الرئيسية / تقارير / “الاتفاق مع إسرائيل أوقف الضم”.. إدعاء إماراتي لتجميل التطبيع

“الاتفاق مع إسرائيل أوقف الضم”.. إدعاء إماراتي لتجميل التطبيع

– بالتطبيع مع الإمارات حققت إسرائيل إحدى أكبر الخطوات في استراتيجية دمجها في المنطقة برعاية أمريكية
– التطبيع يضر كثيرا مواصلة الضغط على إسرائيل لقبول مبادرة السلام العربية
– التطبيع الإماراتي أعاد خطة إسرائيل لضم أراضٍ فلسطينية إلى أعلى قائمة أولويات السلطة و”حماس”
– الاعتراضات على خطة الضم أثارت مخاوف ترامب من أن يكون لتأييده لها انعكاسات سلبية على اتجاهات الناخبين في الانتخابات الرئاسية المقبلة
– لا صحة أن الإمارات قايضت التطبيع مع وقف خطة الضم فإسرائيل علقت الخطة “مؤقتا” قبل أشهر من الاتفاق

قامت سياسات الأردن ومصر في اتفاقيتي السلام مع إسرائيل على تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب مقابل أقل مستوى من التطبيع الرسمي أو الشعبي.

وخلافا للأردن ومصر، وهما دولتا مواجهة، ذهبت دولة الإمارات بعيدا في التطبيع مع إسرائيل على المستويين الرسمي والشعبي، بدوافع معلنة تتضمن التعاون المشترك في الجوانب العلمية والاقتصادية والثقافية، وغيرها.

لم تحقق تل أبيب الكثير في استراتيجيتها بعيدة المدى، التي تتشارك فيها مع الولايات المتحدة الأمريكية، لإدماج إسرائيل في المنطقة على المستويين المجتمعي والرسمي طيلة عقود من توقيع اتفاقيتي السلام مع مصر (1979) والأردن (1994).

لكن إسرائيل على ما يبدو خطت إحدى أكبر الخطوات في اتفاقها مع الإمارات، بوساطة ورعاية الولايات المتحدة.

وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 13 أغسطس/ آب الماضي، عن اتفاق الإمارات وإسرائيل على تطبيع العلاقات بينهما. وسيوقع البلدان اتفاقية سلام منتصف سبتمبر/ أيلول الجاري، بحسب ما نقلته وكالة “أسوشييتد برس” عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم.

وخلافا لتوقعات مراقبين، قوبلت الخطوة الإماراتية بمزيد من تأييد الإماراتيين، الذين كثفوا من هجومهم على الفلسطينيين عموما، محملين إياهم مسؤولية إضاعة فرصة تاريخية.

كما يشيع هؤلاء خطابا يستهدف الرأي العام العربي، لتصوير التطبيع الإماراتي- الإسرائيلي على أنه إنجاز للفلسطينيين أولا، من خلال الإدعاء بأنه نجح في وقف ضم إسرائيل لنحو 30 بالمائة من كامل الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغور الأردن.

سيتيح هذا التطبيع احتمالات استمرار الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجمود في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو المضي قدما لتنفيذ مبادرة السلام الأمريكية، المعروفة بـ”صفقة القرن”، ومن بين بنودها حق إسرائيل في ضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن إلى سيادتها بشكل كامل.

ويضر التطبيع الإماراتي مع إسرائيل كثيرا بقدرة الدول العربية على مواصلة الضغط على إسرائيل لقبول مبادرة السلام العربية، التي تنص على إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية على حدود ما قبل حرب 1967، وبسط السيادة الفلسطينية على الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ 53 عاما، وهي أراض في جزء منها مشمولة بخطة الضم الإسرائيلية.

وحتى الآن لا توجد علاقات رسمية بين السعودية، راعية مبادرة السلام العربية، وإسرائيل، لكن مراقبون يتوقعون قيام مثل هذه العلاقات بعد وفاة الملك سلمان بن عبد العزيز، واستلام نجله ولي العهد، محمد بن سلمان، مقاليد الحكم.

وتشير تقارير إلى وجود نوع من التقارب بين البلدين، وهو ما تنفيه السعودية رسميا، لكنها بعثت رسالة في هذا الاتجاه مؤخرا بقرارها السماح للرحلات الجوية بين الإمارات ودول العالم بالمرور عبر أجوائها، بما فيها الرحلات القادمة من تل أبيب أو المتجهة إليها.

ومنذ الإعلان عن مبادرة ترامب للسلام، في يناير/ كانون الثاني الماضي، لم تتخذ السلطة الفلسطينية ولا سلطة حركة “حماس” المزيد من الخطوات والإجراءات لمواجهة الخطة الإسرائيلية المعلنة لضم أراضٍ فلسطينية طيلة فترة الإعلان عنها، لكن الاتفاق على التطبيع بين الإمارات وإسرائيل أعاد قضية الضم إلى أعلى قائمة أولويات السلطة و”حماس”.

تنص “صفقة القرن” على أن أجزاءً من الضفة الغربية وغور الأردن هي منطقة حيوية للأمن القومي الإسرائيلي، ويجب أن تكون تحت السيادة الإسرائيلية.

وبعد إعلان ترامب مبادرته، أصبح الحديث يدور عن تضمين المبادرة خطة لضم نحو 30 بالمائة من أراضي الضفة الغربية وغور الأردن إلى السيادة الإسرائيلية الكاملة، بدلا من وضعها الراهن كأراضٍ عربية تحتلها إسرائيل منذ 1967.

وكان من المقرر أن يبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخطوات العملية لضم هذه الأراضي اعتبارا من الأول من يوليو/تموز الماضي، لكن الخطة جوبهت بردود أفعال وانتقادات واسعة وتحذيرات من إدخال المنطقة بحالة من عدم الاستقرار، ما دفعه إلى تعليقها مؤقتا من دون إيقافها كليا.

ويعيش أكثر من 400 ألف إسرائيلي في المناطق المشمولة بخطة الضم في مستوطنات بالضفة الغربية ونحو 15 ألفا في غور الأردن.

وفي 23 يونيو/حزيران الماضي، وجه 1080 برلمانيا ووزيرا ومسؤولا سياسيا وقادة أحزاب من 25 دولة أوروبية رسالة مفتوحة إلى قادة الدول الأوروبية، عارضوا فيها خطة الضم الإسرائيلية، وطالبوا حكوماتهم بمواقف أكثر حزما لردع إسرائيل عن تنفيذها، محذرين من أنها قد تقتل آمال السلام في المنطقة.

كما قال السفير الإماراتي في واشنطن (يوسف العتيبة)، في مقال بصحيفة إسرائيلية في 12 يونيو/حزيران الماضي، إن ضم الأراضي سيقوض جهود السلام في المنطقة، وسيقلب فورا كل الطموحات الإسرائيلية لعلاقات أمنية واقتصادية وثقافية أفضل مع العالم العربي، ومع الإمارات، وسيكون حافزا لإشعال المزيد من العنف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد يؤدي إلى نهاية التطبيع العربي مع إسرائيل.

وقبل نحو ثلاثة أشهر من الإعلان عن اتفاق الإمارات وإسرائيل على التطبيع، وأثناء زيارته لإسرائيل ولقائه بنتنياهو وكبار المسؤولين الإسرائيليين، تحدث وزير الأمريكي، مايك بومبيو، عن تحفظات أمريكية على توقيت الشروع في عملية ضم الأراضي.

جاء ذلك بعد أن تلقت إسرائيل رسائل أمريكية واضحة بعدم دعم واشنطن للخطة بعد الإعلان عنها، وكذلك بعد ردود الأفعال التي واجهتها من دول عربية والأمم المتحدة وعدد من دول الاتحاد الأوروبي.

كما واجهت خطة الضم انتقادات من داخل إسرائيل ومن مشرعين أمريكيين، ما أثار مخاوف إدارة ترامب من أن يكون لتأييد هذه الخطة انعكاسات سلبية على اتجاهات الناخبين في الانتخابات الرئاسية القادمة، في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ولا يمكن لإسرائيل بأي حال من الأحوال أن تقدم على عملية الضم من دون تأييد ودعم أمريكي واضح وصريح.

ويدور حديث في أوساط إعلامية وسياسية عن أن الإمارات نجحت في مقايضة التطبيع بوقف خطة الضم، لكن هذا لا صحة له طالما أن إسرائيل قد “أجلت” أو “علقت مؤقتا” عملية الضم قبل أشهر من إعلان الاتفاق على التطبيع.

وعشية الإعلان عن هذا الاتفاق، كان نتنياهو أكثر وضوحا حين قال إن خطة الضم لا تزال مطروحة، وإنه استجاب لطلب ترامب بالوقف “المؤقت” للخطة في إطار الصفقة الإماراتية.

وتفيد تصريحات القادة الإسرائيليين بأن السقف الأعلى هو “تعليق مؤقت” لضم الأراضي، وليس كما يصرح مسؤولون إماراتيون بأن الاتفاق على التطبيع نجح في “وقف” عملية الضم.

وتستهدف التصريحات الإماراتية تسويغ خطوة التطبيع لدى الشارعين العربي والإسلامي، اللذين يرفضان أية خطوات إجرائية باتجاه إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل قبل أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه التاريخية المشروعة في إقامة دولته المستقلة بسقفها الأدني، الذي تمثله مبادرة السلام العربية لعام 2002، والتي ترعاها السعودية، ولا تزال تتمسك بها في المواقف الرسمية المعلنة.

وثمة إجماع على أن التوصيف الدقيق للوضع الراهن لخطة الضم الإسرائيلية هو “التعليق المؤقت” وليس “التجميد” ولا “الوقف”.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

حركات الإسلام السياسي.. وجود مؤثر رغم الإخفاقات

ظلت مسألة انتقال حركات الإسلام السياسي من الحالة التنظيمية إلى الحالة السلطوية مثار جدل في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *