– لسنا طرفا في هذه المواجهة، لكننا لسنا خارج تأثيرها…
نحن شعوبٌ تقع في قلب رقعة الشطرنج، شئنا أم أبينا.
أمام حربٍ بين خصمين لا يحمل أيٌّ منهما مشروعا بريئا لنا …
أحدهما احتل الأرض المباركة وارتكب جرائم موثقة منذ عقود و لا يختلف عليها اثنان ..
والآخر تمدّد عبر ميليشياته في عواصم عربية وأدخل المنطقة في دوائر نزفٍ طويلة…
فالسؤال ليس: مع من نقف؟
هو سؤال فاسد في أصله ..
بل: كيف نحمي أنفسنا؟
– المطلوب منا واضح وبسيط، لكنه بالغ الأهمية:
أولا: الحفاظ على الصف الداخلي….
لا تسمحوا للخارج أن يدخل بينكم عبر الطائفية أو الاتهام أو التخوين.
الوطن حين ينقسم، يصبح فريسة سهلة.
ثانيا: الابتعاد عن الفتنة….
لا تجعلوا الحرب الإقليمية تتحول إلى صراع داخلي.
العداء الخارجي لا يُواجه بالتمزق الداخلي….
ثالثا: عدم نقل الإشاعات.
الحرب لا تُخاض بالصواريخ فقط، بل بالأخبار المُضللة وزعزعة الثقة بالقادة والزعماء والجيش الذي يحميك.
وكل إشاعة تزرع الخوف أو الكراهية، هي رصاصة في صدر الاستقرار.
رابعا: فهم طبيعة المشهد.
نحن أمام صراع بين عدوين متنافسين على كعكة المنطقة.
لا أحد منهما يخوض المعركة من أجلنا….
الوعي يقتضي ألا نتحول إلى وقود لمعركة غيرنا.
خامسا: الدعاء واليقين…. أن يضرب الله الظالمين بالظالمين،
وأن يخرج أوطاننا من بينهم سالمين آمنين….
ومن اتهمك بأنك ساذج أو مُنبطح .. قُل له: تركتُ العقل والتحليل الاستراتيجي والشجاعة لك ووطني وبيتي واستقرار أبنائي أولا !
سادسا: وضع العاطفة جانبا…
الغضب مفهوم…
التعاطف مفهوم….
لكن القرارات الوطنية لا تُبنى على الانفعال….
نسأل الله أن يحفظ المدنيين في كل مكان،
وأن يجنب شعوب المنطقة مزيدًا من الدم.
ونؤمن – كما وعد الله – أن عُلوّ الظالمين ليس أبديّا،
وأن لكل طغيان نهاية،
وأن العلو الكبير لا يعقبه إلا السقوط الكبير.
اليوم، المطلوب منا ليس الاصطفاف، بل الثبات.
ليس الصراخ، بل الحكمة.
ليس التجييش والحشد، بل التماسك…
دول الخليج، الأردن، مصر، سوريا…
قوتكم في وحدتكم …
وفي حماية أوطانكم من أن تُستدرج إلى نارٍ أكبر باسم مظلوميات نُقرّ بأوجاع أصحابها ولكن لا نُستغفل ولا ننزلق خلف قطيع يدعو الجميع الى المقصلة.
فالحرب قد تكون بين جيوش، لكن آثارها تصيب الشعوب ولو في أفكارهم ..
فلنُحافظ على ما هو قائم … ولا جدوى ولا نتيجة من أي تشرذم أو تشويش..
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة