إلى الإعلامية غادة عويس

السلام على من اتبع الهدى، وبعد:

أكتب على أمل أن يسوق أحدهم كلماتي إليك بعدما قمتِ بحظري، وإن لم يكن فحسبي بيان الحق لكل طالبيه.

لا أدري لِم هذا السيل من الشتائم والاتهامات التي أغدقت بها عليَّ على مواقع التواصل، وكان الظن بمثلك من أصحاب الأقلام وأهل الثقافة أن يلتزم بأدب الخلاف، ويُقدم إلى مخالفه نقدًا موضوعيًا دون الحاجة إلى التجريح والسباب وإسباغ التهم عليه، فإن كان هذا نهجك مع مخالفيك على عِظم مكانتك الإعلامية والثقافية فماذا تركتِ لضعاف الرأي والفكر والثقافة.

لعل من المناسب أن أنقل من كلامك وأرد عليه حتى يتسنى للقارئ أن يكون حكمًا بيني وبينك.

البداية كانت عرضي لأقوال قيادات أمريكية وصهيونية وصينية قديمة تبرز مخاوفهم من أسامة بن لادن، وعرضت معها رأي غادة عويس في الرجل، إذ تناولتْهُ باعتباره إرهابيا نتاج الحاضنة السعودية، فعلقتْ على تغريدتي بقولها (وأنت مثله وربما أسوأ).

ثم استطردت قائلة (وأنتهزها فرصة لأقول إن رأيي الشخصي بك بعد اطلاعي من زمن على تغريداتك سيء جدًا، لكني لم أود يوما الهبوط إلى مستواك وإعطاءك أي أهمية، أجد بكل صراحة أنك منافقة وطائفية وممثلة، والآن اكتشفت أنك إرهابية أيضًا).

إنني أرد على اتهاماتك هذه بسؤال: إن كنت رأيتِ فيَّ هذه الخصال البشعة فما الذي أسكتك طيلة هذه الأعوام؟ أليس واجبًا عليك تجاه الأمة أن تكشفي منافقيها؟ إذن لْم يُنطقك ويُطلق لسانك إلا أن خالفتُكِ في شيء، فانتصرتِ لنفسك وليس لقضايا الأمة وصالحها العام.

لو كنت تقصدين بنفاقي تغيُّر مواقفي فأُحيلك إلى كتاباتي سيظهر لك أنني كاتبة تتمسك بثوابتها لا بمواقفها، فالأولى غير قابلة للتغيير والثانية تتبدل بتغير المعطيات والأحداث، قد يكون صديق اليوم عدو الغد وعدو اليوم صديق الغد، وأما إن كنت تقصدين بنفاقي ما روّج له البعض من المأجورية للأنظمة، فإما أن تأتي لنا ببينة وتوثيق لكلامك وإلا فهو هشيم تذروه الرياح.

وأما حديثك عن طائفيتي، فإن كنتِ تعنين بها انتمائي لأهل السنة التي أفتخر برايتها فقد جعلتِ كل الناس طائفيين وأولهم أنت بانتمائك لجذورك المسيحية المارونية في لبنان، وأما إن كنت تقصدين بها التعصب لطائفتي فائتني من مقالاتي ما تثبتين به طائفيتي، لم أحرض يومًا على شيعي، بل دعوت شيعة العرب لكلمة سواء بقطع علاقتهم وانتمائهم لإيران وأن يدخلوا في ظلال المواطنة والتآخي مع المكونات الأخرى للشعوب.

وهل رأيتني يومًا أدعو لقتل الأنفس التي عصمها ديني من غير الملة؟ معاذ الله أن أفعل، فديني ينهى عن قتل الذمي والمعاهد والمستأمن وكل أولئك من غير المسلمين.

يا سيدة قومها لست إرهابية لمجرد أن لي موقفًا مخالفًا لك في أسامة بن لادن، فابتداءً أنا لست من مؤيديه، وأما ذكري لمخاوف الغرب منه فلأنهم أعداء لي ولأمتي، ليس تأييدا لمسلك القاعدة، وإذا كنت قد ترحمتُ عليه فذلك رجل قد أفضى إلى ربه والحساب بين يديه.

ثم أنك تعلمين جيدًا أن أحداث 11 سبتمبر كانت بعلم وتمرير الأمريكان لإيجاد ذريعة للتدخل في أفغانستان والعراق ولم يعد هذا خافيًا على متابع، فلا يجب أن نحاسب ابن لادن على كل شرور الأرض رغم خلافنا معه، والجميع يعلم أن قناة الجزيرة التي تعملين بها كان لها لقاءات حصرية مع أسامة بن لادن وكانت منبرًا لبث أحاديثه وتصريحاته، فهل نتهم الجزيرة بالإرهاب؟ وهل نتهمك أنت بالإرهاب لعملك في هذه القناة؟

وليتك أضفيت وصف الإرهاب أيضًا على حسن نصر الله، وقاسم سليماني وغيرهما ممن ارتكبوا المجازر والمحارق ضد أهلنا في سوريا أسوة بما فعلتيه مع أسامة بن لادن، أعلم يقينا أن ما دفعك إلى ذلك هو موقفك من السياسة السعودية الحالية والذي أشاركك فيه، لكن لا ينبغي أن نصف دولة بأنها محضن الإرهاب لأنه قد خرج منها من يفجر ويقتل، وإلا فلبنان إرهابية لأنها أخرجت حسن نصر الله وحزب الله، وحركة أمل، وهكذا دواليك في كل بلد.

أبسط قواعد المنطق هو عدم الإلزام بما لا يلزم، وأنت ألزمتني بوصف الإرهاب لمجرد رأي في ابن لادن، وأنت قد عملت في إذاعة صوت الجنوب المعروفة بولائها للصهاينة فهل اتهمتك بالعمالة للصهاينة؟ بل أُثمّن لك عطاءك في تغطية الأحداث إبان العدوان الإسرائيلي على غزة وهجومك المستمر على العدو الصهيوني.

 وأتحداك لو أتيت من كلامي بتحريض على قتل الأبرياء أو استحلال دماء أي من الطوائف المخالفة.

ثم ختمتْ الإعلامية كلامها المُوجّه لي قائلة: (سأحظرك لا لسبب، إلا لأنه يستفزني التناقض بين تعابير وجهك والماكياج اللافت والموحي، وبين الحجاب والسترة وادعاء العفة، لا أريد أن أرى هذه الصورة عندي، أفضل المنسجم مع نفسه، ولا أحب الـ fake people خصوصا تجار الدين).

يا سيدة قومها حظْرك لي لن يجعلني أنام ودموعي على وسادتي، ولن أتصرف بعصبية زائدة مع ولدي بسبب الحظر، لكن ما دخل وجهي وحجابي في ثورتك هذه؟

لو كنت تنتقدين مظهري بلسان شريعتي التي لا تدينين بها، لقلت لك أنني لا أزعم أن هيئتي هي الكمال والتمام، لكن على الأقل غطيت شعري ونحري عن الأعين بما تستطيعين تسميته الحشمة والستر والذي لم تلتفتي إليه في مظهرك رغم أن السيدة العذراء كانت ذات حجاب، فمالك وحجابي؟

وأراك تتحدثين عن التناقض بين تعابير وجهي الموحية، ماذا قرأتِ يا غادة في وجهي، ومن أين لك بتفسير تعابيره وتمييز إيحاءاتها؟ أهي فراسة جعلتك تصدرين الأحكام على خلق الله؟ أم علمتِ مني التنقل بين أحضان الرجال حتى اتهمتني في عفتي؟ مع الأسف ترمين غيرك من النساء في عفتهن، وأنت التي اكتويت بتلك النار من قبل عندما أشاعوا أنك شاركت في جهاد النكاح في سوريا، مع أني لا أصدق هذه الأكذوبة ولا أتهمك بها.

صورتي التي تمقتينها على هذا النحو، هي صورة معظم النساء في الوطن الذي تعيشين على ترابه من القمة إلى القاعدة العريضة، وستجدين ذات الصورة في زميلاتك العاملات معك في الجزيرة اللاتي تربطهن بك علاقات متينة، وستجدينها في اللائي يتابعنك على مواقع التواصل الاجتماعي، فلماذا هذه التخصيص؟ أم أن الوكاء قد انطلق لمجرد المخالفة؟

وأما وصفك لي بأنني من تجار الدين، فرجاء حددي لقرائك ما معنى هذه المصطلح؟ أراك يا سيدة نفسها تصفين كل من يتحدث بلسان دينه بأنه من تجار الدين، فكل من يحمل فكرة دينية أصبح لديك من تجار الدين.

أذكرك بأنك قد نفيتِ من سنوات خبر إسلامك وقلت أنك تعتزين بمسيحيتك، فهل ترين من يعتز بإسلامه وينطلق من خلاله أنه تاجر دين؟

كان الأحرى بك حتى تبيني للناس، أن تقولي إحسان تتاجر بالدين مع استحضار الأدلة، لا أن تطلقي التهمة جزافًا وتعزفي هذا اللحن الباهت المكرر الذي يتهم كل من يتكلم عن الدين بأنه يتاجر به. واأسفاه على أهل الرأي والتأثير عندما يحملهم شنآن قوم على الجور والرشق بالتهم جزافًا، ولقد كان بوسعي أن أرد الصاع صاعين، فلن تعجز المفردات عن ذلك، لكنني لن أشارك بتحويل منابر الكلمة إلى ميدان لحروب داحس والغبراء والبسوس وبعاث، ففي الأمة ما يكفيها، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

لماذا تَمدّد النفوذ الإيراني؟ !

– لأن التراخي جزء من الرحلة ! ليست كل المشاريع التوسعية عظيمة في ذاتها، لكن …

3 تعليقات

  1. محمد الأسعد

    كان في عونگ،،وثبتگ على طريق الحق،،وآتآگِ من العلم والحلم والحكمة مآ يمكنگ من قلب السحر على من احترفوه،،،

  2. هؤلاء يغيضهم رؤية امرأة مسلمة مثقفة متحجبة تغار على دينها لا تشترى بالمال
    و لا يستطيعوا الا ان يكشفوا أنفسهم فهم لا يحتملوا تخزين كل ذلك لما يروا من الحق
    فالحق ثقيل على نفوس المنافقين الظالمين

  3. ندعو الله تعالى أن يثبتك على الحق يا أخت إحسان..
    وإن ما تصبرين عليه لهو من عزم الأمور
    / واصبر على ما أصابك إنّ ذلك من عزم الأمور /
    وأما التجنّي والافتراء عليك فمردود على أصحابه وليس بضارّك بإذن الله تعالى
    / وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً /
    / لن يضروكم إلا أذى /
    استمري والله معك ويحفظك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *