السيادة ليست وجهة نظر: أوطاننا ليست ساحات لتصفية الحسابات

لا أحد يختلف على أن الكيان الصهيوني احتلال مجرم، وأن الولايات المتحدة منحازة له سياسيا وعسكريا.

ولا أحد ينكر أن المنطقة عانت من سياسات أمريكية كارثية، ومن دعم غير محدود للاحتلال، ومن ازدواجية في المعايير الدولية.

هذه حقائق….

لكن السؤال الذي لم يُجِب عنه أحد الإخوة العقلاء في الأردن ولن أذكر اسمه كي لا يتعرّض للإساءة.. السؤال هو:

ما المطلوب من دول الخليج والأردن ومصر أن تفعل حين تُستهدف أراضيها أو تُهدد مصالحها؟

هل المطلوب أن تصمت لأن الخصم الآخر أسوأ؟

هل يُطلب منها أن تتحمل القصف لأنها ترفض الاحتلال أيضا؟

هل تصبح سيادتها تفصيلا في معركة أكبر؟

العدل الذي استشهدت به – “ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا” – ينطبق على الجميع….

فلا يجوز أن يدفعنا كره الاحتلال إلى تبرئة أي طرف آخر إذا اعتدى على أرض عربية.

إدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران لا تعني السكوت عن أي استهداف إيراني لعواصم عربية….

ومعارضة الاحتلال لا تعني إعفاء غيره من المساءلة…..

الخلط بين المعركتين هو جوهر الإشكال….

لسنا مطالبين بالاصطفاف مع واشنطن ولا بالتصفيق لطهران …

ولا بتحويل أوطاننا إلى ساحات رسائل….

الكيان الصهيوني خطر حقيقي، نعم….

لكن تحويل كل خلاف إلى معادلة: “إما معنا ضد إسرائيل أو أنتم معها” هو اختزال ساذج للسياسة.

الدول تُبنى على حماية أرضها أولا.

ومن واجب أي دولة عربية أن تحمي سماءها وحدودها ومصالحها، أيّا كان مصدر التهديد…..

أما الحديث عن أن سقوط إيران سيعني تلقائيا ابتلاع المنطقة، فالتاريخ لا يسير بخط مستقيم.

المناطق لا تُحمى بوجود ميليشيات عابرة للحدود، بل بدول وطنية قوية ومتماسكة….

هل يعنيكم الأردن أن يظل مُتماسكا يا من تعيشون على أرضه أم تبحثون عن الفوضى ؟!

الاحتلال الصهيوني دمويّ مجرم… هذا ثابت لا نقاش فيه.

لكن من يُطلق نيرانه نحو عواصم عربية ليس صديقا بحكم عداوته للاحتلال.

المعادلة ليست أبيض وأسود…. المنطقة ليست ملعبا ثنائيا.

نحن لا نقول شكرا لأحد…. ولا نطلب حماية من أحد.

نطلب فقط أن تبقى أوطاننا خارج لعبة تصفية الحسابات….

السيادة ليست وجهة نظر…. وحماية الوطن ليست اصطفافا.

فكفاكم اللعب على وتر أن الحق ما يخرج من أفواهكم ..

وأن أي إيذاء لكم او ظلم تتعرضون له ..هو استهداف للإسلام لا لجماعة من المسلمين قد تصيب وقد تخطئ ..

وكفاكم اختزال الإسلام بكم .. وبأنكم أنتم حُماة الشريعة وحدكم وبقيّة القوم ممن لا يقفون ذات مواقفكم عبارة عن كفرة وبلا دين !

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

التاريخ لا يتغير فقط حين تسقط الدول، بل حين تُفتح الأبواب التي كانت مغلقة خلفها.

أحد الإخوة أرسل مقطعا يتحدث عن سيناريوهات انهيار إيران أو تغيير النظام فيها، وما قد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *