يا بني ديني ..
لا تقفوا أمام العالم كأنكم مُتّهمون حتى تثبت براءتكم، ولا تورثوا أبناءكم شعورا بأن عليهم أن يُخفوا إسلامهم وتديّنهم والتزامهم بالقواعد الشرعية الإسلامية ليحظوا بالقبول….
علّموهم دينهم حتى يعتزوا به عن معرفة، ويعرفوا ما يؤمنون به ولماذا يؤمنون.
أنا مسلمة…. أؤمن بالله وكتابه ورسوله، وأعتز بما أؤمن به….
لا أطلب من أحد أن يعتنق ديني حتى أُحسِن معاملته..
ولا أقبل أن يطلب مني أحد التخلي عن شيء منه حتى يحترمني…
الاحترام المتبادل لا يشترط أن يصبح أحدنا نسخة من الآخر.
ولن أعتذر عن صلاتي أو حجابي أو قرآني او اعتزازي بهويتي الدينية..
ولن أضع عقيدتي في موضع المساومة كلما ضاق بها صدر أحد…
ومن حقي أن أُربّي ابني على أن الإسلام حق أؤمن به وأدين الله باتّباعه..
وأن أترك للآخر حقه في اعتقاده دون إكراه أو عدوان.
ولن أتنازل أيضا عن العدل الذي أمرني به ربي….
لن أحمل بريئا جريمة غيره…
ولن أستحل دما لأن صاحبه يُخالفني…
ولن أجعل غضبي حجة للكذب أو البهتان…
هذه حدود ديني التي أتمسك بها، حتى حين يكون تجاوزها أسهل وأشد إرضاء للجمهور.
قال الله تعالى: “وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ”
ومن اعتزازي بالإسلام أن أرفض اختطاف اسمه….
فلن أُسلّم ديني لقاتل مُجرم يرفع رايته..
ولن أسلمه لمن يريد محاكمته بجريرة ذلك القاتل….
أُسمي الجريمة جريمة، وأحاسب فاعلها على فعله..
وأرفض أن تمتد لائحة الاتهام منه إلى كل مسجد ومصحف ومحجبة.
يا بني ديني..
ارفعوا رؤوسكم، وتعلموا، وأحسنوا أعمالكم، وأوفوا بعهودكم…
طالبوا بحقوقكم بوضوح، وسمّوا الظلم باسمه أيا كان فاعله….
لا تسمحوا لأحد أن يجعل إدانة العدوان على المسلمين أمرا مُحرِجا، أو أن يشترط عليكم الصمت عن آلامكم حتى يصدق إنسانيتكم.
ولنا أن نختلف مع الغرب أو الشرق، وأن ننتقد سياساتهما ونقاوم الظلم بالحجة والعمل المشروع، دون أن نجعل شعوب الأرض كتلة واحدة نحاكمها بالهوية…
فنحن نرفض هذا الظلم حين يقع علينا، ونرفض أن نقع فيه نحن.
لن نُفرّط في ديننا طلبا للسلامة والتصفيق، ولن نُفرط في أخلاقه طلبا للانتقام.
فمن أراد مني التنازل عن عقيدتي او المُجاملة في ثوابت ديني فلن يجد عندي ذلك…
ومن أراد مني التنازل عن عدلي وإنسانيتي فلن يجد عندي ذلك أيضا…
كلاهما مما أدين الله به…
ونسأل الله القبول..
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة