ليست هذه الحرب سباق صواريخ بقدر ما هي سباق قدرة على الاحتمال. فالحروب الحديثة، كما قال هنري كيسنجر:
” لا تحسمها الضربة الأولى بل من يستطيع أن يعيش مع كلفة الحرب أطول”
ولهذا تتحول المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران تدريجيا إلى ما يشبه حرب استنزاف مفتوحة، حيث يحاول كل طرف أن يرفع ثمن المعركة على الآخر حتى يصرخ أولا.
واشنطن وتل أبيب تراهنان على التفوق العسكري والاقتصادي، وإيران تراهن على ما يسميه منظرو الحروب غير المتكافئة استراتيجية الألم البطيء:
-تعطيل المضائق
-استنزاف الاقتصاد
-وإشعار الخصم أن كل يوم إضافي في الحرب أغلى من اليوم الذي قبله.
وهنا تتبدى المفارقة التي أشار إليها “كارل فون كلاوزفيتز” منذ قرنين:
“الحرب ليست استمرار السياسة فقط، بل اختبار لقدرة الدول على تحمّل نتائجها.”
لهذا تبدو المعركة الحقيقية اليوم خارج ساحات القصف:
-في أسواق النفط
-وفي الموازنات العسكرية
-وفي صناديق الاقتراع الأمريكية
– وفي قدرة إسرائيل على إبقاء مجتمعها واقتصادها تحت ضغط طويل.
فالقوة العسكرية قد تدمّر هدفا…
لكنها لا تضمن كسر إرادة الخصم، ولهذا قال المؤرخ البريطاني مايكل هوارد إن حروب الاستنزاف تنتهي عادة عندما ينهار الصبر قبل أن تنفد الذخيرة.
وبين هذه الحسابات كلها يبقى السؤال الذي سيحسم هذه المواجهة:
ليس من يملك السلاح الأقوى… بل من يملك القدرة على دفع ثمن الحرب أطول من خصمه.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة