الرئيسية / تقارير / جولة أممية جديدة لإحلال السلام باليمن.. المعوقات وفرص النجاح

جولة أممية جديدة لإحلال السلام باليمن.. المعوقات وفرص النجاح

– الوقائع الميدانية أعطت الحوثيين مساحة واسعة من المناورة في مفاوضات السلام وعرقلة جهود الأمم المتحدة
– أطراف الحرب والقوى الإقليمية والدولية باتت على قناعة كاملة بأنه لا يوجد احتمال لنجاح طرف في حسم النزاع عسكريا
– تفاؤل يمني بنجاح مهمة المبعوث الأممي، لتزامن تحركاته مع اتخاذ مجلس الأمن إجراءات “رادعة” بحق الحوثيين
– نجاح مهمة التوصل إلى تسوية سياسية يستدعي تغيير معادلات لإعادة الحرب إلى طابعها المحلي بعيدا عن التدخلات الخارجية

بعيدا عن ميدان الصراع، اختتم مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، الجمعة 11 مارس/ آذار الجاري، أسبوعه الأول من مشاورات مع قيادات الأحزاب السياسية اليمنية.

هذه المشاورات تهدف إلى “رسم مسار نحو تسوية مستدامة للنزاع”، وإيجاد خطة جديدة لإحياء عملية السلام في البلاد، التي تشهد حربا مستمرة منذ نحو 7 سنوات.

واستضافت العاصمة الأردنية عمان بين 7 و11 مارس الجاري، اجتماعات عقدها غرودنبرغ مع قادة أحزاب وتنظيمات يمنية منها: المؤتمر الشعبي العام، والتجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري.

وقال غرودنبرغ إن الهدف من الاجتماعات هو جمع الأفكار والآراء والاقتراحات للاسترشاد بأصوات مختلفة.

والإثنين، عقد غرودنبرغ اجتماعا في عمان مع ممثلين عن “المجلس الانتقالي الجنوبي”، المسيطر على العاصمة المؤقتة عدن (جنوب) ومناطق جنوبية أخرى.

وسيعقد، الأسبوع الجاري، اجتماعات أخرى مع ممثلين عن مؤتمر حضرموت الجامع، وخبراء أمنيين واقتصاديين وممثلين عن المجتمع المدني.

ولا يعوَّل كثيرا على هذه الاجتماعات في وضع حد للحرب في اليمن، بعد سنوات على اندلاعها، وتدخل أطراف خارجية حولت البلاد إلى ساحة صراع على النفوذ في المنطقة.

وعلى مدى سنوات الحرب، فشلت جهود عدد من المبعوثين الأمميين والأمريكيين في وضع نهاية لها.

وتعتبر العديد من الجهات المسؤولة اليمنية والعربية والغربية أن تعنت جماعة الحوثي ومواصلة الدعم الإيراني لها هو أحد أسباب عديدة حالت دون إحلال السلام.

ويعتقد خبراء أن الوقائع الميدانية أعطت الحوثيين مساحة واسعة من المناورة في مفاوضات السلام، وعرقلة جميع الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة.

وهذه الوقائع، وفق الخبراء، تختلف عما كان عليه الحال عام 2016، الذي شهد مفاوضات تسوية سياسية بلغت مراحل متقدمة قبل إجهاضها.

وعلى مدى أكثر من ثلاثة أشهر، استضافت الكويت في 2016 مفاوضات سلام بين ممثلين عن الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي والقوى الحليفة لها، بوساطة المبعوث الأممي آنذاك، إسماعيل ولد الشيخ.

وفي اللحظات الأخيرة على موافقة جماعة الحوثي على مسوّدة اتفاق يشمل جوانب سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية، تراجع ممثلو الجماعة عن التوقيع.

ونقلت وكالات أنباء عن مسؤولين يمنيين إن تدخلات إيرانية في اللحظات الأخيرة دفعت الحوثيين إلى التراجع عن التوقيع.

ويرى مراقبون أن ذلك يتعلق بشكل ما بتقدم المفاوضات بين إيران والسعودية، التي ترعاها الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي منذ أبريل/ نيسان 2021، وتوقفت في الأسابيع الأخيرة لانشغال بغداد بتشكيل حكومة جديدة.

لكن يوجد نوع من التفاؤل في بعض الأوساط اليمنية بنجاح مهمة المبعوث الأممي، لتزامن تحركاته مع ضغوط مجلس الأمن الدولي، الذي اتخذ في 28 فبراير/ شباط الماضي، حزمة قرارات وصفتها الأمم المتحدة بأنها “رادعة”.

واعتمد المجلس قرارا برقم 2624، تحت البند السابع، قضي بتمديد العقوبات الدولية على جماعة الحوثي حتى 28 فبراير 2023، ووصفها بأنها “جماعة إرهابية”.

ووسع القرار حظر الأسلحة المفروض علي العديد من قادة الجماعة، “ليشمل كافة أعضائها” بلا استثناء، وأدان هجماتها عبر الحدود على المدنيين والبنية التحتية المدنية في السعودية والإمارات، وطالبها بالوقف الفوري للأعمال “العدائية”.

وصوتت لصالح القرار الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس، وهي الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا والصين وروسيا، في حين امتنعت أربع دول من العشر الأخرى عن التصويت وهي: أيرلندا والبرازيل والمكسيك والنرويج.

وتعرضت الإمارات لهجومين على أهداف حيوية، في 17 و24 يناير/ كانون الثاني الماضي، قُتل في أولهما ثلاثة عمال أجانب، وأدت الهجمات إلى إعادة الولايات المتحدة رسم سياستها تجاه جماعة الحوثي.

وكانت واشنطن أزالت الجماعة من لائحة التنظيمات الأجنبية الإرهابية، بعد أيام من وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، في يناير 2021.

وغداة الهجوم الثاني على الإمارات، وعد مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، في 25 يناير الماضي، بمحاسبة جماعة الحوثي على أفعالها، وذلك خلال اتصالات مع مسؤولين سعوديين وإماراتيين.

وتلتزم القوى السياسية، التي حضرت لقاءات المبعوث الأممي، بثوابت إحلال السلام، ودفع عجلة التنمية والاقتصاد المتعثر، والاهتمام بالجوانب الإنسانية.

كما تؤمن تلك القوى بأن إحلال السلام لن يكون إلا عبر مفاوضات بين جميع الأطراف لإيجاد حل سياسي شامل للحرب، استنادا إلى المرجعيات الثلاث وهي: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار 2216 لعام 2015.

وهذا القرار يلزم جماعة الحوثي بسحب قواتها من جميع المناطق التي سيطرت عليها، بما فيها العاصمة صنعاء (شمال)، وحظر توريد جميع أنواع الأسلحة والعتاد وعربات النقل العسكرية إلى اليمن، أو تقديم المساعدة الفنية وخدمات التدريب.

ومن المتوقع أن تشارك جماعة الحوثي في لقاءات منفردة مع المبعوث الأممي في عمان، خلال الأسبوع الثاني من اجتماعاته أو في الأسبوع الذي يليه، بعد إشارات إيجابية نقلها السفير الهولندي في اليمن، بيتر ديرك هوف.

وزار هوف صنعاء ومدينة الحديدة غربي اليمن، والتقى قيادات جماعة الحوثي، ودعاهم إلى الانخراط في الجهود التي يبذلها غروندبرغ.

من المهم، أن جميع أطراف الحرب في اليمن والقوى الخارجية الإقليمية والدولية باتت على قناعة كاملة بأنه لا يوجد أي احتمال لنجاح طرف من طرفي الحرب في حسم النزاع عسكريا.

كما أنها أصبحت على قناعة بأن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة وتداعياتها، هو الجلوس إلى طاولة المفاوضات والوصول إلى تسوية سياسية على أسس راسخة تنهي حالة الحرب وعدم الاستقرار، وتُخرج الشعب اليمني من أزمته الإنسانية التي تعتبرها الأمم المتحدة الأسوأ في العصر الحديث.

لذلك على الطرف الآخر، الذي يريد إضعاف جماعة الحوثي لإرغامها على الدخول في مفاوضات التسوية السياسية، أن يزيد من زخم عملياته العسكرية ميدانيا، ويمنع وصول الأسلحة والمعدات من الخارج.

وهناك حاجة أيضا للدخول في نقاشات مثمرة مع إيران، اللاعب الإقليمي الأكثر تأثيرا في الأزمة.

كما أن على الولايات المتحدة زيادة الدعم الاستخباراتي واللوجستي لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن (بقيادة الجارة السعودية).

وعلى واشنطن أيضا تشديد الرقابة على البحر الأحمر، لمنع وصول الأسلحة المهربة من إيران أو من دول أخرى إلى الحوثيين، وتكثيف العمليات العسكرية لكسر الحصار على مدينة مأرب (وسط) واستعادتها بالكامل وإبعاد قوات الجماعة عنها.

كما يستدعي نجاح مهمة المبعوث الأممي في الوصول إلى تسوية سياسية، تغيير بعض المعادلات على الأرض لإعادة الحرب في اليمن إلى طابعها المحلي، بعيدا عن أي تدخلات خارجية.

ويمكن أن يحدث ذلك بالاتفاق مع الجماعة على عدم توسيع نطاق هجماتها داخل وخارج الحدود، مقابل خطوات تتخذها الحكومة الشرعية باقتصار الدعم الخارجي لها على الجوانب الإنسانية والاقتصادية والسياسية.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

خيارات العرب في مواجهة الفقر المائي

– تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 17 من أصل 22 دولة عربية تعيش على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *