في مكانٍ ما، في زمن ما ..
في روايةٍ لم تُكتب رُبما أو لم تُقرأ بعد، ستكون أنت البطل…
لكنهم قرروا أن يُسلّموك دور الشرير دون أن يستأذنوا منك ..
ودون أن يمنحوك حق الدفاع عن نفسك
ودون أن يسمحوا لك حتى أن تشرح كيف بدأت الحكاية…
لا تُقدّم لك النص، ولا تكشف لك زاوية الكاميرا
فقط تضعك في منتصف المشهد…
ثم تُسدل الستار على صوتك….
وتترك الآخرين يكتبون عنك ما يشاؤون….
في روايات الناس، لا تُحاكَم على نيتك.. بل على اللقطة التي شاهدوها..
ولا يُلتفت إلى السياق، بل إلى الجملة المبتورة التي تصلح للإدانة…
قد تكون فعلتَ ما فعلته لأنك كنت تحاول النجاة.. لكنهم سيرونه خيانة.
قد تكون صمتّ لأن الكلام كان سيحرق من تحب، لكنهم سيعدّونه جُبنا.
قد تكون انسحبت لأنك أدركت أن المعركة غير عادلة
لكنهم سيكتبون أنك هربت….
الشرير في القصص لا يبدأ شريرا…
الشرير غالبا شخصٌ أُسيء فهمه طويلا…
أُنهك بالشرح
واستُنزف بالتبرير
ثم قرر أن يتوقف عن الدفاع عن نفسه….
قال نيتشه:
“أسوأ ما قد يصيب الإنسان، أن يُساء تأويل دوافعه النبيلة”
وفي الأثر:
“رُبّ صمتٍ أبلغ من كلام”
لكن الصمت في محاكم الناس ليس حكمة…
بل دليل إدانة…
المؤلم ليس أن يراك الآخرون شريرا..
المؤلم أن تعرف في داخلك أنك لم تكن كذلك…
وأن تدرك أن الحقيقة لا تُنقذ دائما..
وأن العدالة لا تُمارس في كل الروايات…
في مكانٍ ما، في قصةٍ أخرى،
قد يقرأكَ شخص بعمق،
ويفهم أنك لم تكن الشرير..
بل الحلقة التي امتصّت الضربات
كي لا ينهار البناء كله…
لكن إلى أن يحدث ذلك..
تذكّر شيئا واحدا:
ليست كل رواية تستحق أن تُصحَّح..
وليست كل محكمة تستحق حضورك..
وليست كل نظرة تُلزمك بتفسير…
أحيانا،
أقوى ما تفعله…
أن تكمل حياتك وأنت تعرف من تكون..
حتى لو كتبوا اسمك في الهامش
تحت عنوان: الشرير.
فالتاريخ – لا القصص السريعة –
هو وحده
من يعيد توزيع الأدوار…
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة