بعد كل ما تكشّف للناس في قضية إبستين، لا تعود المسألة قصة رجل منحرف أحاط نفسه بالمال والنفوذ، بل تتحول إلى سؤال حضاري صارم وحادّ في وضوحه:
كم من الجرائم لا تُكتشف لأنها ترتدي بدلة أنيقة وتجلس في الصف الأول؟
إبستين لم يكن وحشا يعيش في كهف، بل رجل علاقات عامة، صور تذكارية مع الكبار، طائرات خاصة، أبواب مفتوحة، وسمعة مصنوعة بعناية….
لم يسقط لأنه تغيّر فجأة، بل لأن الضوء وصل متأخّرا.
وهنا السؤال الذي يجب أن نملك شجاعة طرحه – بلا اتهام، وبلا تهويل-:
هل يمكن أن يوجد في أي مجتمع، عربي أو غير عربي، نموذج مشابه يختبئ خلف الوجاهة والثراء والعلاقات… ولم نكتشفه أو لم نرَه بعد؟
ليس السؤال عن شخص ..
بل عن بُنية.
عن قابلية….
عن مناطق عمياء تصنعها الهيبة الاجتماعية حين تُعطّل الشك الصحي.
النفوذ حين لا تُراقبه مؤسسات قوية .. والمال حين لا يمر عبر مساءلة ..
والشهرة حين تصبح درعا أخلاقيا زائفا ..
يمكن أن تتحول – في أي مكان – إلى غطاء….
المجتمعات لا تُختبر بغياب الفضائح بل بقدرتها على كشفها إن وُجدت،
حتى لو تورطت أسماء لامعة.
السؤال إذن ليس: هل لدينا إبستين؟
السؤال الأذكى:
هل لدينا ما يكفي من الشفافية، وحماية المُبلّغين، واستقلال القضاء، وثقافة عدم تقديس أصحاب النفوذ… حتى لو وُجد، لا يبقى مخفيّا طويلا؟
هناك فرق بين مجتمع يخاف السؤال …
ومجتمع يحتمي به.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة