في الأزمنة الثقيلة، لا ينهار الوعي دفعة واحدة، بل يتآكل بصمت…

في الأزمنة الثقيلة، لا ينهار الوعي دفعة واحدة، بل يتآكل بصمت…

وحين يعجز الإنسان عن حمل الأسئلة الكبرى، لا يُواجهها ..

بل يُجزّئها !

يهرب من السؤال الكبير إلى سؤال صغير ..

ومن الأزمة الوجودية إلى خلاف جانبي …

ومن انهيار المعنى إلى جدل شكلي لا يغيّر شيئا ..

ليس لأن التفاصيل أخطر… بل لأنها أخفّ وطأة على النفس…

فالعقل الذي يخشى مواجهة:

انكسار الأمة

وضياع البوصلة

وتفكك الإنسان

وانهيار القيم …

يُفضّل الاشتباك مع قضايا يمكنه أن يشعر فيها بالقوة، حتى لو كانت بلا أثر.

الهروب إلى الجزئيات لا يكون دائما ناتجا عن سوء نية .. بل عن عجز داخلي عن التعامل مع الواقع…

فبدل أن نسأل:

– لماذا نخسر؟

– كيف ننهض؟

– أين اختل الميزان؟

ننشغل بـ:

-تفتيش الألفاظ

-ومطاردة السلوكيات

-وتضخيم الهفوات

-حتى تصبح الذرّة جبلا.

وهنا لا تعود التفاصيل وسيلة فهم .. بل أداة تعطيل.

كثيرون لا يناقشون الجزئيات لأنهم حريصون عليها، بل لأنها تمنحهم وهم المعرفة

وشعور التفوق .. وسلطة الاتهام.

فيظهر أحدهم بمظهر الغيور، بينما هو في الحقيقة يهرب من سؤال أثقل من أن يُحتمل…

وقد قيل بحق:

“العقل الذي لا يحتمل الكُلّيات .. يُنهك نفسه في صراع الهوامش”

ليس الخطر في أن نختلف، ولا في أن نخطئ، بل في أن نُخطئ ترتيب المعارك.

فالأمة التي تُهدَّد في وعيها وتُستباح في قيمها وتُفكَّك في إنسانها، لا يُنقذها أن تتقاتل

على مسائل فرعية بينما الأساس يتصدّع.

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلّنا الله.

والإسلام هنا ليس طقسًا ولا مظهرا، بل ميزانا للأولويات.

الانشغال بالجزئيات علامة خوف لا علامة وعي.

والأمم لا تسقط لأنها اختلفت … بل لأنها اختلفت في غير موضع الخطر.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

كيف تعرف القائد الحقيقي؟

ليس كل من تكلّم قاد، ولا كل من اعتلى المنصة صار زعيما…. فالقيادة الحقّة لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *