هنا يلامس كاتب النص المُتداوَل.. مشكلة استراتيجية حقيقية، لكنه يقدم لها تفسيرا أحادي الاتجاه.
فالاعتماد المفرط على قوة خارجية يحمل مخاطر معروفة، أبرزها اختلاف الأولويات، واحتمال تراجع الالتزامات، وارتفاع كلفة الاعتماد على التكنولوجيا والتسليح الأجنبي.
لكن العلاقات الدولية لا تقوم على الاكتفاء الذاتي المطلق.
حتى القوى الكبرى تعتمد على شركاء في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والاستخبارات والطاقة والدفاع.
والسؤال ليس: لماذا تتحالف السعودية مع الغرب؟
بل: ما الذي تحصل عليه من هذه الشراكات؟
وما الذي تستطيع إنتاجه بنفسها؟
وهل تمتلك بدائل إذا تغيرت مصالح الحليف؟
هذه أسئلة تقاس نتائجها بالقدرات والاتفاقات والموارد، لا بالشعارات والاستعراض فوق المنابر وفي الساحات.
وقد شهدت السياسة السعودية في السنوات الأخيرة توجها إلى توسيع الشراكات الإقليمية والدولية، بما فيها اتفاق الدفاع المشترك مع تركيا وباكستان في أغسطس 2026.
وهذا تطور يستحق القراءة بوصفه محاولة لتعزيز الردع الجماعي وتنويع مصادر الدعم، مع بقاء السؤال عن مدى فاعلية الالتزامات عند الاختبار.
فالاستقلال الاستراتيجي لا يعني قطع العلاقات بالقوى الكبرى، بل تقليل القدرة الخارجية على فرض القرار الوطني.
والسيادة ليست أن تستغني عن العالم، بل ألا يصبح اعتمادك عليه وسيلة لإخضاعك.
===
الخطيئة الخامسة: هل تنويع التحالفات عبء استراتيجي؟
يقول كاتب النص.. “إن العالم دخل عصر ما بعد التحالفات، وإن تنويع الشراكات أصاب السعودية بالإرهاق المالي دون أن يمنحها الحماية.”
لكن الوقائع لا تسمح بإعلان نهاية التحالفات بهذه البساطة.
فما نشهده هو تغير في طبيعتها: شراكات أكثر مرونة، وتعاون دفاعي متعدد الأطراف، ومحاولات لتوزيع المخاطر بدلا من الاعتماد على ضامن واحد.
وهنا يمكن الاستفادة من فكرة معروفة في الدراسات الاستراتيجية هي «مأزق التحالف»: فقد يخشى الحليف أن يتخلى عنه شركاؤه عند الحاجة، كما قد يخشى أن يجره أحدهم إلى حرب لا يريدها.
ولذلك فإن كثرة الحلفاء ليست فضيلة في ذاتها، كما أن قلتهم ليست دليلا على الاستقلال.
المعيار هو نوع الالتزامات، ووضوح المصالح، والقدرة على تنفيذ التعهدات، ومدى تكامل الشراكة مع القدرات الوطنية.
فإذا دفعت دولة كلفة تحالف لا يضيف إلى أمنها شيئا، وجبت مراجعته. أما إذا وسع التحالف خياراتها وخفف اعتمادها على طرف واحد، فلا يصح وصفه بالفشل لمجرد استمرار التهديد.
إن فشل مظلة دفاعية في منع هجوم لا يعني بالضرورة انعدام قيمتها، لكنه يفرض سؤالا عن الثغرات التي كشفتها، وكيفية معالجتها.
أما الحل المقترح من كاتب النص.. فهو جوهر الخلاف …
سنتحدث عنه بعد قليل بإذن الله ..
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة