الرئيسية / مقالات / ورشة‭ ‬المنامة‭ ‬شكراً

ورشة‭ ‬المنامة‭ ‬شكراً

‮«‬لابد‭ ‬من‭ ‬إدماج‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬وتوظيفهم‭ ‬لخدمته،‭ ‬وهذا‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعامل‭ ‬السياسي‭ (‬وليس‭ ‬العسكري‭) ‬مع‭ ‬العرب؛‭ ‬لأنهم‭ ‬قوم‭ ‬لا‭ ‬يتحلون‭ ‬بالمثابرة‭ ‬والصبر‭ ‬والدأب،‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬يدب‭ ‬فيهم‭ ‬الملل‭ ‬والضجر‭ ‬والاختلاف،‭ ‬ويسلمون‭ ‬أمورهم‭ ‬حتى‭ ‬لأعدائهم‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الغلبة‭ ‬في‭ ‬معاركهم‭ ‬وخلافاتهم‭ ‬الداخلية‮»‬‭.‬
هكذا‭ ‬أطلقها‭ ‬الجنرال‭ ‬هركابي‮ ‬المنسق‭ ‬العام‭ ‬السابق‭ ‬لأجهزة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الإسرائيلية،‮ ‬الأب‭ ‬الروحي‭ ‬لرابين‭ ‬وبيريز‭ ‬وباراك‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬مُلخِّصًا‭ ‬حال‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أعدائهم،‭ ‬وسهولة‭ ‬اصطيادهم‭ ‬بشباك‭ ‬التطبيع،‭ ‬حتى‭ ‬تنتقل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬قضية‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬الأمة،‭ ‬إلى‭ ‬كونها‭ ‬شأنا‭ ‬فلسطينيا‭ ‬داخليا،‭ ‬لا‭ ‬ناقة‭ ‬للعرب‭ ‬في‭ ‬أزمتها‭ ‬ولا‭ ‬جمل‭.‬
ولما‭ ‬كنا‭ ‬قصيري‭ ‬النفس‭ ‬كثيري‭ ‬الملل‭ ‬والضجر،‭ ‬كما‭ ‬وصفنا‭ ‬هركابي،‭ ‬سهل‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يمارسوا‭ ‬علينا‭ ‬أدوارا‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التطبيع،‭ ‬فكان‭ ‬قضم‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وانتظار‭ ‬هضمها،‭ ‬ثم‭ ‬الاتصالات‭ ‬السرية‭ ‬مع‭ ‬حكام‭ ‬العرب،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تستغرق‭ ‬طويلا‭ ‬حتى‭ ‬ظهرت‭ ‬للعلن،‭ ‬ومن‭ ‬بعده‭ ‬مشروع‭ ‬شيمون‭ ‬بيريز‭ ‬بتكوين‭ ‬رابطة‭ ‬شرق‭ ‬أوسطية‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة،‭ ‬لنبذ‭ ‬الإسلام‭ ‬والعروبة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تبني‭ ‬المنطقة‭ ‬مواقف‭ ‬تؤهلها‭ ‬للاندماج‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬الجديد،‭ ‬ومناديًا‭ ‬في‭ ‬العرب‭ ‬بتطبيق‭ ‬سياسة‭ ‬اقتصاد‭ ‬السوق،‭ ‬التي‭ ‬يقيدها‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬ذاته،‭ ‬بهدف‭ ‬سيطرة‭ ‬الصهيونية‭ ‬على‭ ‬اقتصاديات‭ ‬العرب،‭ ‬وكان‭ ‬النواة‭ ‬للمشروع‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الكبير،‭ ‬ذلك‭ ‬المشروع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬ظاهره،‭ ‬السياسي‭ ‬بغطاء‭ ‬اقتصادي‭ ‬في‭ ‬حقيقته،‭ ‬سعى‭ ‬لإقصاء‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬وإحلال‭ ‬أمن‭ ‬إقليمي‭ ‬يضمن‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني‭.‬
لما‭ ‬وصل‭ ‬التطبيع‭ ‬ذروته،‭ ‬ودخلت‭ ‬صفقة‭ ‬القرن‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬العلني،‭ ‬وقام‭ ‬كلٌّ‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬رُسم‭ ‬له،‭ ‬مدّ‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬صهره‭ ‬كوشنر‭ ‬المظلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬لتمرير‭ ‬الأهداف‭ ‬السياسية‭ ‬الصهيونية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ورشة‭ ‬المنامة،‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬اسمها‭ ‬مناسبا‭ ‬تمامًا‭ ‬لحالة‭ ‬العرب،‭ ‬فهم‭ ‬في‭ ‬منامةٍ‭ ‬غارقون،‭ ‬وكأنهم‭ ‬الذين‭ ‬عناهم‭ ‬أبو‭ ‬العتاهية‭ ‬بقوله‭:‬
دارٌ‭ ‬يُريدُ‭ ‬الدّهْرُ‭ ‬نُقْلَةَ‭ ‬أهْلِهَا‭ …… ‬وكأنَّهُمْ‭ ‬عمَّا‭ ‬يُرادُ‭ ‬بهمْ‭ ‬نِيامْ
جاءت‭ ‬ورشة‭ ‬المنامة‭ ‬تتويجا‭ ‬لعقود‭ ‬جرى‭ ‬فيها‭ ‬التطبيع‭ ‬ليجنيه‭ ‬الصهاينة‭ ‬مجانًا‭ ‬من‭ ‬حكام‭ ‬العرب،‭ ‬فشهدنا‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬البحريني‭ ‬يصرح‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬الورشة‭ ‬لصحيفة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬بأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬وُجدت‭ ‬لتبقى،‭ ‬وأن‭ ‬لها‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬داخل‭ ‬حدود‭ ‬آمنة،‭ ‬وأن‭ ‬بلاده‭ ‬ودولا‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭ ‬تريد‭ ‬التطبيع‭ ‬معها‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬يصلح‭ ‬أن‭ ‬يُقال‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬لدعم‭ ‬الكيان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬اللقيط،‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬من‭ ‬النيل‭ ‬إلى‭ ‬الفرات‭ ‬أرضك‭ ‬يا‭ ‬إسرائيل‮»‬،‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬ورشة‭ ‬يفترض‭ ‬أنها‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لشعب‭ ‬فلسطين‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬مبادرة‭ ‬أمريكية‭ ‬مزعومة‭ ‬لحل‭ ‬النزاع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬تذكرت‭ ‬ما‭ ‬حكاه‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬عن‭ ‬صفقة‭ ‬بيع‭ ‬نبي‭ ‬الله‭ ‬يوسف‭ ‬عليه‭ ‬السلام‭ ‬‮«‬وَشَرَوْهُ‭ ‬بِثَمَنٍ‭ ‬بَخْسٍ‭ ‬دَرَاهِمَ‭ ‬مَعْدُودَةٍ‭ ‬وَكَانُوا‭ ‬فِيهِ‭ ‬مِنَ‭ ‬الزَّاهِدِينَ‮»‬،‭ ‬فكذلك‭ ‬كانت‭ ‬صفقة‭ ‬المنامة‭ ‬الشق‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للخطة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بقيادة‭ ‬كوشنر،‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬جمع‭ ‬استثمارات‭ ‬بخمسين‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عشرة‭ ‬أعوام‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭.‬
‭ ‬خمسون‭ ‬مليارا‭ ‬فقط‭ ‬هي‭ ‬سعر‭ ‬بيع‭ ‬فلسطين،‭ ‬وأستعير‭ ‬هنا‭ ‬قول‭ ‬أحدهم،‭ ‬إن‭ ‬العرب‭ ‬باعوا‭ ‬فلسطين‭ ‬بخمسين‭ ‬مليارا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عشرة‭ ‬أعوام،‭ ‬بينما‭ ‬ترامب‭ ‬حصد‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬ساعة‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬450‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لبلاده‭. ‬استضافة‭ ‬البحرين‭ ‬لتلك‭ ‬المسرحية‭ ‬الهزلية‭ ‬ومشاركة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬فيها،‭ ‬خزي‭ ‬وعار‭ ‬وإعلان‭ ‬صريح‭ ‬بقبول‭ ‬التطبيع،‭ ‬خاصة‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬عهدناها‭ ‬داعمة‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬فالملف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية،‭ ‬ولا‭ ‬تصح‭ ‬فيه‭ ‬المواقف‭ ‬المُميّعَة‭. ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬أبرز‭ ‬دلائل‭ ‬هزلية‭ ‬هذه‭ ‬الورشة‭ ‬وتبعية‭ ‬المشاركين‭ ‬لأوامر‭ ‬ترامب،‭ ‬إنها‭ ‬تمت‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الطرف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬المقاطع‭ ‬لها‭ ‬والرافض‭ ‬لانعقادها،‭ ‬لأنه لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬قبل‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬الحلول‭ ‬السياسية‭ ‬الممكنة‭ ‬لجوهر‭ ‬النزاع،‭ ‬فكيف‭ ‬يقبل‭ ‬حكام‭ ‬العرب‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬يرفضه‭ ‬أصحاب‭ ‬الشأن؟
ومن‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الظلمة‭ ‬بدت‭ ‬مبشرات‭ ‬ونواحٍ‭ ‬إيجابية‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬الإجحاف‭ ‬تجاهلها،‭ ‬فأولها‭ ‬ذلك‭ ‬الرفض‭ ‬الإسلامي‭ ‬والعربي‭ ‬الواسع‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الشعوب‭ ‬ونخبها‭ ‬الثقافية‭ ‬والسياسية‭ ‬والدينية‭ ‬والفكرية،‭ ‬التي‭ ‬أظهرت‭ ‬وعيًا‭ ‬غير‭ ‬متوقع‭ ‬تجاه‭ ‬صفقة‭ ‬القرن،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬وإجراءات‭ ‬تمهيدية‭ ‬وتحضيرية‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬عبرت‭ ‬الشعوب‭ ‬عن‭ ‬مركزية‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ورفضها‭ ‬للتطبيع،‭ ‬وبرزت‭ ‬الهوة‭ ‬العميقة‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬سياسات‭ ‬الحكام‭ ‬الرامية‭ ‬إليه،‭ ‬فلا‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬المظاهرات‭ ‬الرافضة‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان،‭ ‬وحتى‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬استضافت‭ ‬حكومته‭ ‬الورشة،‭ ‬أبدت‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬منه‭ ‬رفضها‭ ‬القطعي،‭ ‬وعلقوا‭ ‬الأعلام‭ ‬الفلسطينية‭ ‬على‭ ‬المنازل‭ ‬دعما‭ ‬للفلسطينيين‭. ‬موقف‭ ‬الشعوب‭ ‬الداعمة‭ ‬للأشقاء‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬قوة‭ ‬دفع‭ ‬هائلة‭ ‬لأصحاب‭ ‬الأرض‭ ‬لمواصلة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬نيل‭ ‬حقوقهم‭ ‬المسلوبة‭ ‬وعدم‭ ‬الرضا‭ ‬بالدنيّة‭.‬
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المواقف‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬عليها،‭ ‬اتخاذ‭ ‬الحكومة‭ ‬الكويتية‭ ‬قرارًا‭ ‬بعدم‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬ورشة‭ ‬المنامة‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬إجماع‭ ‬مجلس‭ ‬الأمة،‭ ‬فالكويت‭ ‬أضافت‭ ‬إلى‭ ‬رصيدها‭ ‬المشرف‭ ‬بوقفة‭ ‬جادة،‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمة‭ ‬الكويتي‭ ‬وتصريحات‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬خالد‭ ‬الجار‭ ‬الله،‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬ثوابت‭ ‬كويتية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬عدم‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تتحقق‭ ‬استحقاقات‭ ‬أساسية‭ ‬تلبي‭ ‬مطالب‭ ‬وهموم‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬هي‭ ‬القضية‭ ‬المركزية‭ ‬الأولى‭ ‬للأمة‭ ‬العربية‭. ‬ونحن‭ ‬إذ‭ ‬نثمن‭ ‬الموقف‭ ‬الكويتي،‭ ‬فإننا‭ ‬نشيد‭ ‬كذلك‭ ‬بتجربته‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الرائدة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬التي‭ ‬أثمرت‭ ‬ذلك‭ ‬القرار‭ ‬المُجمع‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬البرلمان‭ ‬والتزمت‭ ‬به‭ ‬الحكومة‭ ‬الكويتية‭. ‬أثار‭ ‬انتباهي‭ ‬الرفض‭ ‬الشعبي‭ ‬القطري‭ ‬الشديد‭ ‬لورشة‭ ‬المنامة،‭ ‬رغم‭ ‬التمثيل‭ ‬الحكومي‭ ‬فيها،‭ ‬ذلك‭ ‬الرفض‭ ‬الواسع‭ ‬شمل‭ ‬الإعلام‭ ‬القطري‭ ‬وعلى‭ ‬رأسه‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬الجزيرة‮»‬،‭ ‬فبرنامج‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬فوق‭ ‬السلطة‮»‬‭ ‬يستهل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الورشة‭ ‬بتوجيه‭ ‬اللوم‭ ‬لقطر‭ ‬الحاضنة‭ ‬للقناة‭ ‬بقوله‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬أنت‭ ‬يا‭ ‬قطر؟‮»‬‭. ‬ومجموعة‭ ‬‮«‬شباب‭ ‬قطر‮»‬‭ ‬نشرت‭ ‬بيانا‭ ‬عبرت‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬استيائها‭ ‬ورفضها‭ ‬لمشاركة‭ ‬قطر‭ ‬بوفد‭ ‬يترأسه‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬علي‭ ‬العمادي‭ ‬ووصفتها‭ ‬بالمخزية،‭ ‬وقالت‭ ‬إن‭ ‬قطر‭ ‬ودولا‭ ‬أخرى‭ ‬لم‭ ‬تكتف‭ ‬بالتطبيع‭ ‬بل‭ ‬تجاوزت‭ ‬ذلك‭ ‬لتمكين‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬من‭ ‬سلب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬الفلسطينية‭. ‬والإعلامي‭ ‬القطري‭ ‬جابر‭ ‬الحرمي‭ ‬قالها‭ ‬بملء‭ ‬الفم‭: ‬‮«‬نرفض‭ ‬مشاركة‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬ورشة‭ ‬المنامة‮»‬،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أنها‭ ‬ورشة‭ ‬سياسية‭ ‬لتصفية‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بغطاء‭ ‬اقتصادي‭. ‬الشيء‭ ‬الإيجابي‭ ‬ليس‭ ‬رفض‭ ‬القطريين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬مساحة‭ ‬الحرية‭ ‬غير‭ ‬المألوفة‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬التي‭ ‬رأينا‭ ‬القطريين‭ ‬يتمتعون‭ ‬بها،‭ ‬فلم‭ ‬نسمع‭ ‬عن‭ ‬حملات‭ ‬اعتقال‭ ‬واسعة‭ ‬لمعارضة‭ ‬القرار‭ ‬الرسمي،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬إبان‭ ‬مشكلة‭ ‬جزيرتي‭ ‬تيران‭ ‬وصنافير،‭ ‬بل‭ ‬عبر‭ ‬الشعب‭ ‬عن‭ ‬رفضه‭ ‬بكل‭ ‬حرية،‭ ‬وهو‭ ‬أمرٌ‭ ‬يستحق‭ ‬الإشادة،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬تحليلات‭ ‬البعض‭ ‬التي‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬كونها‭ ‬توزيع‭ ‬أدوار‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬ونخبها‭. ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬فإن‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬الإسلامي‭ ‬والعربي‭ ‬كان‭ ‬مشرفًا‭ ‬يجعلنا‭ ‬نتنفس‭ ‬الصعداء،‭ ‬ونقول‭ ‬بأن‭ ‬الأمة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قلوبها‭ ‬تنبض‭ ‬بحب‭ ‬فلسطين،‭ ‬والله‭ ‬غالب‭ ‬على‭ ‬أمره‭ ‬ولكن‭ ‬أكثر‭ ‬الناس‭ ‬لا‭ ‬يعلمون‭.‬

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

هكذا استفادت إيران من دعمها المقاومة الفلسطينية

في كتابه «الصحيح من سيرة الرسول الأعظم» خلص العالم الشيعي المقرب من القيادة الإيرانية مرتضى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *