تضخيم الحوثي: حين يُرى زلزال المنطقة من ثقب صعدة!

يبدو أن الحوثي قد ترقى في مخيلة بعض المحللين من قائد جماعة إرهابية همجية مسلحّة في جبال اليمن إلى قطب دولي يستدعي انتقال كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين بين العواصم للتفاوض على مستقبله!

وبقي أن نسمع أن مجلس الأمن سيعقد جلسة طارئة لمناقشة الحالة النفسية لعبد الملك الحوثي، وأن أسواق النفط تنتظر خطابه الأسبوعي لتقرر أسعارها!

المشكلة ليست في تضخيم الحوثي وحده، بل في ذلك النوع من التحليل الذي يرى العالم كله من ثقب صعدة، حتى إذا اجتمع مسؤولون من السعودية وباكستان وتركيا وإيران، لم يجد في خرائط المنطقة كلها سوى الحوثي موضوعا يستحق البحث.

وهذا يشبه من يرى رجال الإطفاء يتجهون إلى مستودع للمتفجرات، فيستنتج أنهم ذاهبون لإطفاء شعلة قنديل !

فليس كل من حضر اسمه في أزمة هو مركزها، وليس كل من حمل السلاح امتلك قرار الحرب، وليس كل من أشعل حريقا صغيرا قادرا على التحكم في اتجاه العاصفة.

وإذا كان الحوثي أحد ملفات التوتر الإقليمي، فإن السؤال الأهم ليس عما قد يفعله في اليمن، بل عما قد تفعله إيران في المنطقة إذا اندلعت مواجهة عسكرية أمريكية معها، ومن سيدفع ثمن اتساعها.

هنا تبدأ القراءة الاستراتيجية، أما قبل ذلك فنحن أمام محاولة لتفسير زلزال محتمل بالبحث عن حركة نملة فوق سطح الأرض.

هزلت !!

حتى صار بعضهم يظن أن عواصم المنطقة تحرك جيوشها وأجهزة استخباراتها لتستأذن صاحب جُحر في صعدة!

يا معشر المحللين، ارفعوا رؤوسكم قليلا عن خريطة اليمن، فالعالم أوسع من أوهامكم، والسياسة أكبر من مقاسات عقولكم، وليس كل من امتلك صاروخا أصبح قطبا تدور حوله الأرض!

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

من السهل أن نعلن الوقوف مع المظلوم، ولكن من الذي يحدد المظلوم؟

وبأي معيار؟ وهل يكفي أن ترفع جماعة شعار نصرة المظلومين حتى تصبح هي نفسها فوق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *