الإرهاب مش شرط يكون إله لحية .. ومش بالضرورة يرتدي نقاب

ومش دايما حريص على غضّ البصر .. وليس من علاماته الحصرية أن يُتمتم بالاستغفار كُلّما رأى مشهدا مُخلّا يُحرّض على الفسق والرذيلة في الطرقات ..

أحيانا يكون الإرهاب مُعطّرا ..جميلا .. مُثيرا .. مهذّبا في نبرته،

مُتأنقًا في مظهره، يرفع شعارات “الانفتاح” و”التسامح”

بينما يضغط بيدٍ ناعمة على حنجرة المختلف !

الإرهاب الفكري هو أن تقول للآخر:

“تكلّم… ولكن ليس هكذا… يجب أن تقول هذه العبارة تحديدا وإلا فأنت عدوّ !

اكتب… ولكن بهذه الصيغة .. تماما كما أطلب منك .. وإلا أنت تحت طائلة التصنيف بالداعشي والاخوانجي !

شكرا لأنك احترمتني ولكن هذا لا يكفي… عليكَ أن تتخلّى عن قناعتك أولا لكي أصدق أنك تحترمني من قلبك “….

– هو أن أمنح حرية التعبير .. ما دامت لا تُزعج ذائقتي ..

ولا تُربك سرديتي …

ولا تُذكّرني بأن العالم ليس نسخة واحدة من رأسي.

-الإرهاب الفكري هو أن تُطالَب المُتديّنة المُلتزمة في مجتمع ذات أغلبية مُسلمة .. أن تُفرغ لغتها من أي أثر لإيمانها وعقيدتها

وأن تُقدّم احترامها بصيغة “مقبولة” عند الآخر الذي تحترمه أصلا ولكن لا يكفي أي احترام منها ومعاملة حسنة تفرضها عليها تربيتها وثقافتها وقناعاتها بدون تنازلات تمسّ جوهر عقيدتها وروح ما تنتمي له !

عليها أن تُعيد صياغة محتويات ضميرها كي لا تُتّهم بالتشدّد، أو الإقصاء، أو الكراهية !

الإرهاب الفكري :

-هو أن تُحاصَر امرأة ( كاتبة عادية) لمجرد أنها لم تقل الجملة كما يريدها بعض القوم كصكّ براءة ،

أن يُشكّك بها لأنها لم تستخدم العبارة الموسمية المطلوبة ولو كانت ترجو الخير طيلة العام للجميع على حدّ سواء ..

أن تُشيطن فقط لأنها لم تُصفّق في التوقيت الذي يُصفق فيه الجميع دون ضوابط أو ثوابت !

ثم يُقال لها:

نحن لا نقمعكِ… فقط نريدكِ ألّا تكوني كما أنتِ .. !

*ليس كل من لم يُجامِل يُهين ..

وليس كل من صمتَ عن نُطق عبارة يعتقد أنها تمسّ عقيدته يُكفِّر الآخرين

وليس كل من تمسّك بقناعته عدوّا او شريرا .

لكن في هذا الزمن، أصبح الصمت ( مجرد الصمت) تُهمة

وأصبحت القناعة استفزازا .. وأصبح التدين المُهذّب المُتحضّر خطرا

لأنه لا يذوب… ولا يصطدم.

نحن نحترم الجميع ولا نقبل الإساءة لأي إنسان بسبب دينه،

لكننا أيضا لن نقبل أن نُؤدَّب فكريّا وكأننا في روضة أطفال !

الجريمة والإرهاب الحقيقي: أن تُسحب الكلمات من أفواهنا

وأن تُعاد كتابتنا وفق “القالب المقبول”.. بعد تصنيفنا وتعذيبنا بالافتراءات ..

الإرهاب الحقيقي : ليس فيمن يخاف الله ..

بل فيمن يخاف الاختلاف .. فيحاول كسره بابتسامة خبيثة…

الإرهاب الحقيقي : ليس عند من يتمسّك بقناعته دون أن يؤذي سواه ..

بل فيمن لا يحتمل أن يرى الاعتدال عند غيره الأكثر أناقة وأدبا منه.

والأوطان لا تنهار من التديّن، بل من القمع المُقنّع بلُغة الحداثة ..

دعونا نختلف دون أن نُكمِّم أفواه بعضنا البعض ..

ودعونا نتعايش دون أن نُذيب أو نُطالب سوانا بالذوبان فينا وإلا سكّين التصنيف والاتهام جاهز !

دعونا نحترم بعضنا دون أن نُطالب بإعادة تشكيل ضمائر بعضنا.

أما فرض العبارات وسحب الكلام من الأفواه، وتفتيش النوايا…

فهذا ليس تسامحا ولا تحضُّرا ولا حقّا من حقوق العباد ..

هذا إرهاب…

حتى لو كان بلا لحية .. وبلا نقاب،

وحتى لو ارتدى تنورة تكشف الرُكبتين !

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

الخلاف مع السلطة شأن داخلي.. والاستقواء بالعدو إفلاس حضاري

ثمة لحظة كاشفة في تاريخ الأمم، لا تختبر فيها قوة الأنظمة بقدر ما تكشف معدن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *