“قريبا سترين الحوثيين في الأمم المتحدة يلقون كلمة اليمن”!!!

يقول أحد أنصار همجية الحوثيين وإجرامهم “متوعدا”: “قريبا سترين الحوثيين في الأمم المتحدة يلقون كلمة اليمن”!!!

وهل تظن أنني سأصاب بالذهول إن حدث ذلك؟!

يا هذا ، لقد جلس على مقاعد الأمم المتحدة ممثلون لحكومات جاءت بانقلابات وثورات وحروب أهلية، ولم تتحول طريقة وصولها إلى الحكم، بمجرد قبول أوراق اعتماد ممثليها، إلى فضيلة دستورية.

دعني أخبرك بما هو أعمق من مشهد رجل يقف خلف منصة ويلقي خطابا.

الأمم المتحدة لا تمنح الحكومات صكوك الشرعية الشعبية، ولا تملك أصلا سلطة الاعتراف بالدول والحكومات نيابة عن أعضائها….

وهذه حقيقة تقررها المنظمة نفسها في شرحها الرسمي لقواعد العضوية والاعتراف.

أما تمثيل الدول في الجمعية العامة فتحكمه قواعد أوراق الاعتماد، ولا سيما المواد 27 و28 و29 من نظامها الداخلي، والقرار 396 لعام 1950 المتعلق بتنازع السلطات على تمثيل الدولة….

وهنا أسألك: هل سمعت بميانمار؟

استولى الجيش على السلطة عام 2021، ومع ذلك استمر ممثل الحكومة السابقة في شغل مقعد بلاده بالأمم المتحدة….

كان الجنرالات – إن كنت لا تعلم – يسيطرون على مؤسسات الدولة، لكن السيطرة على العاصمة لم تمنحهم تلقائيا مقعدها الدولي.

فإذا كان امتلاك العاصمة كافيا لامتلاك الشرعية، فلماذا لم تصبح أوراق اعتماد الجنرالات نتيجة آلية لانقلابهم؟!

ثم إن مجلس الأمن أصدر القرار 2216 عام 2015، وأدان الإجراءات الأحادية للحوثيين وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات والمناطق التي استولوا عليها.

وقد تتغير التسويات السياسية والمواقف الدولية، لكن تغيرها لا يمحو التاريخ ولا يجعل كل ما سبقه مشروعا….

وأزيدك من القانون ما قد يفاجؤك: حتى الحكومة المعترف بها دوليا ليست فوق المساءلة، ولا يمنحها الاعتراف حصانة من المسؤولية عن الانتهاكات، كما لا يسقط حقوق المواطنين الذين يعارضونها.

فإن وقف الحوثي غدا على منصة الأمم المتحدة، فلن أعتبر ذلك نهاية العالم، كما لن أعتبره نهاية القضية اليمنية…. وبلا شك لن يكون نصرا للحوثيين ولا مجدا يُشار إليه..!

لأن اليمن دولة عضو في الأمم المتحدة منذ عقود، وليس وطنا ينتظر الحوثي ليمنحه شهادة ميلاد دولية….

ولأن المقعد يمثل الجمهورية اليمنية، لا ملكية خاصة لمن يجلس عليه.

وإن كان حلمك السياسي أن ترى الحوثي يلقي خطابا في نيويورك، فحلمي أن أرى اليمنيين يختارون من يحكمهم دون إكراه، وأن يستعيدوا مؤسساتهم وحقوقهم وأمنهم.

فلا تلوح لي بصورة حوثيّ خلف منصة، وأنت تتحدث عن مصير شعب خلفه ملايين البشر…..

قد يصل الإنسان إلى أعلى المنابر في العالم، ويبقى السؤال الذي لم تجب عنه تلك المنابر:

بأي حق يحكم، ولمن يخضع، ومن يستطيع محاسبته؟!

فالعظمة ليست أن تتكلم باسم شعب أمام العالم، بل أن يكون لذلك الشعب الحق في أن يقول لك: “لا… خسئت أيها المجرم !!”..

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

يبدو أن تهديد #السعودية صار رسالة طمأنة !

يا لها من طمأنة: “لا تقلقوا، الصواريخ موجهة إلى السعودية” ! هذا هو المعنى الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *