المرأة العفيفة والرجل المتّزن

لا تتوهّم أن المرأة المُتديّنة المحافظة جاءت من حالة ضعف

ولا تظنّ أن عفّتها مُرادف للانكسار

ولا أن حياءها فراغ يُمكن ملؤه بالصوت العالي أو بالهيمنة…

هذه المرأة لا تبحث عن رجلٍ يشتري رضاها

ولا عن فارسٍ استعراضيّ يتقن الخطابة ويخون عند أول اختبار..

هي تبحث عن رجل واقف

يعرف حدوده

ويحفظ كلمته

ويفهم أن القوامة مسؤولية لا امتيازا…

المرأة العفيفة لا تنحني للمال ولا تُفتن بالاستعراض

ولا تُغريها القسوة المصطنعة….

هي ترى ما لا يُقال:

ترى العمود الفقري الأخلاقي

وترى ثبات المبدأ حين يغيب الرقيب

وترى الرجل الذي لا يساوم على قيمه ليُرضي نزوة…

والرجل الحقيقي لا يحتاج أن يكون فظًّا ليُحترم

ولا متسلّطًا ليُهاب…

قوّته ليست في كسر المرأة ..

بل في احتوائها دون أن يذوب وفي حبه دون أن يفقد نفسه

وفي حزمه دون أن يخون رحمته…

المرأة المؤمنة لا تختبر الرجل عبثا .. ولا تجرّه إلى حافة الانهيار لتلهو بضعفه.

هي تراقب بصمت:

كيف يغضب؟

كيف يعتذر؟

كيف يحمي ولا يهين؟

كيف يقول “لا” دون أن يجرح؟

وكيف يقول “نعم” دون أن يبيع نفسه؟

هي لا تسجّل صبرك كعجز

ولا تفسّر هدوءك ضعفا

إنما تميّز جيدا بين الرجل الذي يصبر لأنه حكيم

والذي يصمت لأنه خائف…

والرجل الذي تستحقه هذه المرأة لا يساوم على كرامته

ولا يتاجر بعاطفته ولا يحوّل الحب إلى ساحة إثبات رجولة…

يعرف أن الاحترام لا يُنتزع بالقسوة ولا يُشترى بالتنازلات

بل يُبنى بالثبات…

في هذا الزمن المضطرب حيث اختلطت الأدوار وتشوّهت المعاني

أصبحت المرأة العفيفة والرجل المتّزن .. عملة نادرة من الفئة الأصيلة.

هما لا يصرخان ولا يستعرضان ولا يعيشان على امتحانات نفسية…

يمشيان بهدوء ووقار،، لأن من يعرف قيمته لا يحتاج أن يثبتها على حساب غيره.

هذا ليس زمن الحرب بين الرجل والمرأة ،، بل زمن الفرز.

ومن اختار العودة للقيم النبيلة لا يخسر

حتى لو تأخّر اللقاء…

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

نشر وثائق إبستين… هل كان الدافع أخلاقيا أم سياسيا؟

لا تزال تداعيات فضيحة وثائق جيفري إبستين تتعاظم يوما بعد يوم، ككرة الثلج، وكل وقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *