سؤال مُتكرّر فاسد في أصله ..!
في لحظات الاضطراب الكبرى، لا يُختبر وعي الإنسان بما يعرفه…
بل بالأسئلة التي يظنها ذكية….
والسؤال الاستنكاري: أيّ المشروعين الدمويين أشد خطرا؟… لا يكشف حرصا على الفهم بقدر ما يكشف استسلاما مبكرًا لقالبٍ مُعدّ سلفا ..
قالب يُجبرك أن تختار، لا أن تفهم…
أن تُفاضل، لا أن تكشف….
لأن السؤال في جوهره يفترض أن الحقيقة تقف في أحد الطرفين ..
بينما الحقيقة – في كثير من الأحيان – تقف فوقهما معًا…
حين تُسأل: أيهما أخطر؟
فأنت لا تبحث عن الخطر… بل تبحث عن الخطر الذي يمكن التعايش معه…
وهنا تبدأ الخديعة….
إذ تتحول المقارنة إلى عملية تجميل نفسي:
– تُقلِّص بها أحد الأخطار لتجعله مقبولًا …
– وتُضخِّم الآخر لتبرّر لنفسك الاصطفاف….
**وكأن العقل لم يُخلق لكشف التناقض… بل لاختيار النسخة الأقل إزعاجا منه…
لكن الوعي الحقيقي لا يعمل بهذه الطريقة….
هو لا يسأل: من الأخطر؟
بل يسأل: كيف يعمل الاثنان؟
ولماذا يلتقيان – رغم ادعاء العداء – في النتيجة ذاتها؟
لأن أخطر ما في هذه المشاريع…
ليس ما تُعلنه، بل ما تتقاطع عنده…
وحين تصل إلى هذه النقطة…
تدرك أن سؤالك الأول لم يكن سؤالا بريئا ولا ذكيّا ولا إنسانيا ..
بل كان – دون أن تشعر – أداة لإراحة ضميرك لا لإدراك الحقيقة….
ولهذا… غالبا ما يكون المشروع الأشد خطرا…
هو ذاك الذي يُقنعك أن تبحث عن أخطر منه.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة