ففي كل منعطف خطير، يخرج من يحاول أن يكسو مشروعا سياسيا توسعيّا بلباسٍ ديني، وكأن العقيدة أصبحت أداة دعائية تُستدعى لتلميع سياسات الدول وتبرير اختراقاتها.
إنه – والله – الاختراق العقدي الذي ظلّ طويلا يتسلل تحت عناوين الضرورات، وتوازنات المصالح، وتعقيدات السياسة…
لكن ما كان يُقال همسا بالأمس أصبح اليوم يُقال جهارا بلا خوف من الله ولا حياء من المسلمين.
لم يعد الأمر دفاعا سياسيا عن دولة، بل تزكية عقدية صريحة لمشروع باطني يُراد له أن يتسلل إلى وعي الأمة تحت شعارات القدس والمقاومة.
وهنا تكمن الكارثة….
فالتاريخ يعلمنا أن أخطر الاختراقات لا تبدأ بالسلاح، بل بإعادة تشكيل الوعي؛
حين يصبح المشروع الطائفي مشروعًا مقدسًا، ويُقدَّم للناس على أنه امتداد للدين.
إنها سلسلة طويلة بدأت بالتبرير، ثم بالصمت، ثم بالتطبيع، حتى وصلنا إلى لحظة التزكية العقدية العلنية لمشروعٍ لم يُخفِ يومًا عداءه لأهل السنة وتبرير ذبحهم ولم يُواري حقيقة أطماعه في المنطقة كلها ..
ولذلك يجب أن يُقال بوضوح:
السياسة مجال مصالح، أما العقيدة فليست ساحة للدعاية ولا منصة لتجميل مشاريع النفوذ.
فالدين لا يُستدعى لتغطية التمدد الطائفي، ولا تُستخرج النصوص لتزيين مشروع الهيمنة.
وإن أخطر ما يحدث اليوم ليس ما يجري في الميدان فقط، بل محاولة تطويع وعي المسلمين ليقبلوا هذا الخلط الخطير بين الدين والمشروع الطائفي.
ومن يفعل ذلك لا يخدع الأمة… بل يخدع نفسه قبلها.
والله من وراء القصد..


إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة