بعض الناس لا يُرهقهم غيابُ الحب بقدر ما يُرهقهم حضوره…لأن الإنسان حين يعتاد أن يحمل العالم وحده، يتحوّل التخفيف نفسه إلى عبء…
ويصبح الاتكاء على أحد شعورا يُشبه فقدان التوازن، لا الطمأنينة….
هناك أناسٌ عاشوا طويلا وهم يفتحون الأبواب لأنفسهم…
يحملون حقائبهم وحدهم …
يمسحون دموعهم قبل أن يراها أحد …
ويُقنعون قلوبهم أن الاحتياج ضعف، وأن الصلابة هي النجاة الوحيدة….
ثم يأتيهم لطفٌ بسيط…
يدٌ تمتد بحُنوٍّ من نوع مختلف..
صوتٌ يسأل بصدق:
“هل أنت بخير؟
“فيقفون مرتبكين أمام هذا الحنان أكثر من ارتباكهم أمام القسوة نفسها !
ليس لأنهم لا يريدون الحب… بل لأنهم نسوا كيف يبدو العالم حين لا تكون في حالة دفاع دائم…..
فالروح التي قضت عمرها تتوقع الخذلان .. تتعامل مع الطمأنينة كشيءٍ مشبوه،
وتنظر إلى الاهتمام كما لو أنه مقدمة لفقدٍ قادم أو استغلال أكثر وحشية مما سبق…. ولهذا قال بعض الحكماء:
“أقسى أنواع التعب… أن تظل قويا لوقتٍ أطول مما ينبغي.”
فالإنسان لا ينكسر دائما بسبب المعارك الكبيرة …
أحيانًا يُنهكه أنه لم يجد يوما كتفا يسمح له أن يتعب عليه قليلا…
والمؤلم حقا… أن بعض البشر لا يحتاجون معجزة تغير حياتهم،
بل يحتاجون فقط إلى مساحة آمنة لا يضطرون فيها إلى التظاهر بالقوة طوال الوقت….. فليس كل من يبتسم بخير…
ولا كل من اعتاد الصمت لا تُمزّقه الكلمات الجارحة…
بعضهم فقط أتقن النجاة إلى درجة نسي معها كيف يعيش….
ولعل أعظم أشكال الحب…
أن يشعر الإنسان أخيرا أنه لا يحتاج أن يُقاتل داخل العلاقة ..
ولا أن يشرح خوفه كل مرة…
ولا أن يبقى متأهّبا كمن ينتظر الطعنة التالية…..
أن يطمئن…
وكأن قلبه عاد إلى البيت بعد غياب طويل.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة