وداعا دولة أحمد عبيدات…

وداعا لرجل من زمن كانت فيه المناصبُ امتحانا للضمير لا ميدانا للغنيمة..

وكانت الكلمة موقفا لا مجاملة، وكانت الدولة مسؤولية لا امتيازا….

رحل عنّا أمس رجل كبير في العمر، كبير في التجربة، كبير في الأثر كبير في المقصد كبير في رؤيته كبير في توجّهاته وأنتمائه ..

رجل شغل أعلى المواقع لكنه لم يسمح لها أن تشغله عن نفسه

ولا أن تساومه على قناعاته….

خرج من المناصب كما دخلها: واضحا، صريحا، نظيف اليد، عالي السقف في الحق…

كان من القلة الذين إن اختلفتَ معهم أو اتفقت، لكنك لا تستطيع إلا أن تحترم صلابة موقفهم، ووضوح بوصلتهم، وجرأتهم في قول ما يعتقدون، ولو وقفوا وحدهم…

وداعا لمن آمن أن الاكتفاء من القمح استقلال قرار …

وأن سؤال “من أين لك هذا” حماية للدولة قبل أن يكون محاسبة للأفراد…

وأن معارضة الاتّفاق حين يراه مجحفا شرف لا تهمة…

وأن حقوق الإنسان ليست شعارا بل ميزانا….

وداعا لرجل الدولة الأردنية الذي بقي مواطنا أردنيا بكُل ما تعنيه كلمة مُواطن من التزامات وانتماءات ..

وداعا أيها المسؤول الذي لم يتحول إلى مُتنفّذ أو أخطبوط ..

وداعا أيها المُختلف الذي لم يتحول إلى خصم للوطن….

رحمك الله …

وجعل صدقك في الميزان ونظافة يدك في النور …

وثباتك في المواقف شفيعا لك يوم نلتقي جميعا بين يدي عليم خبير ….

إنما يرحل الجسد… وتبقى السيرة….

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

العلمانية بين سياقها الغربي وواقعنا الإسلامي

العلمانية بين سياقها الغربي وواقعنا الإسلامي بين حرية الاعتقاد ومحاولة إقصاء الدين من مجاله الطبيعي.. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *