هُناك من يُصرّ أن يحبس الوعي العربي في صندوقٍ ضيّق…
صندوقٍ لا يتسع إلا لرايتين متقابلتين…
إمّا أن تصفّق لإيران…
وإمّا أن تُتَّهم بأنك تُسبّح بحمد إسرائيل…
وكأن العقل خُلق ليُختزل في ثنائيةٍ ساذجة…
وكأن الأخلاق لا تعرف إلا لونين….
بعضهم يظن أن الشماتة في مشروعٍ توسّعيٍّ دموي هي اصطفاف مع خصمه،
وأن نقد محورٍ دمّر عدّة عواصم عربية هو انحيازٌ للكيان الأزرق…كما وصفه أحد الإخوة ..
فيصرخون، لا لأنهم أقوى حجة، بل لأنهم أفقر خيارات.
ما دروا أن الخبث لا يُغسل بخبث.. وأن الشرّ لا يُبرّأ بشرٍّ مضاد…
ليس كل من رفض المشروع الإيراني صار تابعًا لإسرائيل…
ولا كل من رفض إسرائيل صار مُلزمًا بالصمت عن جرائم عمامات قُم ورموز الحرس الثوري في طهران…
الاستقلال في الموقف ليس خيانة…
والاتزان ليس جُبنًا..
وإدانة الجميع حين يستحقون الإدانة ليست ازدواجية….
الوعي الناضج لا يُبتزّ بالشعارات والتخوين ..
ولا يُرغم على الاصطفاف في معركة لا تشبهه …
نستطيع أن نرى الخطر في الاثنين معا…
وأن نرفض الغدر حيث كان…
وأن نُسمّي الدم المدنيّ دمًا، أيًا كان من سفكه….
العالم ليس لوحة شطرنج بلونين فقط…
ومن يحاول اختزال الأمة في خيارين متقابلين
يخدم، من حيث لا يدري، الطرفين معا….
الحرية الحقيقية أن تقول:
لا لهذا، ولا لذاك…
ونعم للحق حيث كان.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة