الأمن في دُول الخليج ليست ورقةً يُساوَم عليها

الأمن في دُول الخليج ليس هبةً تُمنح .. ولا ورقةً يُساوَم عليها يا معشر المفتونيين بإيران وبكُل ما تنطق به آلة الحُكم في إيران…

الأمن في دول الخليج هو حقٌّ سياديٌّ لا يُستعار، ولا يُشترى بثمن الاعتراف بنفوذٍ مفروض….
دول الخليج لم تُبنَ على فراغٍ حتى يُعاد تعريفها وفق رواية واحدة،
ولا تُدار الجغرافيا بمنطق: “اقبلوا بنا كما نحن ” !

فهذا ليس خطاب استقرار، بل إعادة صياغة للأمن على مقاس طرفٍ واحد.

أمن الخليج لا يقوم على تسليم الإرادة .. ولا على إقرارٍ ضمنيٍّ بأن الاستقرار يمر عبر بوابة النفوذ الخارجي .. بل يقوم على مبدأ بسيط وواضح:

سيادة الدول، وحرمة الحدود، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ومن يربط الأمن بدوره هو… لا بالأمن ذاته .. فهو لا يطرح معادلة استقرار، بل معادلة هيمنة….
فالاستقرار لا يُبنى على تمددٍ في العواصم، ولا على أذرعٍ عابرة للحدود،
ولا على فرض سردية تاريخية لتبرير واقع سياسي.

الأمن الحقيقي لا يحتاج إلى شروطٍ مسبقة، بل إلى التزامٍ صريح:
أن تكفّ كل دولة عن إدارة أمن غيرها من داخل أراضيها.
ثم إن العرب – ودول الخليج تحديدا – لم يكونوا يوما فراغا جيوسياسيا يُملأ،
ولا هامشا في معادلات تُكتب بعيدا عنهم …
بل هم أصحاب الأرض، وأهل القرار، وصُنّاع الاستقرار بقرارٍ مُستقل منهم لا يُملى عليهم…
فإن كان هناك طريق للأمن… فهو لا يمر عبر الإقرار بنفوذٍ خارج الحدود،
بل عبر احترامها.
ولا عبر قبول الروايات… بل عبر تثبيت الحقائق.
ولا عبر الخضوع لمعادلات الضغط… بل عبر توازنٍ يحفظ الكرامة قبل المصالح.

أمن الدُول لا يُؤخذ عبر إذن من أحد…
ولا يُبنى على إملاءات أحد…
ولا استقرار يُولد من الهيمنة والاستعلاء بالباطل والوهم ..

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

آل سعود بين السرديات… كيف نُخدَع حين نبحث عن عدوٍّ جاهز؟

حين يُستدعى التاريخ للطعن لا للفهم ….وصلتني رسالة طويلة، لا تحمل سؤالا بقدر ما تحمل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *