الرئيسية / تقارير / لماذا لم يتلثّم السراج عند زيارته إرهابيين جرحى في إسطنبول؟

لماذا لم يتلثّم السراج عند زيارته إرهابيين جرحى في إسطنبول؟

(مرصد تفنيد الأكاذيب)

إسطنبول / إحسان الفقيه / الأناضول

حسابات كثيرة لم تعد تخجل من اختلاق أخبار لا صحة لها وتعزيز كذبها بصور متلاعب بها باستخدام برامج معروفة ومتاحة للجميع.
للإيحاء بتعاون حكومة الوفاق الوطني الليبية مع الجماعات الإرهابية، تعمدت بعض الحسابات التلاعب بصورة تظهر زيارة السراج إلى إحدى مستشفيات إسطنبول قبل أربعة أعوام للمشاركة في مؤتمر دولي نظمته الأمم المتحدة.
الهدف من التلاعب بالصورة، رفع الحالة المعنوية لمليشيا خليفة حفتر بوجود جرحى أتراك في المعارك التي خسرها في الغرب الليبي، وربط حكومة الوفاق الوطني بالإرهاب من خلال إرسال إشارات عن طريق مثل هذه الصورة بوجود “إرهابيين” يقاتلون إلى جانب الحكومة.
متابعة فريق المرصد وجدت أن الصورة الأصلية تخلو من أي اشخاص مُلثّمين خلافا للصورة المركبة التي تروجها تلك الحسابات المغرضة.

تتعمد الكثير من وسائل الإعلام والحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، أن تجعل من الأخبار المُختلقة وحتى الكاذبة منها مادة لترويج سياساتها دون خجل طالما تصب في الهدف المرسوم لها من الجهات الممولة أو الداعمة.

وفي جديد “مرصد تفنيد الأكاذيب”، صورة محرّفة عن الأصل لزيارة رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج في مايو/أيار 2016 لإحدى مستشفيات إسطنبول خلال مشاركته في القمة الإنسانية العالمية، تفقد خلالها جرحى مدنيين ليبيين قدموا إليها للعلاج.

وتُظهر الصورة الأصلية فائز السراج وهو ينحني عند سرير أحد الجرحى في مستشفى خاص بمنطقة “شيشلي” في إسطنبول مصافحا إياه بحرارة، بينما يقف مرافقان اثنان إلى يساره يرتديان ملابس مدنية مكشوفي الوجه والرأس.

وبهدف الترويج لوجود قتلى أتراك في ليبيا لرفع معنويات ميليشيا الانقلابي خليفة حفتر، عمدت بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، أغلبها مصرية وليبية، على التلاعب بالصورة الأصلية ووضع لثام على وجه ورأس مرافقي السراج.

ومن خلال المتابعة، وجد فريق المرصد أن الصورة “المركّبة” سبق تداولها مرات عدة بنفس أساليب الدعاية المغرضة للإساءة إلى حكومة الوفاق الوطني المعترف بشرعيتها وترويج فرية قتال الجماعات الإرهابية إلى جانبها.

ففي 25 مايو/أيار 2016 تداولت حسابات في موقع تويتر الصورة مدعية أن السراج يزور جرحى “الدواعش من ليبيا في إحدى مستشفيات تركيا”.

https://twitter.com/hosseinmosa/status/735401828368666624?s=20

وعادت الصورة للتداول في أواخر يونيو/حزيران على موقعي فيسبوك وتويتر مع زيادة حدة التوترات بين حكومة عبد الفتاح السيسي وحكومة الوفاق الوطني التي حققت إنجازات عسكرية مهمة على قوات ميليشيا خليفة حفتر المدعوم من مصر والإمارات ودول أخرى.

وكان لافتا أن يقوم حساب على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” يعرف نفسه بأنه “رئيس مجلس إدارة وكالة دانتا الدولية للإعلام والنشر” بترويج الصورة المزيفة على حسابه الشخصي بينما يفترض أنه كرئيس لوكالة إعلامية أن يتحرى مصداقية الصورة قبل نشرها وترويجها.

ونشر الحساب في 27 يونيو/حزيران منشورا مرفقا بالصورة “المركبة” بها زعم فيه أن السراج يزور جرحى الإرهابيين في طرابلس، واستغرب أن يزور مسؤول جرحى ملثمين بذريعة عدم الكشف عن وجوههم والتعرف على جنسياتهم!!

حظي المنشور بأكثر من 1100 مشاركة و325 إعجاب وأكثر من 150 تعليق.

ومع أن إدارة “فيسبوك” وضعت ملاحظة على الصورة بأنه “تم التحقق بها من قبل جهات تدقيق حقائق مستقلة” ووجدت أنها “معلومات زائفة”، إلا أن مالك الحساب لم يقم بإزالة منشوره حتى بعد أن تبين أنه منشور يحتوي معلومات زائفة.

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2609257549326686&set=a.1738068566445593&type=1&theater

وتداولت نفس الصورة والخبر حسابات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي مدعية أن هؤلاء الجرحى هم من تنظيمات إرهابية تقاتل إلى جانب قوات حكومة الوفاق الوطني.

https://twitter.com/hakmizaher1/status/1276879679341936640?s=20

وحازت إحدى التغريدات على أكثر من 500 تفاعل (إعجابات وإعادة تغريد وردود)

https://twitter.com/menapop606050/status/1270323686462099459?s=20

إذن الحقيقة هي:

الصورة المتداولة مركبة تم التلاعب بالصورة الأصلية التي هي من زيارة السراج إلى أحد الجرحى المدنيين في إحدى المستشفيات الخاصة بإسطنبول في مايو/أيار 2016 الذي تواجد آنذاك في تركيا لحضور “القمة العالمية الأولى للعمل الإنساني” التي نظّمتها الأمم المتحدة في المدينة.

ولا تُظهر الصورة الأصلية أي ملثمين، إنما أشخاصا مكشوفي الرؤوس والوجوه كما في رابط الخبر من موقع “أخبار إسطنبول” الذي وثق في 26 مايو/أيار 2016 زيارة السراج.

https://www.istanbulhaber.com.tr/once-cumhurbaskani-erdogan-ile-gorustu-sonra-yarali-vatandaslarini-ziyaret-etti-haber-395568.htm

كما أن موقع “يني شفق” باللغة التركية هو الآخر نشر الخبر في نفس التاريخ مرفقا بالصورة موضوع تقرير مرصدنا هذا.

https://www.yenisafak.com/gundem/libyalilara-moral-ziyareti-2471856

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

حركات الإسلام السياسي.. وجود مؤثر رغم الإخفاقات

ظلت مسألة انتقال حركات الإسلام السياسي من الحالة التنظيمية إلى الحالة السلطوية مثار جدل في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *