في السياسة، ما يُوقَّع في الغرف المُغلقة هو الذي يفضح ما قيل فوق المنابر…

هناك، حيث تُطفأ الأضواء

وتغيب الجماهير … لا مكان للشعارات ..

ولا وزن للهُتاف… بل تُوزن الأمور بميزان واحد: ماذا نريد فعلًا؟

وماذا نحن مستعدون أن ندفع مقابله؟

هناك تُحذف الكلمات الزائدة، وتبقى الجُمل الصادقة فقط…

وتنكشف الأولويات كما هي، بلا تزيين ولا عاطفة….

ولهذا، فإن من يريد أن يفهم أي دولة، لا يستمع إلى ما تقوله في لحظات الحماسة، بل ينظر إلى ما تكتبه حين تهدأ، وتجلس لتُوقّع….

وعند تلك اللحظة تحديدا… لا تخون البنود أصحابها….

في أي مفاوضات بين دولتين مثل إيران والولايات المتحدة الأمريكية، الطاولة تُدار بمنطق واحد: الأولويات الوطنية المباشرة.

وهذا يعني عمليًا أن:

* الملفات التي تُطرح بجدية هي:

– البرنامج النووي

– العقوبات

– النفوذ الإقليمي

– الأمن

– الاقتصاد

أما القضايا غير المباشرة—حتى لو كانت كبيرة أخلاقيًا مثل فلسطين—فغالبًا:

تُذكر بشكل عام

أو تُستخدم كورقة ضغط

لكنها نادراً ما تكون بندًا تفاوضيًا حقيقيًا …

وهذا ليس خاصًا بإيران وحدها، بل هو سلوك دولي عام:

الدول لا تفاوض على ما ترفعه كشعار… بل على ما تعتبره مصلحة مباشرة قابلة للأخذ والعطاء.

لذلك، إذا عادت إيران للتفاوض:

قد تتحدث عن فلسطين إعلاميًا لتحشيد الناس وحملهم على احترام جرأتها وصلابتها المزعومة في وجه الامبريالية من أجل فلسطين والأمة العربية والاسلامية التابعة للغرب !!

وقد توظفها سياسيًا

لكن داخل الاتفاق نفسه، المرجح أن:

تبقى الأولوية لما يمسّ النظام مباشرة: بقاءه، قوته، واقتصاده.

ليس السؤال: هل سيذكرون فلسطين في حال حدثت مفاوضات ؟

بل: هل ستكون فلسطين او الدم الفلسطيني أولوية تفاوضية حقيقية؟

وفي ميزان السياسة الواقعية:

الأرجح أنها ستكون حضورًا خطابيًا… لا بندًا حاسمًا.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

معركة الكرامة

لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة عسكرية عادية في سجل الحروب، بل كانت لحظة فاصلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *