هل السعودية قررت الآن أن تدعم جماعة الإخوان المسلمين؟ ولماذا؟
وهل تحولت السعودية إلى دولة إخوانجية -هكذا- بطرفة عين؟
-حين يعجز خصمك عن مناقشة موقفك في جوهره يلجأ إلى أسهل تُهمة في سوق الدعاية:
– أن يضعك في خانة الإرهاب… أو
-أن يُعلّق على صدرك لافتة دعم الإخوان ثم يرسلها إلى الغرب كأنها تقرير أمني جاهز للطباعة !
وهذا بالضبط ما يفضحه مضمون تلك الفوضى التي تصدر من حسابات بعض القوم في مواقع التواصل الإجتماعي وعبر التحليلات والمقالات المُعزّزة بالهمز واللمز ولُغة الشيطنة والتخوين …
– الادّعاء بأن السعودية تدعم التطرف لمجرد أنها ترفض تقسيم اليمن وسوريا ليس تحليلا سياسيا بل مناورة خطابية تستدر عواطف الخارج وتستثمر فوبيا الإسلام في الإعلام الغربي.
فمتى صار الدفاع عن وحدة الدول دعما للتطرف؟
ومتى تحوّل رفض التفكيك إلى بيعة لتنظيم يا عقلاء القوم؟
#السعودية هنا لا تغيّر جلدها ولا تلبس عباءة أحد….
هي تتمسّك وتُبرز منطق الدولة :
-أمن حدودها الجنوبية ليس تفصيلا إعلاميا..
-ووحدة اليمن ليست شعارا للزينة ..
– ومنع تحويل الجغرافيا إلى ممرات نفوذ وسواحل مؤجرة لخمسين سنة ليس “أخونة”…… بل سيادة ….
أما سؤال: هل صارت السعودية “إخوانجية”؟
فهو من الأسئلة التي تُطرَح حين يُراد للناس أن ينشغلوا باليافطة لا بالمعنى…
والحقيقة أن السعودية ليست مزاجا سياسيا يتبدل مع كل عاصفة
ولا دولة تُبدل جلدها كلما تبدلت العناوين….
هي كيان مؤسسات وهوية تاريخية وعمق ديني ….ومفهوم دولة يعرف معنى الحدود ومعنى السيادة ومعنى الاستقرار ومعنى الهيبة.
هل تعلمون ماهي الهيبة؟
-الهيبة ليست حناجر صارخة فوق المنابر وخلف الشاشات،،
ولا استعراضا للقوة عبر الشتم والكلمات، ولا سبقا في إطلاق الاتهامات…
-الهيبة هي أن تكون الدولة ثابتة حين يضطرب غيرها
واضحة حين يلتبس المشهد
وصامتة أحيانا لأن القرار قد اتُّخذ ولا يحتاج إلى تبرير …
-الهيبة هي أن يعرف الناس حدودك قبل أن ترفع صوتك
وأن تُحترم سيادتك لأنك لا تساوم عليها، لا لأنك تلوّح بها…
هي أن يشعر المواطن أن ظهره محمي بدولة لا تبتزه بالشعارات ولا تزايد عليه بالخطاب، بل تصون كرامته بالقانون، وتحفظ أمنه بالعقل، وتدير قوتها بميزان المسؤولية لا الانفعال…
الهيبة أن تكون الكلمة محسوبة، والموقف مدروسا، والقرار نابعا من مصلحة وطن لا من نزوة خصومة….
ومن كان كذلك، لا يُستفَز، ولا يُستدرج، ولا يُبتز… لأن الهيبة ليست ما يُقال عنك، بل ما لا يجرؤ الآخرون على فعله تجاهك.
طيب .. ما الذي تغيّر؟
-الذي تبدّل هنا ليس جوهر الرياض، بل أسلوب الخصومة معها…
حين تصطدم مشاريع التفتيت بجدار الدولة، لا يبقى أمام أصحابها إلا نقل المعركة من الأرض إلى السمعة:
من السياسة إلى التشويه، ومن الوقائع إلى الاتهامات الجاهزة…
وحين تُغلق أبواب الممرات والموانئ على صفقات الظل، ويضيق المجال أمام خرائط النفوذ، تُستدعى تهمة “الإرهاب” كستار دخاني، وكأنها تعويض نفسي عن خسارة لم يستطيعوا تمريرها علنا.
فليس كل من نادى بـ”مكافحة التطرف” كان صادقا، ولا كل من رمى الآخرين بتهمة الإخوان كان بريئا من الحسابات …
حسابات النفوذ قبل المبادئ، -أقصد- وحسابات التموضع قبل القيم
وحسابات الكسب والخسارة في خرائط الإقليم لا في ميزان الحق….
في لحظات كهذه، يُقاس الرجال بالدولة التي تحمي، لا بالدعاية التي ترفع الصوت النشاز…
الذي تبدّل في المشهد ليس عقيدة الرياض، بل تكتيك الخصومة:
حين تصطدم مشاريع التفكيك بجدار الدولة، تتحول المعركة إلى تشويه صورة الدولة….
وعلى المُسلم بحق والذي تعنيه وحدة بلاد المُسلمين ورأب الصدع بين إخوته..
أن يُفرّق بين دولة الإمارات كدولة شقيقة لها مكانتها، وبين سلوك سياسي في ملف بعينه تراه أطراف كثيرة ومنها أطراف يمنية سببا في تعقيد الأزمة…
هذا التفريق مهم لأن السعودية حين تقول “وحدة اليمن” فهي لا ترفع سيفا على شقيق، بل ترفع معيارا واضحا وبشكل صارم وحاسم:
– لا أمن للجزيرة العربية مع “يمن” مُمزّق
– ولا استقرار للإقليم مع كيانات مسلحة تتنازع الموانئ والممرات وتعيد إنتاج الحرب بأسماء جديدة …
السعودية لم تتحول إلى “إخوانجية” ولن يحدث ..
بل تحوّلت الخصومة معها إلى حملة تستعمل قاموس الغرب ضدها…
السعودية تدافع عن اليمن كدولة..
وعن حدودها كحق …
وعن الاستقرار كضرورة …
وتفصل بين الخلاف السياسي وبين الاتهام الجاهز…
ومن أراد الإنصاف فليُسمِّ الأشياء بأسمائها:
– الانتماء هنا ليس اصطفافا أيديولوجيا ولا بيعة لجماعة
-ورفض التقسيم ليس تطرفا
-وتأييد الأخ الأكبر في خطوته الثقيلة و قراره الحازم ليس استرزاقا ولا استعراضا
– وحماية السيادة ليست إرهابا
ومنطق الدولة ليس ولاءً لتنظيم…
بل عقدا أخلاقيا مع التراب والتاريخ والناس…
ومن يخلط بين السيادة والتشدُّد، إنما يهرب من سؤال أبسط:
من المستفيد من تفكيك الدول؟
ومن الذي يخسر حين تبقى الأوطان شامخة في وجه الريح؟
الدولة القوية لا تشرح نفسها، لأن بقاءها وحده حُجّة…
وسقوط غيرها ليس دليلا على خطئها بل على صوابها.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة