ثمة قراءة متداولة داخل بعض الأوساط الإيرانية ترى أن الفتح الإسلامي لفارس لم يكن تحوّلًا حضاريًا احتواها، بل غزوًا طمس هويتها وتاريخها، وأن أثر ذلك لم يُغلق في الذاكرة الجمعية….
هذه الفكرة – إن صحّت أو شابها التعميم – لا تقف عند حدود التأويل التاريخي، بل تمتد لتفسّر جانبًا من السلوك السياسي الذي يعيد إنتاج نفسه بأدوات مختلفة عبر الزمن.
ولهذا، فإن الحديث معكم – يا شيعة العرب – ليس جدلًا مذهبيًا، ولا نقاشًا في العقائد، بل نداء وعي سياسي، لأنكم جزء من هذه الجغرافيا، ومن هذه الدول، ومن هذا المصير….
السؤال الذي يجب أن يُطرح:
-ماذا فعلت إيران حيث حضرت؟
في العراق… في لبنان… في اليمن… في الشام…
– هل جاء حضورها بناءً للدولة، أم كان نفوذًا مسلحًا على حسابها؟
– هل جلبت استقرارًا، أم فتحت أبواب التفكُّك؟
النموذج واحد…
يتكرر بلا تغيير:
سلاحٌ خارج الدولة… ونفوذٌ فوقها… وانهيارٌ تحتها.
المسألة ليست مذهبية يا قوم … بل مشروع … !
يا شيعة العرب:
إيران لم تُدخلكم في صراع ديني كما يُصوَّر .. بل في مشروع سياسي مُغلّف بالدين.
زُيّنت الشعارات، ورفعت العناوين الكبرى، لكن النتيجة كانت واحدة:
– فصل الولاء عن الوطن
– وتحويل الانتماء من جغرافيا إلى أيديولوجيا عابرة للحدود….
= إيران… قومية قبل أن تكون مذهبا .. ومن يقرأ تاريخها وسلوكها السياسي، يدرك أن البعد القومي لم يختفِ، بل أعاد تشكيل نفسه.
وفي مناطق مثل الأحواز -حيث يعيش عرب، كثير منهم من الشيعة – يتجلى التناقض الصارخ:
– إذا كانت إيران “حامية للشيعة”… فلماذا لا يظهر ذلك في تعاملها مع شيعة عرب داخل حدودها؟!
هنا، يسقط الشعار… ويبقى المشروع.
==
وهم “المقاومة”… حين يسقط القناع:
رُفعت شعارات كبرى لكنها لم تكن ثابتة، بل خاضعة للحسابات.
وما نشهده اليوم من تبدلات، يكشف أن الصراع لم يكن يومًا كما صُوّر،
بل كما أُريد له أن يُفهم.
والخلايا النائمة… ليست نائمة !
في قلب هذا المشهد، هناك ما هو أخطر من الضجّة الظاهرة…
“الخلايا النائمة” ليست نائمة كما يُظن، بل تتحرك في صمت، وتترقب في الظلال،
تتخفى بالهدوء… وتعمل في العمق. لكن ما يغيب عنهم…
أن هناك عيونًا لا تنام.
وأن الوطن – في صمته – أكثر يقظة من كل حراكهم، وأن خلف هذا الاستقرار الظاهر، يقف رجال لا يُخطئون قراءة الإشارات، ولا يفوتهم خيط مهما دقّ.
الأجهزة الأمنية العربية الأردنية والخليجية لهم بالمرصاد ..
– ترصد الحركة قبل أن تكتمل
– وتُفكك الخطة قبل أن تُنفّذ
– وتقرأ النوايا قبل أن تتحول إلى فعل.
* الخلايا الخائنة – مهما أجادت الاختباء، ومهما تقنّعت بالصمت،
فهي مكشوفة، مرصودة .. محسوبة خطواتها… قبل أن تُخطو.
هنا لا مجال للعبث…
ولا فرصة لمن يظن أن الوطن يُخترق من الداخل.
هنا وطن… لا يُؤخذ غفلة …
هنا وطن يحرسه رجال لا ينامون
يحملون الأمانة لا كوظيفة… بل كعهد.
في حضورهم يطمئن القلب، وبجهودهم يستمر الاستقرار،
وبصمتهم تُحبط أخطر المخططات.
هم الحصن المنيع، واليد التي تحمي، والعين التي تسهر…
ليبقى الوطن آمنًا.
ومن يخونه…
يسقط قبل أن يصل.
يا شيعة العرب…
أنتم جزء من أوطانكم، لا أدوات في مشاريع خارجها….
والخلاف – مهما بلغ – لا يبرر أن تتحول الدول إلى ساحات، ولا المجتمعات إلى خطوط تماس….
السفينة واحدة… وإن غرقت، لن تغرق فئة دون أخرى.
فلا تسيروا خلف السراب…
فبعض الطرق لا تنتهي بخيبة، بل بانكشافٍ متأخر لا يُصلح ما انكسر.
هناك لحظة لا يعود فيها الندم خيارا .. ولا التراجع مُمكنا…
ولا الوطن كما كان.
وحين ستُدركون الحقيقة أخيرا .. رُبما تكونون قد خسرتم كل ما كان يستحق أن يُحفظ…
===
إحسان الفقيه
==
بالمناسبة:
ليست المعتقدات وحدها ما يفرّق الناس…
ولا اللغات وحدها ما يباعد بينهم
بل حين يختل ميزان الانتماء، ويُستبدل الوطن بفكرة .. تبدأ القطيعة الحقيقية.
أما الأوطان… فلا يجمعها تشابه العقائد، بل صدق الإخلاص لها،
وحين يصحّ الانتماء…
تسقط كل الفوارق الأخرى.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة