وزير الإعلام يجب أن يكون “دولتياً”، لا واعظاً أيديولوجياً

وزير الإعلام، في أي دولة تحترم نفسها، ليس واعظا أيديولوجيا

ولا ناطقا باسم تيار ولا مُترجِما لهواجس غُرف مغلقة

بل هو – في الأصل – ضمير الدولة أمام الناس، وصوت الناس داخل الدولة.

وزير الإعلام لا يُفترض أن يكون:

علمانيا في مواجهة المتدين

-ولا ليبراليا في مواجهة المُحافظ

– ولا إسلاميا في مواجهة المُختلف

بل دولتيّا .. إن صحّ التعبير ..

أي:

– ينظر إلى الناس كمواطنين متساوين لا كأتباع تيارات

– يحتكم إلى الدستور والقانون لا إلى المزاج أو الاصطفاف

– يوازن بين الحقوق والحريات دون انحياز أيديولوجي

– يحمي السلم الأهلي لا عبر القمع بل عبر العدل

– يفهم التعدد بوصفه حقيقة وطنية لا تهديدا

ولا يعمل حظر لكاتبة او كاتب من أبناء بلده لأنه خالفه ذات مرة !

وكُل لبيب بالإشارة يفهم !

وهنا الفرق الجوهري الذي يبدو أن كثيرين لم يفهموه…

مثال مبسّط:

– السياسي الحزبي يفكر: كيف أربح المعركة؟

-الداعية الأيديولوجي يفكر: كيف أثبت الصواب؟

-الدولتي يفكر: كيف أحمي البلد وأمنع انقسامه؟

حين أقول أن وزير الإعلام يجب أن يكون “دولتيا” ..

فالمقصود:

أن لا يُكفّر المتدين

ولا يُشيطن المُختلف

ولا يُرضي تيارا على حساب آخر

بل يتعامل مع الجميع بعدل الدولة لا بعاطفة المُعسكر !

الدولتية هي الحياد العادل، لا الحياد البارد

وهي الانحياز للبلد، لا لأي شعار فوقه أو تحته…

الدولة لا تحتاج وزيرا يُصنّف أبناءها …

ولا يُوزّع شهادات “وطنية” و”عمالة” بحسب المزاج السياسي ..

ولا يُحوّل الخلاف الفقهي أو الديني إلى ملف أمني ..

ولا الرأي المختلف إلى “ميليشيا” ..

حين يقول وزير إعلام سابق إن من يختلف دينيًا مع الاحتفال بطقس ديني هو “أداة أمريكية” أو “إخواني” أو “ميليشيا” …

فالمشكلة ليست في العبارة فقط

بل في العقل الذي أنتجها….

هذا ليس خطاب دولة …

هذا خطاب اصطفاف….

ليس إعلاما، بل تحريض ناعم …

ليس دفاعا عن التعايش، بل ابتزاز معنوي….

وزير الإعلام الشجاع لا يتملّق التيار الأقرب للسلطة ..

ولا يبالغ في الهجوم على الحلقة الأضعف ليبدو “شديد الوطنية والحريص النادر على أمن الوطن”… !

ولا يرفع صوته على الناس ليُخفضه في أماكن أخرى….

الشجاعة ليست أن تكون “مع ما يُرضي”،

بل أن تكون مع ما هو عادل….

العدل أن تفهم أن:

-الاختلاف الديني ليس خيانة

-والامتناع عن طقس ديني ليس كراهية

-والتدين ليس مشروع انقلاب

-والصمت عن المجاملة ليس عدوانا…

*العدل أن تفهم أن الدولة القوية لا تخاف من الآراء ،،

بل تخاف من تحويل الآراء إلى عدو داخلي…

وزير الإعلام المُنصف لا يكتب بلغة “من معنا ومن ضدنا”،

بل بلغة “كيف نعيش معًا دون أن يُلغى أحدنا الآخر ودون أن يُشيطن أحدنا الآخر ولو لم ينطق بكلمة”.

أما الوزير الذي يختار أن يكون:

-أكثر علمانية من الدولة

-وأكثر حماسة من الأمن

-وأكثر قسوة من السلطة التنفيذية التي تُطبّق القانون

فهو لا يحمي الوطن، بل يُضيّق مساحته….

*الدولة التي تُبنى على التخوين ..تتآكل من الداخل.

والإعلام الذي يُدار بالخوف، لا يصنع استقرارا، بل صمتا هشّا

وقُنبلة موقوتة ..

نحن لا نحتاج وزير إعلام:

يُجيد قراءة الاتجاه بل وزيرا يُجيد قراءة المجتمع….

ولا نحتاج وزيرا:

يعرف ماذا يقول ليُصفّق له البعض

بل من يعرف متى يصمت احتراما للتعدّد.

فالمنصب يزول

والتصريحات تُنسى

لكن ما يبقى هو السؤال الأخطر:

هل كنا دولة تتّسع لأبنائها… أم منصّة تُقصيهم بلغة أنيقة؟

وهنا، فقط هنا،

يُختبر معنى الشجاعة يا قوم !

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

الخلاف مع السلطة شأن داخلي.. والاستقواء بالعدو إفلاس حضاري

ثمة لحظة كاشفة في تاريخ الأمم، لا تختبر فيها قوة الأنظمة بقدر ما تكشف معدن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *