من هنا تبدأ الحكاية:
حين تنجب المرأة، أو تمرّ بمرض، أو تُرهقها الحياة، لا يتغيّر جلدها فقط…
بل تدخل في امتحان صامت: هل كانت محبوبة لذاتها… أم لنسخة مؤقتة منها؟
في علم النفس، يُقال: “إن التهديد الحقيقي للإنسان ليس فقدان الشيء… بل فقدان المعنى المرتبط به”
والمرأة، حين ترى نفسها تتغيّر، لا تفقد ملامحها فقط…
بل تخشى أن تفقد المعنى الذي كانت تمثّله:
الأنوثة، الرغبة، الجاذبية، التفوّق.
لكن الحقيقة التي لا تُقال بصراحة هي هذه:
الرجال الذين ينسحبون عند تغيّر الجسد… لم يكونوا يومًا عاشقين، بل كانوا مستهلكين.
دقّق في الواقع حولك:
كم امرأة أنهكها الحمل والولادة، ثم وجدت زوجها يفتّش في وجوه أخريات عن “نسختها الأولى”؟
وكم رجلٍ، في المقابل، ظلّ يرى زوجته أجمل من كل نساء الأرض…
لا لأنها لم تتغيّر، بل لأنه لم يتغيّر؟
الفرق ليس في الجسد…
بل في نوع الحب.
قال أحد الحكماء:
“من أحبّك لشيء فيك… انتهى حبه بانتهاء ذلك الشيء.”
وهنا تكمن المأساة….
فبعض العلاقات تُبنى :
– على “مرحلة” لا على “إنسان”،
-على صورة لا على روح،
– على شباب لا على شراكة.
= وحين تمرّ السنوات، تسقط الأقنعة… لا لأن الجمال اختفى،
بل لأن الحقيقة ظهرت !
في مجتمعاتنا، تُربّى المرأة – بصمت – على فكرة خطيرة:
أن قيمتها قابلة للانخفاض كلما تقدّم بها العمر أو تغيّر جسدها.
بينما الحقيقة الصادمة هي العكس تماما:
المرأة التي مرّت بالتجارب، التي حملت، وتعبت، وصبرت، وانكسرت ثم وقفت،
ليست أقل جمالا…
بل أكثر امتلاء بالمعاني السامية للجمال الحقيقي.
لكن هذا النوع من الجمال…
لا يراه إلا رجل ناضج مُحترم وأصيل ..
وهنا الإسقاط الأهم:
كما أن بعض الدول تُقاس بقوتها “اللحظية” فتُستهلك ثم تُهمّش، هناك دول تُبنى على العمق والتاريخ، فتزداد قيمة مع الزمن.
كذلك المرأة…..
إما أن تُختزل في “مظهر سريع الاستهلاك”، أو تُبنى كقيمة إنسانية لا تنتهي صلاحيتها….
المشكلة إذن ليست في تغيّر الجسد…
بل في ثقافة ترى المرأة كمرحلة لا ككيان….
ولهذا، أخطر ما يمكن أن تفعله المرأة بنفسها هو أن تنظر إلى جسدها بعين من يخاف خسارته… بدل أن تنظر إليه كجزء من قصة انتصارها على كل المراحل السابقة ..
الرجل الحقيقي لا يعشق “الشكل الذي كان”… بل يعشق “المرأة التي صارت”.
يعشق آثار التعب كما يعشق بريق البدايات …
ويرى في التغيّر… دليل حياة، لا سبب نفور.
وفي النهاية :
الجاذبية الحقيقية لا تسكن الجسد، بل تسكن النظرة التي يراك الآخر بها.
فإن تغيّرت تلك النظرة، فلن تنقذك كل محاولات التجميل في العالم.
وإن بقيت…
فسيظلّ فيك من السحر ما لا يُفسَّر.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة