“لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا……. “
ليست الآية مجرد توصيف تاريخي، بل مفتاح لفهم لحظاتٍ يتقاطع فيها الخصوم، لا على محبةٍ بينهم، بل على عدوٍ مشترك….
والمشهد اليوم، بكل ما فيه من قسوة، يكشف مفارقةً مرعبة:
– في الأسبوع ذاته الذي يناقش فيه الكنيست الإسرائيلي تشديد العقوبات على الأسرى الفلسطينيين، وتداول قوانين تصل إلى حد الإعدام…
تتسرّب، في الجهة الأخرى، أنباء متتابعة عن تنفيذ أحكام إعدام يومية داخل سجون العراق.
لا نتحدث هنا عن مقارنة قانونية … بل عن تزامن يكشف طبيعة المسار.
الاختلاف في الشكل… لا يلغي التشابه في النتيجة !
هناك، تُدار القسوة عبر مؤسسات وتشريعات تُسوَّق على أنها “قانون”.
وهنا، تُمارس القسوة بعيدًا عن الضوء، دون ضجيج الكاميرات، ودون حاجة إلى تبرير علني….
لكن في الحالتين…
الضحية واحدة …
المأساة ليست فقط في القتل… بل في اعتياده.
في الجملة الباردة التي تختصر نهاية إنسان:
– “تعال استلم ابنك”.
– لا تفاصيل
– لا تفسير
– لا محاكمة عادلة بالمعنى الحقيقي ..
= فقط نهاية… تُسلّم في صمت.
هذه ليست مجرد عبارة، بل انهيار كامل لفكرة العدالة.
الأخطر من ذلك : أن هذه الوقائع لا تأتي في فراغ.
بل تتزامن مع لحظة إقليمية مشتعلة …
حيث تتكشّف هشاشة مشاريع كانت تُسوَّق لعقود على أنها “تحرير” أو “مقاومة”.
فإذا بها، عند أول اختبار حقيقي، تنكفئ إلى الداخل…
وتُفرغ توترها في الأضعف….
وهنا السؤال الذي لا يريد البعض طرحه:
كيف يتحول “العدو الخارجي” في الخطاب… إلى “الخصم الداخلي” في الممارسة؟
وكيف تصبح المجتمعات نفسها ساحة تصفية، بينما تُرفع شعارات الدفاع عنها؟!
الأشد إيلامًا… ليس ما يحدث فقط .. بل ردود الفعل عليه.
لا يزال هناك من يُصرّ على اختزال المشهد في ثنائيات سطحية:
– هذا مع، وهذا ضد…
– هذا أخطر، وهذا أقل خطرًا…
= بينما الحقيقة أكثر تعقيدًا وأشد قسوة:
– كل مشروع يستبيح الإنسان… هو مشروع خطر، أيًّا كان شعاره.
– المشكلة ليست في الانحياز… بل في فقدان البوصلة.
حين يُطلب من الضحية أن تصطف مع من يمارس عليها القهر، بحجة أن هناك “عدوًا أكبر”… فهنا لا نتحدث عن سياسة، بل عن انهيار أخلاقي.
قال ابن تيمية عليه رحمة الله:
“إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة.”
وهذا هو جوهر المسألة…. ليست القضية شعارات تحرُّر، ولا انتماءات مذهبية،
بل عدل وظلم….
المشهد اليوم يا قوم لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى شجاعة في تسمية الأشياء بأسمائها…. والإشارة الى سكاكين القتلة جميعهم ..
-هناك ممارسات قمعية يتم تجميلها باسم الدفاع عن فلسطين
– هناك انتهاكات لا يمكن تبريرها ولو مات أصحابها على عتبات الأقصى
– وهناك دماء لا يجوز أن تتحول إلى أرقام عابرة في نشرات الأخبار لمجرد أن الذي سفكها يُردد شعار : “الموت لأمريكا والموت لاسرائيل ” بينما يذبح العرب..
وأي خطاب لا يبدأ من حرمة دم الإنسان وكرامته…
سينتهي حتمًا بتبرير انتهاكه.
لأن الحقيقة التي لا يجب أن تضيع وسط الضجيج هي:
– الإنسان ليس ورقة في صراع…
– ولا رقمًا في معادلة…
– ولا ضحيةً يمكن تبريرها باسم أي مشروع أو قضية …
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة