حين تتابع بعض القنوات في تغطيتها للأحداث، لا تحتاج إلى جهد كبير لتكتشف أن المسألة لم تعد “نقاشا سياسيا”، بل هندسة وعي مُتقنة لتغييب الوعي…
خذ مثالا واضحا: قناة الجزيرة في هذه المرحلة.
ليست القضية في “من تستضيف” .. بل كيف تُبنى الرواية داخل الاستوديو…
– يُقدَّم متحدث إيراني بملامح هادئة، لغة منضبطة، ونَفَس طويل
– كأننا أمام “صوت العقل الوحيد” … عزة نفس تحّدي شموخ مدروس أمام الكاميرا .- بينما يُحاط بمجموعة ضيوف متوترين، مُتلعثمين ..متقاطعين، متعجلين في الرد….
هنا لا يكون النقاش عفويا… بل مُصمَّما ليُنتج نتيجة نفسية محددة:
– واحد هادئ = يبدو عقلانيا
– مجموعة منفعلة = تبدو ضعيفة الحجة …
ثم تُضاف طبقة أخرى أكثر دقة:
ضيفة فلسطينية الأصل تُقدَّم بصفة “خبيرة دولية”، تختار التحدث بالإنجليزية رغم إتقانها العربية، ليُعاد إنتاجها بصريا كـ”صوت خارجي محايد”، بينما هي في الحقيقة جزء من بناء المشهد نفسه….
هذه ليست تفاصيل عابرة يا من تُقدسون قناة الجزيرة حدّ أنكم سترفضون مجرد التفكير فيما أقول… ولديكم من أدوات ردعي ما يكفي لإخراس عشرة كاتبات ولكن ممن لا يُشبهنني ![]()
….
أعود إلى تقنيات السرد التي تُستخدم لصناعة “بطل إعلامي” في كل حرب.
كما صُنع من قبل كثيرون – ولن أذكر أسماءهم – وفي سياقات مختلفة،
يُعاد اليوم إنتاج نموذج جديد:
وجه هادئ، خطاب منضبط، إحساس بالمظلومية (“دعوني أكمل… لا تقاطعوني…”)
ليتحول – بلا وعي من المشاهد- إلى شخصية يتعاطف معها الجمهور العربي.
المشكلة ليست في استضافة إيراني أو غيره،
بل في أن الإطار الكامل للحوار يُبنى ليقود المتلقي إلى تعاطف محدد مسبقا.
في علم الإعلام، هذه ليست مصادفة…
بل ما يُعرف بـ: “إدارة الإدراك عبر التباين السلوكي داخل المشهد” ..
والنتيجة؟
لا يتم تسويق موقف سياسي بقدر ما يتم إعادة تشكيل مشاعر الجمهور تجاهه.
وهنا تتحول المنصة من ناقل للأحداث… إلى صانعٍ خفيٍّ لاتجاهاتها.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة