استخدام زمنها لإعادة التسليح، وترسيخ القمع، وتحسين شروط الجولة التالية…..

وإلا وجد المدنيون أنفسهم بين حروب تتغير مواعيدها وتبقى أسبابها.

من هنا ينبغي فهم المعضلة السعودية مع الحوثيين:

كيف تحمي المملكة فرصة السلام، وتمنع في الوقت نفسه تحويل حرصها عليه إلى وسيلة ضغط دائمة؟

الإجابة تبدأ بالتمييز بين التفاوض مع جماعة لأنها طرف في النزاع، ومنحها امتيازا دائما لأنها تستطيع تعطيل التسوية….

فكلما نجح التعطيل في انتزاع مكاسب بلا التزامات قابلة للتحقق، ازدادت جدواه لدى من يمارسه.

ولنا في تعامل الحوثيين مع العاملين الإنسانيين دلالة تستحق التوقف….

فقد أعلن برنامج الأغذية العالمي في سبتمبر 2025 أن الاحتجاز التعسفي لموظفيه وموظفي الأمم المتحدة، واقتحام المكاتب والاستيلاء على الممتلكات، أضعف بشدة القدرة على الوصول إلى المحتاجين في شمال اليمن.

وهنا يظهر السؤال الأخلاقي والسياسي معا:

كيف تطالب جماعة إرهابية همجية مسلحة العالم بإنقاذ السكان، ثم تعرقل عمل من يحملون إليهم المساعدة؟!

إن السلام الذي يستحقه اليمن يحتاج إلى التزامات واضحة، ورقابة مستقلة، وحماية للعاملين الإنسانيين، ومسار يعيد القرار إلى مؤسسات يمنية جامعة. ويحتاج أمن السعودية إلى ضمانات عملية تمنع تجدد الاعتداء، وتحد من تدفق السلاح.

وحرص الرياض على التسوية يمنحها سببا إضافيا للتشدد في شروط استدامتها؛ لأن كلفة الاتفاق الناقص يدفعها الناس عندما تنهار الوعود.

فقيمة السلام أن يأمن الناس بقاءه، وأن يبنوا حياتهم على يقين بأن ما يعمرونه اليوم لن تهدمه جولة أخرى غدا.

==

3- الحوثيون ليسوا اليمن.. وهذه أول وأهمّ ما يجب حمايته:

كلما ارتفعت إدانة الحوثيين، حاول أنصارهم والمدافعون عنهم نقل النقاش إلى اليمن كله….

فجأة يصبح رفض صواريخ الإرهابيين الذين يُمارسون الابتزاز عداء لشعب كامل، ويغدو الدفاع عن السعودية مشاركة في إيلام اليمنيين…!

بهذه الحيلة تختبئ قيادة مسلحة خلف ملايين البشر، وتطالبهم بأن يحملوا معها تبعات قرارات لم يختاروها.

لكن اليمن أوسع من الحوثيين:

فيه من يعارضهم، ومن يخشى بطشهم، ومن يعيش تحت سلطتهم مضطرا، ومن أنهكته الحرب حتى صار يبحث عن راتب ودواء وطريق آمن. واختزال هؤلاء جميعا في الجماعة يمحو اختلافهم ويسلبهم حق الكلام باسم أنفسهم.

وهذا الخلط يفسد الموقف الأخلاقي أيضا….

فإدانة انتهاكات الحوثيين لا تقتضي تبرير أي أذى يقع على المدنيين اليمنيين، كما أن الحزن على ضحايا اليمن لا يمنح أحدا عذرا للاعتداء على المدنيين في السعودية…

حرمة الدم لا تتبدل عند الحدود….

وقد تجاوز ضرر الهجمات الحوثية نطاق الخصومة مع دولة بعينها. ففي يوليو ٢٠٢٥ أدان الأمين العام للأمم المتحدة هجماتهم على سفن مدنية في البحر الأحمر، وما صاحب إغراق سفينتين من مقتل بحارة وتعريض آخرين للخطر، محذرا من أضرار اقتصادية وإنسانية وبيئية.

فأي مصلحة يمنية تتحقق حين تتسع دائرة الخطر حول البلاد، وتصبح معيشة الناس وممراتهم البحرية جزءا من استعراض القوة؟

أنحاز إلى السعودية في مواجهة هذا التهديد، وأرى أن صلابة هذا الموقف تزداد حين تقترن بالحرص على اليمنيين، ورفض العقاب الجماعي، ودعم مستقبل يستعيدون فيه دولتهم وقرارهم.

المعركة التي تستحق أن تكسب هي التي يتراجع فيها سلطان الجماعة على حياة الناس، ويصبح الجوار أكثر أمنا للطرفين.

فلا تنصر اليمن بتسليمه للحوثي، ولا تحمي السعودية بخصومة مع اليمنيين؛ تحميهما حين ترفض أن يبقى شعب رهينة، وجار تحت التهديد.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ..

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

أعمار تنفد وسلام معلّق: أين المواطن من حسابات الخريطة؟

لا أريد لليمني أن ينتظر حتى تنتهي إيران من مشروعها، ولا للسعودي أن يُعلّق أمن …

تعليق واحد

  1. อีกไม่นาน เยเมนจะเป็นอิสระจากการกดขี่ของฮูษี

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *