السؤال ليس بسيطا… ولا يجوز أن يُجاب عليه بانفعال..
حين تتسع دائرة الضربات، وتتكرر الرسائل الصاروخية، ويتحوّل الخليج إلى مساحة توتر، يصبح الحديث عن “حرب إقليمية” احتمالا قائما لا مجرد عنوان إعلامي….
لكن هل تسعى إيران فعلا إلى إشعال المنطقة كلها؟
الدول لا تختار الحرب الإقليمية عبثا…
الحرب الواسعة تعني استدعاء قوى دولية، وفتح ملفات اقتصادية، وتهديد شرايين الطاقة، وتعريض النظام نفسه لمخاطر غير محسوبة.
ومع ذلك، هناك منطق آخر….
حين يشعر نظام سياسي بأن المواجهة أصبحت وجودية، قد يسعى إلى توسيع رقعة الاشتباك بدل حصرها….
لماذا؟
لأن توسيع الجبهة يغيّر قواعد اللعبة….
– يحرك حلفاء ..
– يُربك خصوما ..
– يرفع كلفة القرار العسكري ..
– ويجعل أي ضربة ضده مقدمة لاحتمال انفجار أكبر….!!
بمعنى آخر:
الحرب الإقليمية قد لا تكون هدفا، لكنها قد تصبح ورقة ردع…
إيران تدرك أن المواجهة الثنائية مع قوة عظمى غير متكافئة…
لكن إدخال الإقليم في المعادلة يجعل الحسابات أعقد.
عندها لا يعود السؤال: هل نضرب؟
بل: ماذا سيحدث لو اشتعلت المنطقة كلها؟
هذه معادلة ردع عبر الاتساع…. لكنها معادلة خطيرة.
لأن إشعال الإقليم لا يمكن التحكم به بالكامل… الشرارة قد تُحسب،
لكن مسار النار لا يُضمن…
والتاريخ مليء بأنظمة ظنت أن توسيع المواجهة سيحميها .. فاكتشفت أن الدائرة اتسعت أكثر مما تستطيع احتواءه…
في المقابل، لا يمكن إغفال أن إشارات التوسع قد تكون أيضا رسالة تفاوض:
“إذا أردتم إسقاط النظام، فستدفع المنطقة الثمن” !
وهنا يصبح التهديد بالحرب الإقليمية أداة ضغط لا نية حقيقية…
لكن الأدوات حين تُستخدم بكثرة، قد تتحول إلى واقع.
السؤال الأعمق ليس: هل تريدها إيران حربا إقليمية؟
بل: هل تستطيع تحملها إن وقعت؟
*الحروب الإقليمية لا تترك أحدا خارج الحساب…
النفط، الملاحة، الأسواق، الأمن الداخلي، التوازنات الطائفية، العلاقات الدولية… كلها تدخل في المعادلة….
وأي دولة تعتقد أنها تستطيع إدارة حرب إقليمية على إيقاعها وحدها، تخاطر بأن تفقد القدرة على ضبط الإيقاع….
إذا كانت المواجهة الآن لحظة اختبار، فالحرب الإقليمية ستكون لحظة انهيار الحسابات.
فعليا؛ المنطقة لا تحتمل حربًا شاملة… ولا أحد يملك ترف الخروج منها بلا خسائر عميقة….
ولهذا، فإن أخطر ما في المشهد ليس الصاروخ …
بل الرهان على أن النار يمكن توجيهها دون أن تحرق الجميع.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة