فأنتم لا تخاطبون العالم الإسلامي وكأنه عاش أربعين عاما مع مشروعكم، بل وكأنه استيقظ هذا الصباح فقط، لا يتذكر بغداد ولا دمشق ولا صنعاء ولا بيروت.
تسألون: لماذا لم يقف العالم الإسلامي معكم؟
والسؤال الحقيقي الذي يتردد في وجدان المسلمين منذ سنوات هو:
متى وقف مشروعكم مع المسلمين أصلا؟!
ثم … أي ذاكرة تريدون للأمة أن تستحضرها؟
هل ذاكرة العراق الذي تحوّل بعد الغزو إلى ساحة مليشيات وسلاح منفلت وصراع طائفي مزّق المجتمع؟
أم ذاكرة سوريا التي دخلتها المليشيات تحت شعار “حماية المقامات”، ثم خرجت منها مدن كاملة ركامًا وجثثًا؟
أم ذاكرة اليمن الذي تحوّل إلى حرب طويلة أنهكت شعبه؟
أم ذاكرة لبنان الذي أصبح فيه السلاح خارج الدولة هو صاحب القرار؟
أنتم لا تواجهون أزمة تضامن…
أنتم تواجهون أزمة ثقة تاريخية….
فالعالم الإسلامي تعلّم خلال العقود الماضية أن المشروع الذي يبدأ بشعار “نصرة المستضعفين” كثيرًا ما ينتهي بوصاية السلاح على الدول، وأن الرايات التي تُرفع باسم الأمة قد تتحول سريعًا إلى أدوات نفوذ عابر للحدود.
ولهذا فإن المشكلة ليست في أن المسلمين لم يسمعوا نداءكم،
بل أنهم سمعوه جيدًا… وتذكّروا ثمنه.
أما الاستشهاد بحديث النبي ﷺ:
«من سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم»،
فهو استدعاء للنص في غير موضعه.
فهذا الحديث لم يُقَل يومًا ليُستخدم غطاءً للمشاريع السياسية،
ولا ليُطلب من المسلمين أن يصطفوا خلف أي قوة ترفع شعار الدين بينما بنادقها موجّهة إلى صدورهم.
الأمة ليست غافلة كما تتصورون.
هي فقط لم تعد تقبل أن تُخيَّر بين مشروعين يتصارعان فوق أرضها.
ولذلك فالسؤال الذي تطرحونه على المسلمين:
«في أي جانب تقفون؟» …. لم يعد السؤال الصحيح.
السؤال الصحيح هو:
كم من الدم العربي والإسلامي يجب أن يسيل قبل أن تتوقف المشاريع التي تتحدث باسم المقاومة الفلسطينية عن تحويل أوطان المسلمين إلى ساحات نفوذ وصراع؟
فالأمة لا ولن تُخدع بالشعارات إلى الأبد ….
والذاكرة – مهما حاولت الخطابات محوها – أقوى من البيانات السياسية.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة