تخيل …

ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المسلمين معهم فرسان وسبعون بعيرًا، يواجهون ألفا من المشركين معهم مائة فرس وستمائة درع وعدد هائل من الإبل، إنها الهزيمة المؤكدة بالمقاييس العسكرية.

يبدأ القتال على النمط العربيّ الحربيّ التقليديّ..
قتال مُنفرد بين قائديّ كل جبهة
بعد ذلك تُستلّ السيوف من أغمادها ويشتبك الطرفان
ومقاتلو قريش المغرورون واثقون من إحراز النصر المؤزّر..
ليكتشف أهل مكّة أن جيش المسلمين له ميّزة الأفضليّة من ناحية التنظيم ..
وكذلك السيطرة على الآبار القريبة …
*قارن
أهل مكّة يُقاتلون كِبرًا وبطرًا ويسعون للوصول للماء
وجيش محمّد ﷺ يُقاتل ببسالة وبإيمان راسخ لا يتزعزع مع يقين عميق واثق
بأن الله معهم ..
*من كان يتوقّع أن يتقشع غبار المعركة عن سبعين قتيلا من جيش أعداء النبيّ صلى الله عليه وسلم وصحبه.. وسبعين أسير حرب منهم .. مقابل أربعة عشر شهيدا من المسلمين
وحسب؟؟؟!!!
*انتظر العدوّ عاما كاملا بعد “بدر”
يُعدّ العدّة لتصفية حسابه من المسلمين الذين تُساندهم قوّات سريّة من جنود السماء….
*وتسألونني لم تعيشين في الأمس وتتمسّحين في الماضي البعيد – يامن تدّعين الثقافة وتمتلكين ناصية القلم والقدرة على كتابة رواية تليق بكِ؟؟
لأخبركم بحقيقة أنني لا أنتمي لهذا الزمن.. ولا أُشبهكم يا من تشتمون وتُشككون وتظلمون وتكذبون ..
وبالتأكيد لا أُشبه بطلات الحكايات الجميلات الساحرات العاشقات العابثات الكاذبات
اللاعبات من خلف ستار.. وحاشا لله أن أُزكّي نفسي .. هو سبحانه الأعلم بي منكم ..
ولكنني فعليا .. ابنة ذلك الزمن الجميل..
زمن المروءة والشهامة والكرامة والنفوس النبيلة ومكارم الأخلاق
زمن الفروسيّة التي ماتت مع آخر فارس تآمرت عليه مسوخ القبيلة..
ونعم .. لم أتوقّع يوما
أن أخرج من بين دفتيّ كتاب الدكتور “عبدالرحمن رأفت الباشا” لأرتطم بواقعي الموبوء هذا
حيث القحط والجفاف والخواء والبغاء والتخبّط وقلّة الدين والكيل بألف مكيال على ذات البيدر ..
*حين أقرأ عن معركة اليرموك وأتابع خطوات “خالد بن الوليد”
وأراه وهو يُحيط بخمسين ألف مقاتل من الجيش البيزنطيّ بقيادة “ثيودور” شقيق الامبراطور حينها ..
وأراه وهو يسجد لله ويُعدّ جُنوده للنصر وأسمعه يُبشّرهم ويهتمّ بتفاصيلهم ويربت على أكتافهم
ثم يُناور عدوّه بذكاء الأتقياء ليخنقه في منطقة ضيّقة بين جدولين حتى أعمته الريح ..
وأصوات المُكبّرين تعلو وتزهو بها حناجر المُنتصرين ووهج “الله أكبر” – أكبرُ من كل حرف من حروف العبارة- بخضوع جميل نبيل واثق وبعبوديّة يستحقّها خالقٌ ليس كمثله شيء ..
لم ينجُ من جيش العدوّ أحد في معركة اليرموك ويومها قال إمبراطور المهزومين مفجوعا بخسارته : “وداعا ياسوريا.. ويالها من دولة رائعة لأعدائي”…
*قبل أن تحمل سكينك أو بندقيّتك أو رشاشك أو ذخيرتك للقتال…
اسأل نفسك يا ابن دمي وديني ..
“هل أنا أحقّق المعنى الحقيقيّ الأعمق لعبارة “الله أكبر”؟؟
هل أنا أسعى لنصرة دينيّ ووطني وأمّتي وهدفي حماية دم المسلمين والمدنيين أم انا هنا مجرّد “كرة في ملعب” تاجر أو زنديق ؟؟؟
زمرة الدم هي الفيصل بيني وبينك أمام الله …
ونبيّ الله حدّد زمرة الدم الحرام عليك وعليّ ولو أُحيط بك أو بي دم الطفل ..كبار السنّ .. دماء النساء.. دماء العابدين في معابدهم.. والماشي في حاجة من حاجات الله لا يلوي على شيء ولا يسعى لقتال.. ولا ناقة له ولا جمل في حسابات السماسرة الأكابر ومسوخ الدنيا ..
فكُن جديرا بـــتلك العبارة الأكبر من مجرد أن تُقال تباهيا ولغوا في ميادين القتال ..
وألف ألف الله أكبر وسُحقا للصاغرين …

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

ردًا على ادعاءات ماكرون: حقيقة “الاحتلال” العثماني المزعوم للجزائر

– الأخوان بربروس (عروج وخير الدين) كانا يمثلان الوجود العثماني في الجزائر بشكل غير مباشر، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *