الرئيسية / مقالات / ليس حُبّا بآل سعود..بل حُبا بمن خلق المُسيء فيهم والمُحسن وأمرنا بالعدل

ليس حُبّا بآل سعود..بل حُبا بمن خلق المُسيء فيهم والمُحسن وأمرنا بالعدل

من احسان الفقيه الى الأخ الكريم الذي ارسل لي رابط هذه الخطبة وقال بالحرف:”خطبة فبٲي جرائم ال سعود تكذبان للشيخ حسن التهامي
ابحثي عنها في اليوتيوب بنفسك”

الرابط التالي 👇🏻
https://www.youtube.com/watch?v=hY4uCkGP12A

هنا ردّي عليه، وعلى من يتداول الرابط،
واسأل الله تعالى لنا ولكم الاخلاص في القول والعمل👇🏻👇🏻

الأخ الكريم، تحية طيبة وبعد :

استمعت باهتمام إلى خطبة “فبأي جرائم آل سعود تكذبان” للشيخ حسن التهامي، فإذا تجاوزنا الاقتباس غير الموفق من القرآن للعنوان، وتجاوزنا كذلك مبالغة الخطيب في السجع وألوانه، والخطاب الشعبوي العاطفي، سنجد أننا أمام الملاحظات التالية:

  • استغراق الشيخ في كثير من خطبه ومحاضراته عن عودة الدجال وظهور المهدي، والإغراق في نظرية المؤامرة ونشأتها، جعلته يعامل كل الأطراف بلغة الاستعداء لا تقييم للأفعال والتثبت من أصل الأقوال.
  • إسقاط الشيخ لحديث قرن الشيطان على آل سعود وأهل نجد، إسقاطٌ وتنزيلٌ باطل بحكم مفهوم نص الحديث الشريف عند علماء مصطلح الحديث والسّلف، و وصفه لهم بأهل النطحة القوية قياسا على قرن الشيطان، لفظ يدل على جهل المتحدث وأنها خصومة استعداء لا خصومة اختلاف.
  • معلوم تاريخيا أن المؤامرة على إسقاط الخلافة العثمانية في إسطنبول كان عبر منظومة دولية شاملة وجمعية الاتحاد والترقي بالشكل الداخلي وضعف القيادة العثمانية، وحقيقة تعامل ولاتها مع رعاياها والتمييز بينهم تحت منطق الشعوبية وإثارة النعرات القومية و الإقليمية، وخصوصا في آخر عهودها قبل الانهيار الكبير..

فالدّول تدوم بالعدل ولو لم تكن على التقوى، وتسقط بالظلم ولو كانت الأقوى، ونسبة سقوطها لقبيلة من عدد أفراد لا يتجاوز بضعة آلاف فيه مبالغات غير مدروسة بحجم الدولة العثمانية ورعاياها.

  • من حق أي فئة عند سقوط جسد كبير البحث عن مصالحهم إذا استيقن عدم عودته، ولعل البعض كان يحلم بعودته بأشكال أخرى، ولذا باتت الحدود المُصطنعة فريضة الوقت، و امتيازا لأصحابه منحه المستعمر بحكم هبة القوي الضعيف، ومع هذا أكرر رفضي لكل أشكالها، لكنها الحقيقة التي نتعايش مرغمين عليها اليوم.
  • ادّعى أن مدرسة عبد العزيز آل سعود لاسترداد الحكم بنيت على : مدرسة محمد بن عبد الوهاب، مدرسة فيلبي البريطانية، وبينهما بَوْنٌ واختلاف كبير جدا من حيث المنهج والشكل و الاختصاص.

وهنا اعتمد الخطيب على التحليل من جهته وهو غير منصف، ولا يقرأ التاريخ بمهارة أهله، وأسقطه بحكم الخصومة باللغة التي تثير حنق المستمع والباحث عن خطاب الكراهية وخصوصا لآل سعود أو غيرهم.

  • اعتمد في كثير من مفرداته على مقال منسوب لجمال خاشقجي، وكل معلومات المقال مغلوطة، واسم المقالة (انتهى الدرس يا غبي)، وهي لـ أ. علي فريد نشرت في موقع طريق الإسلام يوم 2/6/2018، ولا علاقة لخاشقجي بها، وليس من الأساس مهتما وبارعا في هذا اللون من المقالات التاريخية أو الفكرية، ومع هذا بنى خطبته على مزورات وكلام باطل مرسل.
  • اعتماد الخطيب على وثيقة عبد العزيز آل سعود المزورة المشهورة.. بتنازله عن القدس وفلسطين لليهود، ومع أن الخبراء التاريخيين والباحثين الموضوعيين نسفوها من حيث الشكل والمضمون والنسبة التاريخية وحقيقة وجودها، ولكنها الخصومة ترسلك لقبول فتوى الشيطان بما أنها في خصومك.
  • اعتماده كذلك على مصادر فيسبوكية في علاقة عائلة آل سعود والبريطانيين والثورة الفلسطينية، وبنى عليها خيانة القوم وصهيونيتهم وكذبهم على ﷲ كذلك، بما فيهم الملك فيصل أميرا ومندوبا وملكا، ولو اجتهد غفر ﷲ لنا وله بالتثبت من مراجع لمعلومات أهل الفيس بوك، لوجد أن 60٪ من خطبته هي أكاذيب غلاة الخصوم، وجُهّال القوم، وأربأ به أن ينزل هذا المنزلق الخطر إن كان عن علم، ولا يعفيه إن كان عن جهل.
  • نُقِر بأن عهود ملوك السعودية يختلف كل واحد منها عن الآخر، ولكل منهم محاسنه ومساوئه، ولكن أن تضع الجميع تحت مقصلة التبديع والتكفير والتخوين هذا ما لا يقبله منهج العدالة في الإسلام، كما منهج العدالة في العلوم الإنسانية.

مع إقراري بأن العهد الجديد أفسد ما لم يفسده أحد قبله، ودعوتُ عبر مقالات وتغريدات بصريح اللفظ لا مضمون العبارة أن يتم تدارك البلاد قبل انجرافها عن النهج الذي نشأت عليه.

ختاما يقول ﷲ عز وجل :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}، هذا المبدأ الإسلامي العظيم يطلب منا حين نتكلم في حق مسلم كان أو كافر، أن نتخذ الإنصاف والعدالة منهجا.

اختلف مع من شئت وكيفما شئت، ولكن بعدالة، لأنها اليوم شهادة، وغدا أمام اﷲ خزي وسؤال وندامة، ولا يليق بمن يصعد منبر رسول ﷲ ﷺ ويتمثل وقوفه خطيبا بالناس أن يهرف بما لا يعرف، ويفتري بدافع الخصام، ورصّ الكلام، والدعوة لما لمآلاته من إثارة أمور قد لا يدرك كُنْهها لو فقهوا، ومع هذا فنمط هذا الخطاب لم يعد مستساغا، بل بات محط سخرية للبعض، فكفانا ما صنعناه باسم الإسلام، وفي طياته خصومة وانتصار للنفس وظاهره بكاء وتوعية لعموم الأمة.

وﷲ غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

ورقة رابحة في يد الأنظمة الاستبدادية

يقول الدكتور مصطفى حجازي في كتابه «سيكولوجية الإنسان المقهور»: «وأقصى حالات التماهي المتسلِّط تأخذ شكل …

2 تعليق واحد

  1. أبو الطيب النجار

    جزاكم الله خيرا وأصلح الله شأن أمتنا ففى كل المجتمعات الغث والثمين

  2. هكذا يجب أن يكون أهل العلم لا يخشون في الله لومة لائم. حفظك الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *