هل يصبح أمن الدول العربية وسيلة لتحسين شروط التفاوض مع القوى الكبرى؟

هناك حسابات دولية عجيبة:

يستطيع الصاروخ أن يغادر إيران نحو الخليج، ثم يصل أثره السياسي إلى واشنطن….

يدفع الجار كلفة الرسالة، ويتفاوض الآخرون على جوابها.

هل يصبح أمن الدول العربية وسيلة لتحسين شروط التفاوض مع القوى الكبرى؟

سياسة إيران “تصعيد أفقي” يضع جيرانها الخليجيين في قلب المواجهة، ويستثمر ارتباطهم بواشنطن وأهميتهم للاقتصاد العالمي للضغط على خصومها…

أي إن قيمة الجار الاقتصادية تتحول إلى نقطة ضغط عليه وعلى العالم معا.

الدولة التي تبني الموانئ والطاقة والتجارة تصبح معرضة للابتزاز بما أنجزته…

وكلما ازدادت أهميتها، ازدادت إغراءات استهدافها لرفع كلفة الأزمة على الآخرين.

لذلك فإن التحرك السعودي لمنع الحرب دفاع عن مشروع دولة يحتاج إلى الاستقرار….

وفي البحرين اليوم، أكد نائب وزير الخارجية وليد الخريجي أن الجهود تستهدف منع التصعيد والتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة، مع الإقرار بأن نتائجها غير مضمونة. وحذر وزير الخارجية المصري من أن جولة جديدة ستكون أشد تدميرا.

هذه الدبلوماسية تحتاج إلى معيار صارم:

ماذا سيمنع تكرار الابتزاز بعد توقيع الاتفاق؟

فوقف النار الذي يبقي أدوات تهديد الجوار جاهزة يؤجل الانفجار. والتفاهم الذي يعالج خلاف واشنطن وطهران ويترك أمن الرياض معلقا ينتج هدنة ناقصة.

وفي المقابل، لا يكفي تراكم السلاح لصناعة الأمان….

يخلص تحليل حديث لـ”كارنيغي” إلى أن المسارات الخليجية المختلفة، من تعزيز القوة إلى تكثيف الدبلوماسية والبحث عن بدائل لهرمز، لم تنتج حتى الآن استقرارا مستداما، ويشدد على قيمة الموقف الخليجي الموحد في التفاوض.

المعركة السعودية الأعمق تتعلق بقواعد التسوية:

حضور خليجي مؤثر، والتزامات متبادلة قابلة للتحقق، وحماية المدنيين والملاحة، وضمانات تمنع استخدام الجماعات المسلحة للالتفاف على الاتفاقات.

وحدة الخليج هنا تزيد قدرته على التفاوض….

فالطرف الذي يجد أمامه مطالب متفرقة يستطيع توزيع الوعود والمخاوف بينها؛ أما الموقف المتماسك فيرفع كلفة تجاوز مصالح أصحابه…

وكذلك تنويع الشراكات يمنح الرياض خيارات أوسع، بشرط أن يظل القرار سعوديا وأن تقاس كل شراكة بما تضيفه إلى أمن المملكة وقدرتها.

السعودية تملك حق التفاوض وحق الدفاع وحق رفض الكلفة المفروضة عليها.

ومن يريد سلاما حقيقيا عليه أن يقبل قاعدة واضحة:

أمن السعودية حق قائم بذاته، لا مكافأة تمنح لها عندما يتصالح الآخرون…

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

الانتخابات الإسرائيلية…تغيير الوجوه أم السياسات؟

يقوم نظام البرلمان الإسرائيلي على التمثيل النسبي، فمن ثم يمنح الأحزاب الصغيرة والمتوسطة القدرة على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *