كرامة القلم والمنصب سواء: في وجوب حماية أصحاب الرأي

كرامة الكاتب والمواطن العادي الذي لديه حساب في مواقع التواصل الاجتماعي.. ليست أقل من كرامة المسؤول…

وأحسنتم بالتنبيه إلى خطورة المنشورات والتعليقات التي تتضمن الكراهية والإساءة إلى الآخرين….

وأرجو أن يمتد هذا الحرص إلى حماية كرامة الكاتب والصحفي وصاحب الرأي، أيا كان موقفه (الذي لا يُخالف الضوابط القانونية)، وأيا كانت الجهة التي يختلف معها….

فالكاتب، شأنه شأن الوزير والمسؤول والقاضي والمعلم، إنسان من لحم ودم، له أهل وأبناء وسمعة وكرامة، وليس اسمه مباحا لكل من عجز عن مناقشة فكرته، فاختار أن يطعن في نيته أو يشكك في شرفه أو يخونه أو يسخر منه أو يلاحقه بالهمز واللمز والتشهير.

ومن حق الناس أن يختلفوا مع الكاتب، وأن يفندوا حججه، وأن ينتقدوا مواقفه بأشد العبارات الفكرية والسياسية وضوحا، بل وأن يثبتوا خطأه إن أخطأ….

ولكن ليس من حق أحد أن يجعل الاختلاف معه إذنا بانتهاك كرامته، أو أن يحول النقد إلى اغتيال معنوي….

ولا أُطالب بحصانة لكاتب من النقد، كما لا أرضى بحصانة لمسؤول من المُساءلة….

أتمنى ميزانا واحدا للكرامة الإنسانية، فلا تصبح الإساءة جريمة حين تطال صاحب منصب، وحرية تعبير حين تطال صاحب قلم.

*حرية الرأي لا تعني حرية الافتراء، وحماية السمعة لا تعني منع النقد، وهيبة الدولة لا تكتمل بحماية مسؤوليها وحدهم، بل بحماية حق المواطن في أن يختلف معهم دون أن يصبح عرضة للتخوين والتشهير.

وأسوأ وأخطر ما قد يصيب الحياة العامة أن يصبح صاحب السلطة محميا من الإهانة، بينما يصبح صاحب الرأي والمواطن العادي سواء المُتعلم أو البسيط مطالبا باحتمالها ثمنا لشجاعته في الكلام….

وإنني أرجو من مؤسساتنا الأمنية والقضائية أن يكون القانون حكما بين الجميع، لا أن تتحول مكانة المعتدى عليه أو موقعه أو قربه من السلطة إلى معيار لجدية الاعتداء.

فالكرامة لا ترتفع بالمنصب ولا تنخفض بغيابه، ولا يملك صاحب الوظيفة العامة من الإنسانية أكثر مما يملك صاحب القلم.

وأكرر ما أقوله دائما ..

ليس كل نقد إساءة، وليس كل اختلاف كراهية، وليس كل رأي حاد جريمة….

مع دعوتي للجميع بالإنصاف وحُسن الخطاب…

ومن واجب القانون أن يُميز بين المحاسبة المشروعة والتشهير، وبين مناقشة المواقف والاعتداء على الأشخاص، حتى لا تتحول حماية الكرامة إلى ذريعة لتضييق حرية التعبير….

فالكاتب لا يطلب من الدولة أن تحمي أفكاره من الاعتراض، وإنما أن تحمي إنسانيته من الانتهاك….

وما أريده لوطني أن يكون فيه المسؤول آمنا على كرامته، والكاتب آمنا على كرامته، والمواطن آمنا على حقه في مساءلتهما معا….

فإذا كان القانون لا يرى في الكاتب إلا قلمه، ولا يرى في المسؤول إلا منصبه، فقد غاب عنه الإنسان الذي وجد القانون أصلا لحمايته….

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

اليمن بين السعودية والإمارات..

اليمن بين السعودية والإمارات.. حين تتقاطع مصالح الحُلفاء مع أعدائهم فمن يطعن من؟ الحروب التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *