يبدو أن تهديد #السعودية صار رسالة طمأنة !

يا لها من طمأنة: “لا تقلقوا، الصواريخ موجهة إلى السعودية” !

هذا هو المعنى الذي تحمله رواية السيناتور “كريس ميرفي” عن “جواد ظريف”…

ومع ضرورة التمييز بين كلام ينقله سيناتور عن مسؤول إيراني وبين حقيقة عسكرية مثبتة، فإن المنطق الدبلوماسي في العبارة يستحق وقفة أطول من الخبر نفسه.

لماذا يفترض أن ينخفض القلق حين يتغير عنوان المُستهدف إلى الرياض؟

وهل يصبح الصاروخ أقل خطرا حين يهدد حياة سعودي ومنشآته ومستقبل أطفاله؟

المفارقة أن تسمية السعودية هدفا تُقدّم هنا بوصفها تفسيرا يخفف المخاوف، بينما يفترض أن تستدعي سؤالا عن حقها في الأمن.

وفي نقد تناول التصريح نفسه عام 2021، حذر الباحث جيمس فيليبس من أن تقليص الدعم الأمني للخليج قد يزيد قدرة إيران على ترهيب جيرانها ويضعف الموقف السعودي التفاوضي….

وهذه هي المعضلة: هل نخفض مصادر التهديد، أم نخفض قدرة المهدد على حماية نفسه ثم نسمي ذلك تهدئة؟

ليس مطلوبا من السعودية أن تخوض حروب الآخرين، ولا أن تمنحهم قرار سلمها وحربها. ومن حقها أيضا أن ترفض تسوية يطمئن فيها الجميع وتبقى هي أمام الخطر.

الحوار مع إيران ضرورة حين يفتح طريقا لأمن متبادل…

لكنه يفقد معناه إذا صار المطلوب من الجار أن يثبت حسن نيته بتقليص دفاعاته، بينما يحتفظ الطرف الآخر بأدوات تهديده.

ولا تحتاج إدانة استهداف العرب إلى إثبات أن العداء الإيراني لإسرائيل وهم…

يمكن لدولة أن تصارع إسرائيل وتعتدي على العرب معا؛ ولا يمنحها صراعها الأول صك براءة عن الثاني.

المعيار السعودي واضح:

ماذا تغير في الخطر على المملكة؟

ما الالتزامات؟ وما ضمانات تنفيذها؟

ومن يتحمل كلفة خرقها؟

أما ارتياح العواصم الأخرى فلا يكفي شهادة على سلامة الاتفاق.

السعودية ليست مساحة لتصريف الخصومات، وأمنها ليس فائضا يوزع على موائد التفاوض….

ومن أراد طمأنة العالم فليخفض تهديده، بدلا من أن يطمئنه بتغيير اسم الضحية.

ملاحظة:

في 19 أغسطس 2021 نشر جيمس فيليبس لدى مؤسسة “هيريتيج” مقالا بعنوان “سيناتور ديمقراطي يضغط على إدارة بايدن لتليين سياستها تجاه إيران”.

تناول فيليبس العبارة نفسها، وانتقد ترديد ميرفي للرواية الإيرانية وكانت حجته الأساسية أن تقليص الدعم الأمني للخليج قد يمنح إيران قدرة أكبر على ترهيب جيرانها ويضعف موقف السعودية التفاوضي، وأن حصر المشكلة في التنافس السعودي الإيراني يقلل من نطاق التهديد الإيراني….

وهذا نقد صادر عن مؤسسة محافظة ذات موقف معلن، وليس حكما محايدا نتبناه دون تمحيص.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

الانتخابات الإسرائيلية…تغيير الوجوه أم السياسات؟

يقوم نظام البرلمان الإسرائيلي على التمثيل النسبي، فمن ثم يمنح الأحزاب الصغيرة والمتوسطة القدرة على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *