أعزّائي الكرام ..
كثرة الرسائل التي تصلني منكم هي شهادة ثقة أُقدّرها وأحترمها…
وأفهم تماما وجع من يبحث عن فرصة، أو مخرج، أو يد تمتد إليه في زمن صعب، تُغلَق فيه الأبواب أكثر مما تُفتَح… وفي مختلف البُلدان للأسف..
لكن من واجبي أن أُوضّح:
أنا لستُ جهة رسمية، ولا أملك مفاتيح السفر، ولا أوزّع الفرج بقرار، ولا أملك فائض مال أُخفيه عن الناس.
أنا إنسانة مثل كثيرين منكم، لي التزاماتي، وأسرتي، وإخوتي وأخواتي الذين درسوا في الجامعات وتخرّجوا ولا يجدون عملا مثلكم في بلدي وفي الدُول المجاورة ..
وما أخشاه دائما…
أن يتحوّل الرجاء إلى تعلُّق.. وأن يتحوّل الأمل إلى انتظار خاطئ لمصدر واحد،
بينما علّمنا الله أن الرزق أوسع من الأشخاص ..
وأن الفتح لا يكون على يد عبد، بل بإذن ربّ العباد….
﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾
ليست آية لتهدئة الفقراء بل لتذكيرهم أن الطريق إلى الرزق لا يمرّ عبر واسطة واحدة … ولا يتوقف عند إسم، ولا شهرة، ولا صورة.
لهذا قررتُ أن أساعد…
لكن بما أستطيع، لا بما يُتوقّع مني عن عدم دراية.
سأساعدكم بأن أُذكّركم بما هو أثبت من السفر، وأصدق من المال العابر،
وأبقى من أي علاقة نفعية….
سأساعدكم بأن أقول لكم الحقيقة كما هي:
كل صباح، يمنحك الله خيارا جديدا…
-إما أن تستيقظ جسدا وتبقى نائما روحا …
-أو أن تقوم وأنت تعلم أن الله لم يخلقك عبثا …
ولم يكتب عليك العجز قدرا أبديا….
النبي ﷺ قال:
“احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز”
لم يقل: انتظر من ينقذك ،، ولا: علّق مصيرك على إنسان.
-الصباح ليس مجرد وقت، بل مساحة أمان قبل ضجيج العالم،
وفيه تُبنى النيّة، وتُصحّح البوصلة، ويُعاد ترتيب الفوضى داخلنا
قبل أن تبتلعنا فوضى الخارج…
-ابدأ يومك بشيء واحد تملكه حقا:
-عقلك …
-نواياك،،،،
-انضباطك…
-سعيك الصغير المُتراكم.
لا تحتقر دقيقة
ولا عادة
ولا محاولة….
فالله لا يسألنا عن النتائج، بل عن الصدق في السعي.
﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ …
آية موجعة لمن يريد الطريق المختصر، ومُنقذة لمن تعب من الانتظار.
أنا معكم بالدعاء، وبالكلمة الصادقة، وبالمعنى الذي يُقيم الإنسان على قدميه،
لا الذي يُعلّقه في انتظار شخص….
فإن وجدتُّ بابا أستطيع أن أدلّك عليه، فعلت…
وإن وجدتُّ كلمة تعيد إليك ثقتك بنفسك، قلتها…
أما أن أعِد بما لا أملك، فذلك خيانة للصدق، لا رحمة.
الرزق لا يأتي دائما في تذكرة سفر، وأحيانا يكون في صبرٍ يربّي فيك ما لا تقدر عليه الدول….
والله شهيد أنني لا أملك إلا هذا…
وأرجو أن يكون كافيا لمن يريد أن يقف، لا أن يُحمل..
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة