يظن كثير من الناس أن الحكاية تتعلق بالسرعة….
لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير….
فالغزال لا ينجو لأنه الأسرع دائما، بل لأنه لم يتوقف….
والأسد لا يعيش لأنه الأقوى دائما، بل لأنه لم يستسلم للجوع والتعب والفشل بعد مطاردة خاسرة….
وهكذا هي الحياة…
ليست سباقا بين الأقوياء والضعفاء، بل بين الذين يواصلون السير والذين يجلسون على قارعة الطريق ينتظرون أن تتغير الظروف من تلقاء نفسها….
كل صباح تشرق الشمس على ملايين الأحلام المؤجلة.
على كتاب لم يُكتب بعد….
وعمل لم يبدأ بعد….
وعلم لم يُتعلم بعد….
وجسد ينتظر صاحبه أن ينهض….
وروح تنتظر قرارا شجاعا ينقذها من الركود….
والمأساة أن كثيرا من الناس لا يهزمهم عدو….
ولا تكسرهم مصيبة….
ولا يسقطهم منافس….
بل يسقطهم ذلك الصوت الخافت الذي يقول لهم كل يوم:
“ليس اليوم…”
ثم يصبح ليس اليوم أسبوعا…
وشهرا…
وسنة…
وعمرا كاملا.
إن الحياة لا تكافئ الأكثر أمنيات…
ولا الأكثر شكوى….
ولا الأكثر حديثا عن أحلامه…..
الحياة تميل غالبا إلى أولئك الذين ينهضون رغم التعب…
ويكملون رغم الإحباط….
ويزرعون وهم لا يرون الثمار بعد….
ويطرقون الأبواب مرة أخرى بعد أن أُغلقت في وجوههم عشرات المرات.
فالنجاح في معظمه ليس موهبة خارقة … بل قدرة نادرة على الاستمرار.
ولهذا حين تشرق الشمس كل صباح لا تسأل نفسك:
هل أنا أسد أم غزال؟
اسأل نفسك سؤالًا أصعب:
هل ما زالت في داخلي الشجاعة لأبدأ من جديد؟
فالعالم لا يذكر كم مرة سقطت….
ولا يسأل كم مرة خذلتك الحياة….
ولا كم بابا أُغلق في وجهك….
العالم يتذكر فقط أنك واصلت السير حين توقف الآخرون….
وأنك قاومت اليأس حين استسلم غيرك….
وأنك ركضت نحو حلمك، لا لأن الطريق كان سهلا…
بل لأنك أدركت أن الوقوف في مكانك كان أخطر من الركض نفسه….
فإذا أشرقت الشمس غدًا…
فانهض يا عزيزي… لا لأنك تضمن الوصول.
بل لأن الحياة لا تُعطى لمن ينتظرها…
وإنما لمن يخرج كل صباح ليصنعها….
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة