الرئيسية / مقالات / من احسان الفقيه إلى الفاضلة كوثر الأربش

من احسان الفقيه إلى الفاضلة كوثر الأربش

سواءً كنتِ شيعية معتدلة تعمل حقًا تحت مظلة المواطنة وتخالفين قومك في شتم الصحابة وعصمة الأئمة والمتعة وغيبة المهدي، أو كنتِ طائفية متشددة تُظهر الموافقة لشعب المملكة وحكومتها عملًا بالتقية التي تعدونها في مذهبكم تسعة أعشار الدين، فرسالتك تحمل ذلك القدر المعهود من التزلف لنظام أجمعت البشرية على طغيانه وشططه.

قولك أن السعوديين لن يثوروا لا يختلف عن قول الأسبقين ممن شهدت أرضهم اندلاع الثورات، فالشعب المصري كان أبعد الشعوب عن الثورات في أعين المراقبين، فهو الشعب الذي سيق بعصا الفرعون عبر آلاف السنين ولم تحفل حياته بأي ثورة على حاكم محلي إلا مرة أو مرتين، وأين كان سمعك حينما قال القذافي بازرداء “من أنتم” وأنه سوف يطهر البلاد من معارضيه ويطاردهم زنقة زنقة وحارة وحارة، وأين سطوة ابن علي وجبروته قبل أن يقول في خطابه الأخير بمذلة واضحة “الآن فهمتكم”؟  وهل نفع الحديد والنار عائلة الأسد الجائرة في توقي ثورة الياسمين؟ وهل أغنى عن صالح رقصه على رؤوس الثعابين في اليمن ليمنع ثورة الشعب؟

كل هذه الدول كان المتملقون فيها يؤكدون على استحالة اندلاع الثورة على أراضيها، ترويجًا لتماسك النظام وتلاحم الراعي والرعية، وهو الدور نفسه الذي تقومين به، حين ادعيتِ انتفاء كل مقومات الثورة التي لم تفصحي عنها، وتزعمين استقرارًا على أرض المملكة ليس له وجود إلا في مخيلتك.

بربك أين مصير كل معارض للنظام؟ ستجدينه إما خلف القضبان أو طريدًا منفيًا، أو مهاجرًا فارًا بحياته وقلمه، أو أذيب لحمه وعظمه بعد حفلة تقطيع.

وأين أموالكم؟ قد بددها نظامكم إما هدايا إلى ترامب حامي الحمى، وإما دعمًا لانقلابات وأنظمة قمعية، وإما في مشاريع اقتصادية أقرب ما تكون إلى أفلام والت ديزني، وإما في نزوات شخصية لمراهقي السياسة الجدد.

بل وأين هي السعودية حاضنة القبلة والمقدسات؟ أخذها فتاكم المتعجرف إلى وجهة غير وجهتها الأصيلة، وأراد لها وجهًا دميمًا غير وجهها الصبوح الذي ألفناه، وعبث في إطارها القيمي وبنيتها الاجتماعية.

وأين الغد الذي زعمتِ أنكم تركضون إليه، وأين ذلك النمو الذي تتحدثين عنه مع ارتفاع الدين المحلي والخارجي وانتشار الفقر، أم أنك تتبعين نهج إعلاميي الانقلاب في مصر الذين يتحدثون عن إنجازات ونجاحات يعلم القاصي والداني أنها محض كذب وتدليس؟! سأقولها لك وأنا أعلم أن هذه الكلمات لا تهمك في شيء، أنا لا أتمنى أن تقوم ثورة في السعودية، وما أنشده أن يكون هناك إصلاح حقيقي لأن السعودية ليس للسعوديين وحدهم، بل حاضرها ومستقبلها يخص الأمة بأسرها، فلا أرحب بثورة يتبعها من الخسائر ما يتبعها طالما كانت هناك فرص للإصلاح، لكن في الوقت ذاته مرحبًا بها إن كانت الحل الأوحد، والسلام ختام.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

هل ستنجح المعارضة في دفع أردوغان لانتخابات مبكرة؟

لا يخرج النور من أحشاء الظلام إلا بعد فتْقه، وحين يندفع الجنين من رحم أمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *