الرئيسية / مقالات / الشأن الإيراني / رسالة هادئة إلى شيعة العرب: إيران هي السراب

رسالة هادئة إلى شيعة العرب: إيران هي السراب

“منذ سنة 1975م وأنا أزور إيران وألتقي بالنخب في الجامعات والوزارات المسئولة وخاصة الخارجية، وأستطيع أن أزعم بأني على اتصال قريب جدا من النخب الإيراني، لمست من اتصالي هذا أن هناك إحساسا بالغبن لدى الإيرانيين إزاء الدور العربي، نحن ننظر إلى فتح فارس على أساس أنه خطوة تاريخية خدمت الشعب الإيراني، هم ينظرون إلى الفتح على أنه غزو عربي طمس الثقافة الفارسية والتاريخ الفارسي وبالتالي هم يشعرون أنهم بحاجة إلى الثأر من العرب”.

المفكر الإسلامي عبد الله النفيسي.

يا شيعة العرب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، لست بصدد الدخول معكم في سجالات علمية لنقد معتقداتكم التي نختلف فيها معكم.

إنني هنا لأطلق صيحات تحذير لكم باعتباركم بعض ركاب هذه السفينة التي تريد أن تغرقها إيران، بينما أنتم تهرولون نحو السراب، نعم إيران هي السراب، ولن تجدوا في نهاية الطريق سوى اللاشيء، ولكن بعد فوات الأوان.

يا شيعة العرب، إن إيران قد أقحمتكم في صراع غطاؤه مذهبي مرصع بحب آل البيت ومزركش بأسماء علي والزهراء، شعاره البحث عن ثارات الحسين، بينما تحمل هي مشروعا قوميا فارسيا لإعادة مجد الحضارة الفارسية التي صهرها الإسلام في بوتقته، وما الإمامية الإثنى عشرية سوى مرتكزا لهذا المشروع، يجمعون عليه المخدوعين أمثالكم.

إيران قد فصلتكم عن أوطانكم التي نشأتم وترعرعتم بها، وزعزعت من ولائكم لأرضكم التي تعيشون عليها، ولأهلكم الذين تحيون بينكم.

عودة إلى الماضي:

يا شيعة العرب انظروا في تلك الصراعات الطائفية التي تأججت لصالح إيران في المنطقة، هل كانت موجودة بهذا الشكل قبل ثورة الخميني؟

ارجعوا بالذاكرة إلى الوراء وقلبوا في صفحات التاريخ، وجودكم قديم من عهد الصحابة، وأفكاركم تنتشر، وشعائركم تقام، هل رأيتم يوما أهل السنة وعلماءهم يعبئون ويحشدون لحصدكم؟

التاريخ خير شاهد على أن خلافنا معكم واعتراضنا على معتقدكم كان يدار بالفكر والحوار والمناظرات وتفنيد الأدلة وإقامة الحجة، حتى ابن تيمية الذي ترون فيه ألد أعدائكم، كان سلاحه الفكر والرد العلمي، وهذا من حقنا وحقكم.

وما شهده التاريخ من صراعات مسلحة، كان من بدأها هم أنتم، أو بمعنى أدق الدول التي أرادت فرض المذهب بالقوة.

العبيديون الفاطميون من الشيعة الباطنية لما أقاموا دولتهم المذهبية وأرادوا فرضها بالقوة، وواجههم صلاح الدين الأيوبي وكسر شوكتهم في مصر.

الدولة الصفوية التي حكمت بالحديد والنار ودمرت بغداد وأرادت التهام الأمة، وتصدت لهم الدولة العثمانية.

القرامطة الذين قتلوا الحجيج عند بيت الله الحرام واقتلعوا الحجر الأسود وغيبوه عن الكعبة 22 وعاما، ألم يكن هؤلاء يستحقون القتال.

ففتش أيها الشيعي العربي في التاريخ عن حشد لجموع أهل السنة ضدكم، سترجع خاوي اليدين، وإذا قرأت بإنصاف ستجد أن أهل السنة رغم الخلاف بينكم كانوا يتعاملون معكم باعتباركم أحد مكونات الأمة، ولم يطلق علماء السنة الكفر على عوامكم، وإنما كفروا في بعض الحالات أفرادا بعد ثبوت حكم الكفر لهم، تماما كما يفعلون مع غيركم.

وبعد ثورة الخميني:

غرتكم الأماني والأمنيات عندما اندلعت ثورة الخميني، ورأيتم أنها نصرة لمذهبكم وعلو لمنهجكم يا شيعة العرب.

لكن أسألكم بالله ماذا قدمت لكم إيران بعد ثورة الخميني؟ قبل أن تجيبوا دققوا أولا فيما قدمته إيران إلى شعبها الفارسي.

لن أتحدث ولكن سأدع المجال لشيعي عربي مثلكم يتحدث، هوالسيد محمد علي الحسيني – الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان.

يقول الحسيني: “في عهد ولاية الفقيه فقد صار أکثر من 70 % من الشعب الإيراني يعيش تحت خط الفقر، فيما يواجه 15 مليوناً آخرين المجاعة وتعاني 11 مليون عائلة إيرانية من الإدمان على المواد المخدرة وعشرات الآلاف ممن يقضون ليلهم في العراء وهم يتغطون بقطع الکارتون فيما ترتفع نسبة البطالة بين الشعب إلى أکثر من 30 % وهي نسبة مرعبة وترتفع نسبة العنوسة والعزوبية بين الشابات والشباب الإيرانيين، والأنکى من کل ذلك أن هناك شوارع في طهران باتت تشهد ليلاً انتشار نساء يعرضن أجسادهن للبيع جراء الفقر والمخدرات والمجاعة! وتقول تقارير من داخل إيران إن عددهن أکثر من 300 ألف”.

فماذا قدمت إيران الخميني لكم أنتم سوى أنها قصمت انتماءكم لأوطانكم واستغلتكم لإحداث القلاقل والاضطرابات والفتن؟

بل أنتم من يقدم لإيران، تقدمون لها الخمس الذي خدعتكم ببذله لها تحت مزاعم ولاية الفقيه التي اخترعها الخميني.

قدمتم لهم الولاء الزائف على حساب لحمة أوطانكم.

أغرتكم بشعارات تحرير الشيعة في بلاد العرب، فأتساءل أي تحرير هذا؟ وممن؟ حسينياتكم موجودة، تمارسون شعائركم في حرية، تتنفذون في مفاصل الدول وهيكلها الإداري، الكثيرون منكم من أصحاب رؤوس الأموال ورموز الاقتصاد في بلدانكم، تحرركم وأنتم الأحرار؟

إيران فارسية:

إيران قد خدعتكم يا شيعة العرب، وزينت لكم الانفصال عن مجتمعاتكم بدلا من الانصهار فيها باعتباركم أحد مكوناتها، مع أنهم يكرهون العرب، فهم شعوبيون قوميون، يحملون الكراهية والبغضاء والحقد للجنس العربي.

ها هو الخميني الذي غركم وخدعكم يصرح بأن مشروعه فارسي وأنه امتداد لحكم المجوس، فيقول: “إن العرب حكموا المسلمين وكذلك الأتراك وحتى الأكراد, فلماذا لا يحكم الفرس وهم أعمق تاريخاً وحضارة من كل هؤلاء؟”.

وليس هذا وليد اللحظة أو بجديد على العقلية الفارسية، فعندما قاد أبو مسلم الخراساني حركة تمرد ضد الدولة الأموية بحجة عودة الحكم لآل البيت، كان مما وجهه إليه إبراهيم الإمام “اقتل من شككت فيه، وإن استطعت ألا تدع بخراسان من يتكلم العربية فافعل، وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله”.

أتعجب لأمركم يا شيعة العرب، أين قراءتكم لكتبكم لكي تتعرفوا على ذلك الفكر القومي الشعوبي المبغض للعرب؟ اقرأوا الغيبة للنعماني تجدوا هذه الفاجعة: “ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح” .

اقرأوا الغيبة للطوسي والذي جاء فيه: “اتق العرب فإن لهم خبر سوء أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد”.

اقرأوا بحار الأنوار والذي جاء فيه أن القائم عندما يخرج “يبهرج سبعين قبيلة من قبائل العرب” أي يهدر دماءهم.

لقد بلغ عشق الإيرانيين لحضارة فارس أنهم ادعوا أن كسرى خلصه الله من النار وأن النار محرمة عليه، بحسب ما جاء في كتاب الحكومة الإسلامية للخميني.

بل اقرأوا في الطامة الكبرى التي أوردها كتاب بحار الأنوار عن النوشجان بن البودمردان قال : لما جلي الفرس عن القادسية وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه وظن أن رستم قد هلك والفرس جميعا، وجاء مبادر وأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ألف قتيل ، خرج يزدجرد هاربا في أهل بيته ووقف بباب الايوان ، وقال : السلام عليك أيها الايوان ! هأنذا منصرف عنك وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه ولا آن أوانه .
قال سليمان الديلمي : فدخلت على أبي عبدالله عليه السلام فسألته عن ذلك وقلت له : ما قوله ” أو رجل من ولدي “؟ فقال : ذلك صاحبكم القائم بأمر الله عز وجل السادس من ولدي قد ولده يزدجرد فهو ولده”.

يا شيعة بلادي أليست القومية الفارسية هي المعتمدة لدى الإيرانيين؟ بل كانت إيران تسمى إلى عهد قريب فارس

يا شيعة العرب لماذا تصر إيران على تسمية خليجكم العربي بالخليج الفارسي؟

يا شيعة العرب المادة 15 من الدستور الإيراني تنص على أن ” اللغة والكتابة الرسمية والمشتركة لشعب إيران هي الفارسية، فيجب أن تكون الوثائق والمراسلات والنصوص الرسمية والكتب الدراسية والكتابة بهذه اللغة”

يا شيعة العرب قد أصدر الرئيس السابق أحمدي نجاد قرارا عام 2006م يقضي بتفريس كل جوانب الحياة في إيران.

الأحواز عربية هل لكم فيها عبرة:

أليس هذا الإقليم عربيا قد احتلته إيران؟ أليس تابعا جغرافيا وإداريا وسياسيا لإيران؟ أليست إيران هي من تسلب خيراته وتجني عسله؟ أليس النفط فيها يمثل 87% من النفط الإيراني المعتمد؟ أليس الغاز فيها يمثل نسبة 90% من إجمالي الغاز الإيراني؟ كيف تتعامل إيران رغم ذلك مع ذلك الإقليم علما بأن الشيعة العرب في الأحواز نسبتهم عالية.

فرضت إيران الحكم العسكري الفارسي وألغت كل أشكال مؤسسات الحكم العربية سواء كان سياسية أو إدارية أو قضائية.

فرضت اللغة الفارسية على الأحواز وتحارب اللغة العربية، وتمنع التسمي بأسماء عربية..

تنقل عشائر عربية من الأحواز إلى شمال إيران وإحلال عائلات فارسية مكانها لتغيير هويته…

يحظر تقلد العربي أي منصب حكومي أو التحدث بالعربية مع أن كثيرا منهم من الشيعة كما ذكرنا..

في التقرير السنوي الصادر لحقوق الانسان الصادر عن الخارجية الامريكية 2002م “هناك أكثر من أربعة ملايين عربي في إقليم الأحواز يتعرضون إلى اضطهاد حقيقي من قبل السلطات الإيرانية، ويحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية”.

هذا سيكون مصيركم يا شيعة العرب لو مكنتم إيران من بلادكم…

ورقة أخيرة:

يا شيعة العرب انظروا إلى إخوانكم الذين انتفضوا ضد العربدة الإيرانية في العراق، هم شيعة مثلكم وعلى نفس المذهب الإمامي، ماذا كان موقف إيران تجاه تلك المظاهرات المنددة بالتدخل الإيراني في العراق؟

ألم ترمهم إيران بالعمالة والخيانة وأبشع التهم؟

ألا تقوم إيران حاليا بتصفية ناشطيهم الذين ينظمون المظاهرات ضد إيران في العراق؟

يا شيعة العرب لا تنخدعوا بشعارات المقاومة البراقة التي رفعتها الثورة الإيرانية ضد أمريكا وإسرائيل مستغلة عواطفكم، فقد انكشف الغطاء وسقط القناع، وباتت علاقة توزيع الأدوار بين إيران والكيان الصهيوأمريكي واضحة، سقط وهم مقاومة الاحتلال، وسقط تبني القضية الفلسطينية، وسقطت العداوات الوهمية مع أمريكا.

فشهر العسل قائم بينهما، والشعارات المعادية لأمريكا تزال من طهران بل ومن مساجدها، فأفيقوا من الوهم.

يا شيعة العرب، لا تغتروا بما يطلقه هؤلاء من أن أهل السنة يستهدفونكم بالذبح، فمنذ متى تجاوز الخلاف حد السجال الفكري؟ إن هي إلا وقيعة إيرانية لضرب اللحمة الداخلية في بلادنا.

لن أخدعكم وأقول بأننا نتلاقى منهجيا، فنسأل الله أن يهديكم إلى الحق والكف عن سب وتكفير الصحابة ومخالفة أصول الدين، ولكن على الأقل نتلاقى في حب أوطاننا التي نعيش على أرضها وتحت سمائها، وألا نكون أداة في يد هؤلاء الفرس، الذين لا يقيمون لكم وزنا.

يا شيعة العرب السفينة إذا غرقت ستغرق بنا جميعا، وإيران تسعى لابتلاع البلاد التي أنتم جزء من نسيجها، فلا تتبعوا السراب، وإيران هي السراب لو كنتم تعلمون.

محمد العريفي: يا شيعة العرب.. يا شيعة الخليج.. التشيع ليس مذهباً دينياً بل سياسي.. الفرس يتخذونه غطاءً ليحاربوا الإسلام بكم حرروا فكركم وأموالكم وبناتكم

أليس عرب الأحواز فيهم شيعة وهم يضطهدونهم ..

وأسألهم أيضاً ما سبب التظاهرات العارمة في المحافظات الجنوبية العراقية والتي غالب سُكَّانها من الشيعة العرب بصورة ?املة ؟ هل ?ان الشيعة العرب في العراق يعانون من أوضاع شاقَّةٍ قبل مجيء نظام ولاية الفقيه الفارسي المستبد ؟

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

هكذا استفادت إيران من دعمها المقاومة الفلسطينية

في كتابه «الصحيح من سيرة الرسول الأعظم» خلص العالم الشيعي المقرب من القيادة الإيرانية مرتضى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *