قبل مناقشة مسألة الصواريخ، أرجو تصحيح الاسم: “الحوثيون ليسوا هم اليمن”…
ولا يحق لمُتحدث باسم جماعتهم أن ينسب اعتداءاتها إلى اليمن، أو أن يتستر خلف اسم شعب كامل حين ينفي اتهاما موجها إليها، فيقول: “اليمن فعل” أو “اليمن لم يفعل”….
فالانتماء إلى بلد لا يمنح جماعة حق احتكار صوته، والسيطرة بالسلاح لا تمنحها تفويضا من أبنائه.
أنتم جماعة مسلحة جئتم إلى السلطة من بوابة الانقلاب على الحكومة الشرعية، واستوليتم على مؤسسات الدولة، وفرضتم إرادتكم بقوة السلاح….
لا يمنحكم الاستيلاء على العاصمة موافقة أهلها، ولا تتحول قرارات جماعتكم إلى إرادة وطنية لمجرد إصدارها تحت لافتة “اليمن”.
قولوا: أطلق الحوثيون، أو نفى الحوثيون، أو أكّد الحوثيون أو أطلق الحوثيون…. واتركوا لليمن اسمه، ولليمنيين حقهم في أن يكونوا شعبا أوسع من جماعتكم، ووطنا أكبر من مشروعكم الطائفي الدنيء…
الشعب اليمني لا يتحمل وزر اعتداءاتكم، وهو الذي دفع أثمانا باهظة من دمه وأمنه ومستقبله.
أما القول إن الحوثيين لم يستهدفوا مكة أو المدينة، فيحتاج إلى مواجهة الوقائع بأسمائها وتواريخها، مع التمييز بين الهدف المعلن ومكان الاعتراض وسقوط الحطام.
في 27 أكتوبر 2016، أعلن التحالف اعتراض صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه منطقة مكة المكرمة، وتدميره على بعد نحو 65 كيلومترا منها…
وأقرّ الحوثيون بإطلاق الصاروخ، لكنهم قالوا إن هدفه مطار الملك عبدالعزيز في جدة. كان الخلاف على الهدف، لا على أصل الإطلاق.
وفي 27 يوليو 2017، أعلن التحالف اعتراض صاروخ باتجاه مكة فوق الواصلية بمحافظة الطائف، على بعد 69 كيلومترا من مكة، بينما قال الحوثيون إنهم استهدفوا قاعدة الملك فهد بالطائف.
وفي 20 مايو 2019، أعلنت السعودية اعتراض صاروخين في منطقة مكة المكرمة، مع ورود تقارير عن اعتراضهما فوق جدة والطائف….
وهنا تجب الدقة: المنطقة الإدارية أوسع من المدينة، ومكان الاعتراض وحده لا يثبت أن الحرم كان الهدف.
وتجددت الوقائع في 15 سبتمبر 2026، حين أعلن التحالف اعتراض مسيّرة حوثية جنوب مكة قبل دخولها المجال الجوي المحظور، ووصف الحادثة بمحاولة استهداف المدينة.
وفي المدينة المنورة، أعلن التحالف أن مسيّرة حوثية استهدفت محطة طيبة لتوزيع الكهرباء فجر 29 سبتمبر 2026، وأخرجت أحد محولاتها عن الخدمة….
ثم أعلن اعتراض صاروخ كروز بمنطقة المدينة في 15 أكتوبر، واعتراض مسيّرات فوقها في 21 أكتوبر، مع نفي الحوثيين تنفيذ الهجومين الأخيرين….
وفي 24 أكتوبر، أعلنت السلطات سقوط حطام صواريخ معترضة في منطقتي مكة والمدينة؛ وهذه واقعة لا تحدد بمفردها الأهداف الأصلية للصواريخ.
هذه إعلانات ووقائع لا يجوز مَحوها من ذاكرة أي مسلم، كما لا يجوز تحويلها إلى ادّعاء بأن الحرمين أصيبا مباشرة…..
قوة الحجة في صدقها، ودقة الرواية تحفظ حق الضحايا وتمنع المراوغة.
ثم ماذا تريدون إثباته أخلاقيا بقولكم: “كان الهدف مطار جدة”؟
هل يصبح تعريض المسافرين للخطر مقبولا لأن المطار خارج مكة؟
وهل نحتاج إلى سقوط الصاروخ داخل حرم حتى ندين الاعتداء؟
لقد وصفت هيومن رايتس ووتش الهجوم الحوثي على مطار أبها في يونيو 2019 بأنه انتهاك لقوانين الحرب وجريمة حرب… فماذا عن بقية ما فعلتم وتفعلون؟!
حرمة الإنسان قائمة في المطار والبيت والطريق، كما هي قائمة في مكان العبادة. ونجاح الدفاعات في منع الكارثة لا يمنح مطلق الصاروخ شهادة براءة، ولا يحول سلامة الناجين إلى عذر لمن عرض حياتهم للخطر….
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة